ما قبل  الحوار

لن أتحدث عن الحوار أو أسسه وآلياته وأخلاقه فقط أريد أن أشير إلى نقطة تثير أعصابي من بعض دعاة الحوار

 إن الغالبية من كل المتعاطين مع الرأي “المعارض” أو الرأي ” الآخر ”  في كل اللقاءات والحوارات والنقاشات التي شهدتها , لا يعترفون قناعة “بأحقية ” وجود هذا الرأي المعارض أو ذاك المتظاهر السلمي , حتى لو اعترفوا بوجوده تحت تأثير ضغط المنطق فهم لا يعترفون بحق وجوده ناهيك عن البعض الذي لايزال يصر التقوقع في تطرفه و إقصائه الأعمى

وهذا برأيي ما يفاقم المشكلة دوما , يفاقم المشكلة لدى هذا الآخر حين يشعر ويرى كيف تتجاهله وتلغيه , مهما كان ما يقوله وما يفعله  , فكيف له ألايتجاهل كل محاولاتك الأخرى ؟

فمثلا .. سمعت في إحدى الحوارات وهذه جملة تتكرر كثيرا ” نعم يوجد متظاهرين سلميين لهم حق التعبير ” الجميع يستخدم هذه الجملة الرنانة وقلة من يقصدونها في الاعلام والشارع والكلمات

حيث يعود هذا الشخص نفسه بعد دقيقة ليشمل كل المتظاهرين بتعميمات التخريب والاجرام , وليعبر كيف أنه يرى التظاهر أزمة .و ربما يفعل ذلك سهوا منه لأنه قال جملته الأولى كنوع من البروتوكول الذي لا يقتنع به

والبعض الآخر يسمح لنفسه أن ينسب لك أفكارا لم تقلها وكلمات لم تتلفظ بها , لأنه لم بحاول أن يفهمك بل اكتفى بأخذ كلمة أوحت له بالكثير .. ليسرق منك حقك في التوضيح والرأي

ان لم نعترف ونقنع بوجود الرآخر  لاإمكانية للحوار .. فكيف يمكن أن أحاور شخصا غير موجود برأيي ؟,

 ومن ثم لندع هذا الآخر يتحدث  , ولنصغي !

قبل أن نحكم ونرفض ونخون ونجادل ونناقش ..

….

عن المسلمات  والبديهيات

برأيي أن هناك مسلمات أخلاقية يجب ألا يقودنا تعصبنا لرأينا وأهدافنا لتجاهلها  

هناك مسلمات بأننا جميعا  يجب أن نريد الحرية والأمن معا لا أدافع عن الحرية ضد الأمن ولا أشتم الحرية وأطالب بالأمن

جميعنا يجب أن ندين العنف و التعذيب حتى ولو ظهر من أهلنا , وجميعنا أن نريد الحرية وندافع عن مطالبيها

ندافع عن الذين يعتقلون فقط لأنهم أبدوا رأيا , مهما كان ذاك الرأي

أن ندافع عن حقنا في الكلام بحرية , وعن حقنا في الادلاء بآرائنا بأسمائنا الحقيقية في كل مكان

عن حقنا في ألا نخاف ..

وجميعنا أن نرفض اشراك الأطفال في معارك السياسة بأي شكل من الأشكال ومع أي فئة من الفئات

لا أنسى حين كنت أعطي دروسا لطلاب المرحلة الابتدائية , تكرر غياب أحد الطلاب عن الصف لأيام متتالية وحين تحدثت مع أهله , أخبروني أنه خائف من الخروج من البيت بعد أن شاهد صور الضحايا في التلفاز

للطفولة حرمة يجب ألا ننتهكها ولا نستغلها في قضايا الكبار..

من المسلمات أن نعطي فرصة لنسمع كل شيء ونرى كل شيء ومن ثم نختار

ألا نتحيز لوسيلة اعلامية او لصاحب رأي معين , وأن ندين التطرف الذي تبديه بعض وسائل الاعلام من كل الأطراف

ألا نصدق ادعاءات الخارج بخوفهم على مصالحنا

هناك أهم مسلمة وهي بأننا سوريون يجب ألا يقتل بعضنا بعضا..

