حسين ..

منذ أن سمعت نبأ اعتقالك إلى الآن تأتيني لحظات من تبادل الحلم مع الواقع , فلا أصدق إلا أن كل هذا حلم سيء ..

فغيابك  يا صديقي موجع ..

موجع ولا أتجرأ على التفكير في تفاصيله , في مدى بقائه , أتعايش معه كل يوم على أنه زائر ثقيل سيرحل في الغد ..

أعلم أنك لو كنت هنا لكنت عاتبت حزننا جميعا .. ولكنت تحدثت ببضع كلمات سحرية لتدخل الأمل والإصرار فينا .

كانت ضحكتك وحدها ستكون كفيلة بإدخال السعادة ..

في هذا الحزن الذي انتابنا …. كنت أبحث عنك ..

تجولت طويلا في مدونتك

فوجدتك هناك , كعادتك تطالب باللاعنف , بالعدل والمساواة , تدافع عن حقوق المرأة والمعوقين ,تكتب بنضال عن مجتمع أفضل وتكتب لكل قضايا الحرية والحق ,  تكتب بحب عن طفليك ورد وزين.. تكتب بصدق وشفافية

وجدتك في إحدى الزوايا تكتب لي , في ذاك اليوم حين قررت أن أتوقف عن الكتابة بعد أن تشاركنا واحدة من أقسى لحظات حياتي  , حين عمّ خوف وقهر ولم أجابهه إلا بالصمت  , حين حشرجت الكلمات في صدري وتوقفت الدمعة في حافة جفني وخشيت السقوط .. لكنك كنت هناك .. الكتف الذي أستطيع الاستناد عليه دوما وأنا مغمضة العينين ..

كم من الأصدقاء مثلك ؟ 

أعدت الأمل إلي بلغة إصرارك وتحديك ..

فتحول الحزن لغيابك  إلى قوة بك .. و انتظار

وإلى سؤال برسم الإجابة ” كيف يعتقل شاب مثقف وواع  ويحب بلده .. كيف يعتقل أب وزوج وصديق وابن وأخ مثلك ؟

بعد اعتقالك هطل مطر غزير .. فتذكرت يوم انتظرتك تحت المطر لساعتين ولم تأت بسبب ” راحت عليك نومة ”

كنت كلما تذكرت هذه الحادثة أحب التشاجر معك مجددا لتعتذر لي مجددا

.لكني اليوم أتمنى لو تخرج وأنتظرك تحت المطر لساعات حتى لو سرقك النوم..

 

في نهاية كل أحاديثنا كنت تضحك كلما أخبرتك ” دير بالك على حالك ” ..

جملة لا معنى لها .. ولكني لا أستطبع إلا أن أختم بها ..” دير بالك على حالك .. صديقي ”

ولا تنسى قبل غيابك كان بيننا موعد , و قطعة شوكولا .. فلا تتأخر

أبو ورد .. جميعنا بانتظارك…

سوريا بانتظارك

 

Advertisements