في العام الماضي كانت ابنة أختي الصغيرة في العام الأول من عمرها , وضاعت في السوق وسط الزحام , حيث كان والدها يظنها مع امها وامها تظنها مع والدها وحين التقيا ولاحظا غيابها جن جنونهما , وبدأت أختي بكاءا دون توقف وسرعان ما وجدها والدها على بعد بضع خطوات
ضاعت صغيرتنا لعدة دقائق واستمرت أختي في البكاء أياما متتالية و منذ ذلك الوقت حتى الآن لم تذهب أختي للتسوق !
حين أتخيل أن يضيع أحد أطفالنا او يتألم لا سمح الله لبضع دقائق أشعر أن شيئا انتزع من روحي..
فكيف حال أهالي الشهداء الأطفال الذين يتساقطون في سورية و علىأيد سورية..
عزائنا لا يكفي لأهالي الأطفال.. صورهم ستلاحقنا ماحيينا
ولكن ان كانت يد العنف و القتل لا ترأف بالأطفال.. فلنبعدهم نحن عن ساحات الخطر ..ليس فقط حفاظا على حقوقهم الفكرية بل حفاظا على أرواحهم ولنبقيهم بساحات الطفولة فالسياسة ليست لعبتهم..
…….

كنت أسير على عجل وسط الزحام , لمع ضوء اشارةالمرور الأحمر وتوقفت السيارات ,وانساب شلال من الأطفال الصغار حول السيارات يطلبون الصدقة يمدون أيديهم عبر النوافذ باصرار و دون ملل..
هذا مشهد معتاد ومن شدة تكراره أصبح طبيعي لا يثير فينا اي احساس غريب
لكن ما أثار حفيظتي حين غضب سائق احدى سيارات الأجرة لأن إحدى الفتيات الحت جدا في طلب النقود فترجل من سيارته مع كمية هائلة من الشتائم التي تندفع من فمه و أراد ضرب الفتاة مع العلم ان عمر الفتاة يقارب العشر سنوات و ربما أقل , امسكها و أراد أخذها للشرطة كما يقول
والفتاة لا يبدو انها تشعر باي شيءمن خوف او حزن ..
كنت قريبة جدا لم استطع منع نفسي شددت الفتاة من يده , و اصبحت الاشارة خضراء ركب في سيارته وهو يتابع شتائمه وسرعان ما افلتت الفتاة يدي و هربت سريعا
اثار السائق غضبي , فان تكون ضد تشرد الأطفال وعمالتهم و ضد هذه الظاهرة شيء وان تكون ضد هؤلاء الأطفال بشخصهم شيء آخر.!
مشيت بعدها أفكر , ان كل شيء من حولنا يتغير مع الوقت في الطرقات في الطقس حرارته و برودته في الانظمة السياسية حتى.. وفي كل شيء , الا اطفال الشوارع أصبحوا معلما ثابتا من معالم الأمكنة
والأكيد أن كل شخص يعيش في سوريا يمتلك قصة ما مع هؤلاء الأطفال
الطفل الذي يبقى قرب الميزان في احد احياء دمشق في الشعلان وينام على الرصيف قربه حتى في أيام هطول المطر
وطفل اخر حدثني عن أبيه العاجز و عن عمله في بيع البسكويت وعن حبه الشديد للقراءة رغم انه لا يجيدها فهو في الصف الثاني
وعن طفلة ثانية تدعو لي ان اتزوج من أحب ان اخذت منها الورد
اساليب قد تضايقنا في كثير من الاحيان ولكن علينا ان لا ننسى ان الذنب ليس ذنبهم
نعطيهم المال او لا نعطيهم؟
هذا ما يناقشه البعض نعطيهم لنفرحهم والآخرون يرفضون لان النقود ليست لهم بكل الاحوال
وبرأيي ليست هذه هي المسألة
المسألة هي أن نراهم و أن نعترف بوجودهم و أن يعترف المسؤولين -الذين يمرون بالتأكيد من شوارع مدننا- بوجود أطفال يتعرضون للاستغلال و تنتهك طفولتهم
ان يعترفوا بوجودهم و بوجود مشكلة ليست مستحيلة الحل ان خصصت لها ميزانية محددة وخطة عمل , ليست حلها هو المستحيل بل وجود جهات مسؤولة تبالي بهذه القضية..
…….
اعلان موجع يظهر في التلفاز يذكرنا “طفل يموت كل سبع دقائق ” في المجاعة التي يشهدها القرن الأفريقي !
لطالما آمنت بكذب المثل الذي يقول ” لا احد يموت من الجوع ”
الأطفال يموتون دون ذنب وتسرق وتنحرف حياتهم بسبب الجوع.. وليس فقط في القرن الافريقي بل في أحيائنا ايضا
ولكننا لا نعرض الاعلانات و الدعايات عنهم بل نخبأهم قدر المستطاع..


في ظل الألم الذي قد يسكننا ويسكن ما حولنا , لطالما شعرت ان الطفولة في داخلنا او في ضحكات الأطفال حولنا هي ما يبقينا على قيد التماسك..
فنحن اذ نحميهم ونصونهم.. فلأننا نريد ان نحمي انسانيتنا ..

Advertisements