عن الرموز والمثقفين والنخب

 

في سنين مراهقتي الأولى فقدت إيماني بمبدأ المثل الأعلى , ولا أذكر تماما السبب  وليس هو المهم , ربما كانت عاطفتي أو إيماني الأعمى  بشخص ما كنت أحب أحد جوانبه , وخيبتي بعد ذلك به,  ناسية أن للبشر جوانب عدة وأنه من المحال أن ترضينا كل الجوانب لنجعل أحدا ما صورة للكمال الذي نشتهيه ونجعله الهنا في الأرض

حينها عرفت أني قد احترم كثيرا شخصا ما , وقد أعجب كثيرا بفكر ما ولكن لا أحد منها قادر أن يمثلني كما أنا

أتمنى أن يفهم بعض الأشخاص أن القيم والوطن والأخلاق أكبر من الأشخاص , وأسمى من تشددنا بمحبة الرموز والنخب حبا أعمى

فلا رمز ولا شخص يتساوى مع الوطن .. مهما بلغ احترامنا وحبنا له

اذا هل أنا مصابة بخيبة أمل من المثقفين و الفنانين والنخب بشكل عام ؟

لا , لست كذلك , بسبب أفكاري آنفة الذكر فأنا أرى أني لست بصدد تعليق الآمال إلا على ذاتي وخيبتي لتكن من ذاتي فقط

ما أقصده أني أحترم الكثيرين ومعجبة بآراء البعض ولكن ليس علي أن أتكل عليهم ليحملوا رأيي وأفكاري وصوتي , وليس علينا أن نبقى وراء الستار ننتظر

أما هل أرى أنهم مقصرين . ؟

بالطبع أرى أنهم مقصرين ان كانوا يحملون اسم ” مثقفي سورية ” أو ” فناني سورية”  أو” أي شيء يمثل سورية ” وأنا لم أسمع إلا من قلة قليلة جدا كلمات تلامس الأزمة وتلامسني كمواطنة في ظل الأزمة

فهم طبعا مقصرون.. وبالطبع أريدهم أن يفعّلوا أدوارهم التي يحملون بها اسم سورية

 

 

..

عن الشهداء

بين نشرات الأخبار , أثناء تصقح الانترنت , قبل النوم , في الصباح , بين طيات كتابي , وفي لحظات الشرود . حتى في اللحظات التي أكون فيها أنانية مغمورة بالحب , في كل اللحظات تنسل إلي غصة تذكرني بالأرواح

بأرواح الشهداء السوريين ( من كل الأطياف والاتجاهات مدنين وعسكريين ) تلك التي تسقط ورغم ذلك تستمرببساطة  الحياة .. ! ليعقبها بعد ذلك الموت من جديد الذي يجعل من كل شخص ” مشروع شهيد”

و نقول نحن ” رحمة الله على الشهيد ” لكن ان تمعنا قليلا , ان أجرينا بحثا بسيطا على الانترنت أو في الشارع أو حتى في أفكارنا , لوجدنا كم أصبحت كلمات الرحمة التي نقولها فارغة من معانيها ومجرد تراتب كلمات اعتدنا ذكرها

فالذين يموتون ان بحثنا عنهم يفقدون حياة كاملة لهم قصصهم وتفاصيل حياتهم لهم احبائهم وأهلهم وآمالهم ..

وحين أفكر في ذلك ,دوما تسكنني فيروز حين تقول ” بيضلهم متل الشتي يدقوا على بوابي ..”

شهداءنا سيبقون كالمطر نعمة ” و خير ” وأصواتهم ستبقى صدى يقرع نوافذ ضميرنا .. وكدقات الساعة في الصمت يقلق راحة المجرمين كل لحظة.. صيف شتاء

هذه الأرواح هي أهم ما في القضية, ويجب أن يكونوا في بداية  كل حوار و رأي  

فقلوبهم هي  ما يجعل لسورية نبض وحياة .

وهذه المشاعر ليست مشاعري وحدي بل هي ما نتشاركه غالبتنا , حيث قام بعض الشباب بتقديم طلب وأخذت الموافقة لاقامة وقفة حداد صامتة يوم الأربعاء 29 \6 لأرواح شهداء سورية الذين سقطوا بالأحداث الأخيرة

يمكن للجميع المشاركة وفاءا لدماء الشهداء

يمكنك الاطلاع من هنا

Advertisements