لو كان لي أن أعطي رأيي بمسودة الدستور الجديد , بنعم أو لا , فبالتأكيد سأصوت ب لا

لأن الدستور ” طائفي ” يكثير من بنوده وأحدها هو تحديد دين رئيس الجمهورية

و لأنه تمييزي ضد النساء , فالمرأة  مثلا لا تستطيع الترشح للانتخابات الرئاسية

رغم اعتراف الدستور بأن ” المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات !”

ولأن لا فصل بين سلطاته الثلاث , وبالتالي كل صوت للشعب يمكن أن يلغى و لا يؤخذ به

ولثغرات كثيرة بعضها استطعت أن أجدها بنفسي وبعضها قرأتها في تحليلات كثيرين من أصحاب الخبرة  ويمكنك الاطلاع على شرح وجدته مفصلا لثغرات مسودة الدستور الجديد للأستاذ بسام القاضي من هنا .

أما بالنسبة للنقاش حول الاستفتاء على الدستور :

فأنا أعتقد أن قلة ممن قرأ مواد الدستور وتعمق بها لازال قادرا أن يصوت ب ” نعم “

ففئة من المؤيدين المتطرفين في تأييدهم , قرروا ألا يعملوا عقولهم وأن ينجروا وراء مشاعرهم ليصوتوا بنعم  اعتقادا منهم  بأنه يفون للوطن وللقائد والبعض دون حتى أن يطلع على مواد الدستور و آخرون  قرروا أن يتجاهلوا ما لايناسبهم  بالدستور وأن يصوت بنعم , إما خوفا من كلمة ” لا ” التي لم نعتد عليها يوما أو اعتقادا منه بأنه يحرص على البلاد ويحميها من الاضطراب بقوله لكلمة لا , أو لشعوره بالفضل الغامر لتغيير الدستور أيا كانت مسودة التغيير الجديدة !

والفئة الثانية  سواء من مؤيدين ومعارضين قررت التصويت ب” لا ” لأنها لمست الطائفية والتمييز ضد النساء وجدت التناقض وتقيد الحريات الموجود في الدستور , ورأت فرصة لتفعيل صوتها وقول لا .

و أما الفئة الثالثة  فقد قررت مقاطعة الاستفتاء  , لأنها ترى مشروع الدستور غير مناسب , ولأنها تريد اسقاط النظام ولا تعترف بشرعيته , ولأنها لا تجد هذا المشروع مناسبا في ظل الأوضاع الراهنة حيث الدماء تسفك والناس تعتقل أو تهجر ..

أنا وبشكل شخصي ,لا أجد الوقت مناسب لمشروع دستور جديد , نعم أريد تغيير الدستور القديم ولكني لا أفهم هذا التناقض فالبعض فقد عزيزين اما موتا او اعتقالا وهو لا يستطيع الاستفتاء إما لأسباب نفسية و إما لعدم قدرته على الاستفتاء لتواجدهم في أماكن لا يمكن للبعض فيها الخروج من منازلهم , ولأني أجد أن الاستفتاء لن يكون متاحا للجميع وبالتالي لن يكون ممثلا للجميع , ولأني أيضا وصراحة لا أملك الثقة بكيفية فرز الأصوات

ولكن , إن كان الاستفتاء سيجرى بكل الأحوال , فبالتأكيد كنت لأذهب و أصوت ب ” لا “

وهذا ليس له علاقة برأيي بالاعتراف بشرعية نظام او عدمها , وليس له علاقة بانكار للشهداء من كل طيف أو بانكار للمعتقلين أو بتجاهل الظروف والأوقات غير المناسبة ..

لكني كنت سأذهب لأن هذا دستور بلدي  ولا علاقة  له بأحد ومن حقي أن أرفضه لأنه سيحكمني وفق قوانينه , شئت أم أبيت , ولأن ذهابي لن يغير مواقفي وآرائي ولن يخدم أحدا سواي

فامتناعي عن التصويت لن يفيد أي من التناقضات السابقة بل فقط سيسرق صوتي مني وسيفرض علي قانون لا أريده والله وحده يعلم متى ستتاح الفرصة ليتغير مرة أخرى !

 …..

الصورة من صفحة تجمع ميسلون على الفيسبوك

Advertisements