أذكر حين كنت طالبة المدرسة الابتدائية انتشرت قصة عن اختفاء طالبة من احدى المدارس ,كان الجميع يتهامسون عن القصة و أنا لا أفهم شيئا ثم سمعت احد الكبار يقولون ان الفتاة كانت قد كتبت على الحائط “لن ننسى حوادث حماه ” وأنا لم أفهم وقتها اي حوادث أو اي شيء وكلما حاولت الاستفسار كان الجميع يخرسني ويقول لي “هس”
ثم امتدت القصة الى اسطورة تتحدث عن قتل الفتاة من قبل أهلها لانهم وجدوها مع شاب بينما كانت ثيابها في المدرسة..
ا
ورغم اني لم اعلم ان كانت كل القصة حقيقية او لا, ورغم اني لم افهم شيئا من القصة حينها.. لكن الخوف تسرب إلى داخلي من أصوات من حولي وهمساتهم والتزمت الصمت..
تذكرت هذه الحادثة حين قرأت دعوة على الفيسبوك أطلقها بعض الأصدقاء للتدوين من أجل حماه و من أجل سوريا
أنا أريد أن أدون من أجل قتل الخوف وعدم تسريبه للأجيال , ومن أجل صغار الغد إن يوما سألونا عن أي من حوادث التاريخ لا نخرسهم.. أونقل لهم “هس”……
….
في الأزمةالتي تمر بها سورية نقطة الجدل الكبرى التي تسيطر على كل خلاف هي : وجود عصابات مسلحة أو عدم وجودها
فكل طرف يتخذ الحقيقة التي يؤمن بها
ولا يوجد طريق لحقيقة موحدة كما يجب ان تكون عليه الحقيقة .. واحدة للجميع.. بل أصبحت الحقيقة وجهات نظر ومواقف واتجاهات في ظل انغلاق اعلامي لا يسمح لوسائل الاعلامالمختلفةبالاجماع على رؤية الحقيقة
ففي الوقت الذي يظهر فيه شخصان على تلفزيون الجزيرة من افراد الجيش مع هوياتهم الشخصية ليقولوا أن “شبيحة النطام كما اسموهم عذبوهم وقاموا بأفعال مشينة,يظهر هذان الشخصان نفسهما بعد ساعات في الاعلام المحلي ومع هوياتهم الشخصية ذاتها أيضا ليقولوا أن العصابت المسلحةقامت بتهديدهم و اجبارهم على تصوير كلامهم السابق..
وفي الوقت الذي يقال فيه في الاعلام الخارجي ان الجيش يفتش المواطنين ويقيم الحواجز في بعض المناطق. يخبرنا الاعلام المحلي ان جماعات مسلحة قامت بسرقة هويات وثياب لعناصر الجيش بهدف ترهيب المواطنين واتهام الجيش بذلك..
وتستمر هذه الحلقة المفرغة وفيها كل يصدق ما يريد..
ويبقى الجدل الفارغ ذاته , هل يوجد عصابات مسلحة ام لا !
الجدل الذي يستفيدمنه البعض ليشتم المتظاهرين وليشملهم مع حملة السلاح و يتجاهل بسببه الشهداء منهم و معتقلي الرأي والمظلومين لتصبح قضيته هذه” العصابات ” ضاربا كل شيء اخر عرض الحائط..,
والبعض الآخر الذي يرفض الاعتراف بالاجرام الذي يقوم به بعض الاشخاص
والبعض من المثقفين الذين يريدون البقاء كأيقونات انترنيتية يدعون الناس بالبيانات والمقالات وهم لا ينفدون هذه الدعوات او يشاركون بها..ونحن الذين نعتقد اننا ابطال ونحن نؤيد المظلومين والمعتقلين و بعضنا بأسماء مستعارة..

ومع ان الجميع متفقين علىوجود هؤلاء الاشخاص الذين يحملون السلاح , ولكن الاختلاف على هوياتهم ولاي جهة يتبعون, ينسيهم حجم الدم المراق..
وكل يشد الحبل لجهته ويوقع الارواح تحت هذا الحبل…
البعض من كل اتجاه و كأنهم يصيحون “نحن ومن بعدنا الطوفان”..
ولكنا جميعا في وجوه المتطرفين من كل جانب.. سوريا ومن بعدها الطوفان..!
……..
تنتشر حملات مختلفة على الانترنت تحمل عناوين “المقاطعة” مقاطعة المؤيدين, مقاطعة الدراما , مقاطعة المنتجات .. الخ
وأنا تماما لا أوافق سياسة المقاطعة , ليست الحرية التي أنشدها بأن أقاطع من يختلف معي برأيه السياسي, الحرية أن أضطلع على كل شيء و أحاور كل أحد حتى من لا أتفق معه , و يبقى الأفق مفتوح لاختار ما اريده … والكل ليقول ما يريده و يختار ما يريده..
المقاطعة ستكون لكل قاتل و ظالم ومؤيد للقتل و الظلم..مع الدعوة لمعاقبته..

Advertisements