مشهد اول:
لا احد الا السوري سيفهم ازدهار سوق الخجا.. سوق الحقائب في دمشق.. وتعدد اشكالها واحجامها وتصاميمها
لا احد الا السوري سيفهم الوجع حين يرى شخصا يحمل حقيبة في الشارع.. أو يمسك كيس..
فالحقيبة والكيس رمز نزوحنا..
فقط السوري سيفهم جملة(هاالشنتا ماعم توسع شي.. غراضي فيها ضايعين)
ان اتسعت الحقيبة لكل ثيابي.. هل ستتسع لكل اوراقي وذكرياتي .. هل ستحمل بين طياتها استقراري؟
صدقت درويش: “وطني ليس حقيبة.. وانا لست مسافر”
……
مشهد ثاني
في الشارع شاب ذو بنية قوية يسير يخطى غير هادفة, ويبكي دون اكتفاء..
تأملته بوجع..
ربما لايبكي للاسباب التي في رأسي..
خطر لي انه فقد طفلا او اما او حبيبة..
خطر لي انه فقد منزلا..
خطر لي الوجع السوري كله في عينيه..
ربما هو لا يبكي لاي من هذا.. ولكن من سيخرج هذه الافكار الموجعة من رؤوسنا كي لانراها في عينيه؟
… 
مشهد ثالث:
.
مجرد مشهد طبيعي متكرر في الشوارع.. سيارة ذو نمرة مطلية بالاسود او بلا نمرة تعبر قرب الحواجز وقرب شرطة المرور

…..
مشهد رابع
فعلا الوقت مفهوم نسبي..
ان تقطع الطريق من المزة لباب توما بساعتين من الزمن
وان تصل من دمشق للنبك بالوقت نفسه او اقل..
دمشق واوجاعها وازدحامها اثبات للنسبية..
…..
مشهد خامس:
البارحة مساء لم تنقطع الكهرباء..
الاصوات تردد في المنزل:
الله يجيرنا.. خير ليش ما انقطعت الكهربا؟”
حين يصبح الامان في انقطاع الكهرباء….!
….
مشهد أخير:
البرد يقص العظام .. انا ارتدي الكثير من الثياب وجاكيت وحذاء ولا.ال البرد يعبر عظامي..
امر قرب احد الحدائق ..طفلة لم تتجاوز الرابعة تركض في الشارع حافية القدمين..
لم استطع التفكير بكم البرد الذي يعبر قدميها..
سالتها فاخبرتني “ماعندي شحاطة “
وعلمت من اختها ذو السنوات الست انها تسكن في الحديقة قادمة من الحجر الاسود
اخبرتها ان تنتظرني ساشتري لها الحذاء واعود
قالت لي”انا رح استناكي بس لاتهربي .. “
وضحكت..
اشتريت الحذاء وعدت سعيدة جدا.. انتظر ان ارى الفرحة بعينيها
لم تكن تنتظرني.. لم تعلق اي امل على عودتي..
بحثت عنها حتى وجدتها وحين اخرجت الحذاء من الكيس لاعطيه لها.. ظهر عدد كبير من الاطفال..لا ادري كيف خرجوا من وحشة المكان
  توزعت عيونهم حول الكيس ترقبني..واملوا علي احتياجاتهم
وانالا املك الاحذاء واحد..
حاولوا شد الكيس مني.. بدأ الاطفال بالشجار والعراك من اجل الكيس..

شعرت بالاختناق..بالسوء لمافعلته..
كرهت كل الدفء الذي يسكن اقدامي..
وكرهت الشتاء..

Advertisements