منذ عام والقليل, تعرفت بذاك الشاب “محي الدين” ,
كان قصة تعرفي به تتعلق بمرضه فهو يحتاج لعملية مستعجلة في القلب, ولا يمتلك المال لذلك..
هذا ما سمعته عنه ..
من هنا تعرفت عليه , شاب في الثالثة والعشرين من عمره, يتيم الأم, لأب لديه إعاقة جسدية تمنعه من العمل..
الأكبر بين أخوته ويعيلهم ..
في البدء, أصابني الوجع لقصته.. وبعدها لمت نفسي لأني حصرت هذا الانسان فقط بهذه القصة..
أخلاقه وإصراره على الحياة جعلاني أرى الانسان فيه.. دون أن أراه بعد!
تابعت تطورات قصته يوما بعد يوم..
جمعية خيرية تبرعت له بالعملية, طبيب تنازل عن أجوره…
وبعد فحص طبي ومفاوضات .. خضع محي الدين لعملية في صمامات القلب ..
ونجحت العملية..
ولم أعد أسمع شيئا عنه ..

منذ شهر تقريبا ..سمعت أن محي الدين فارق الحياة..
عندما غابت الشمس وأصبح كل ما يتحرك هدف .. كان محي الدين هو هدف القناص ..
أخبرنا الجيران أنهم رأوه من النوافذ عندما أصيب , وقع على الأرض قبل أن يفارق الحياة,
لا أحد امتلك الجرأة على الاقتراب لإسعافه.. بقي عدة دقائق ثم مات..

محي الدين بالنسبة لي كان قصة انسان أعرف كل تفاصيلها, أعرف القليل عن طباعه من أصدقائه, لم أره إلا عندما توفي, رأيت صورته على إحدى صفحات الانترنت والدماء تغطيه..
كان محي الدين سعيدا لأنه استطاع أن يعود للحياة من جديد, كان يعيد رسم أحلامه وأمانيه ممتنا للحياة.. ..
وكيف سرقت منه الحياة والأحلام والأماني وكل النضال للبقاء..

فكرت .. كم “محي الدين ” أصبح في بلدي؟
كم حلما قتل ؟ وكم نضال للحياة صار بحجم الرصاصة؟
ما أقوى الرصاصة!
حين نمتلك من الإصرار ما يكفي لنحارب الفقر, والألم..
حين نمتلك من القوة لنحول كل صعوبة لأمل في الحياة..
كل القوة التي نملكها.. لا تساوي رصاصة قناص..

…….
التدوينة منشورة في موقع صفحات سورية في ملف تحية للشهداء:
http://syria.alsafahat.net/?p=31274

Advertisements