كلّما سألني أحدهم : ”  كيف تعرفين الوطن ؟ “

لا أجد الإجابة . رغم أني أعلم أنه بداخلي و بأننا ولدنا معا أنا وهو من رحم أمي . ومن شغف في عيون أبي

و اليوم  بات لديّ فتحة في القلب , ومن دون صور شعاعية أراها تتحدد كخارطة بلادي ,

هنا سورية ! تسقط في الثقب لتغرق في قلبي

بكل تضاريسها , بحاراتها وبيوتها و ساكنيها ..بهوائها الذي وحده يحوي أوكسجيني !

 أطفالها يتأرجحون على شرايين قلبي , وعشاقها يلتقون قرب ضجيج نبضي , وحزنها يغرق في دمي

ذات قمع  ..

نظرت في المرآه تأملت جسدي طويلا ,  هنا أضلعي

فوددت يومها  لو أكسرها  , لأحرر كل معتقل يقبع خلف  قضبان تشبهها ..

وذات موت ..

سألت الرصاصة  , ما شعورك؟

مرت من قرب أذني , تنهدت  ورجتني أن  تعود لمكمنها  كي لا تجثو في جسد سوري

وهل  أصعب  من زمن تكون فيه  الرصاصة أحن من مطلقها ؟ !

هل أصعب من صور الأطفال تطارد عيوننا ومن ودمعات المقهورين تحرق خدودنا ,

وتنساب لتكتب الحقيقة  , تجتمع لتغسل يوما بغضبها الظلم  وتجرف الظالم من أرضي

و رغم التعب , رغم القرف أحيانا  افتح يدي ليبدأ منها اتساع باب الأمل

أنظر مجددا في المرآة ..

من هنا , من بين رئتي , مرّ كل شهيد قبل أن يصعد للسماء , ترك نقطة عرق على جلدي وابتسامة في عيني ومضى ..

يا عاشقي , لاتبحث عن عطري فأنا ممزوجة بروائح الشهداء , أنا بعرقهم متوضئة بالطهر .. فادنو لنصلي معا نشيدنا الوطني على إيقاع ابتساماتهم ..

 …

Advertisements