https://fbcdn-sphotos-a.akamaihd.net/hphotos-ak-snc6/259848_179691055422910_100001460506572_511377_7466618_n.jpg

في خضم الأحداث التي تمر بها سوريا , أشعر أننا اختصرنا كل جهات الجغرافياودرجات البوصلة بقطبين متضادين لا يمتزجان كالزيت والماء ,انقسم الناس إلى كافرين بالحرية , أو كافرين بالأمان

في قوائم الشرف وفي قوائم العار,  مع قناة الجزيرة وضد الاعلام المحلي والعكس , مع الفيديو والفيديو المضاد ليتنافس كل من هما بعرض صور الضحايا  وأشلاؤهم لاثبات من منهما على حق أكثر ناسين كل المعايير الانسانية ,

مع الاعلام السوري و مع ” امرح مع الاعلام السوري

مع الفنانة الحرة وضد الفنانة الخائنة

مع التظاهر السلمي ومع عدم وجود التظاهر السلمي

مع المثقفين ومع ادانة المثقفين … الخ

                                         

و جميعا ندخل في التعميم الأحمق والاختيارات القطبية الواحدة والغاء الآخر رغم أننا نطالب بالديمقراطية والحرية جميعا

متى ستخرج من هذه التصرفات التي أراها ” تفاهات ” في خضم ما يمكننا فعله

 

أحد المشاهد التي تكررت أن يقول المواطنين  ”  مابدنا حرية ’ بدنا أمن وأمان “

و ” آخر يقول على الفيسبوك ” بدنا حرية و بعدين بيصير عنا أمان “

وكأن الحرية والأمان شيئان متضادان ؟! بل هما مزيج يكمل أحده الآخر  ولا يتعارضان إلا في النفوس التي ترضى بالمذلة كيف سأشعر بالأمان ان كنت لا أشعر بأني حر , وكيف سأشعر أني حر والخراب من حولي !

 

من جهة أخرى البعض أصيب بفوبيا من التظاهر ليعتقد بأن كل متظاهر هو ” قاتل ومجرم وخائن ومندس “

رافضا لفكرة بسيطة ألا وهي ” يوجد متظاهر سلمي , ويوجد آخر غير سلمي “

حقا متى سنتوقف عن هذا التعميم الأحمق ؟الذي يجعلنا نلغي فئات من الناس سواءا كانو أكثرية أو أقلية , ومتى سنلغي ازدواجيتنا في تحليل الحقائق وتبريرها تبعا للجهة التي نقف وراءها

 

وأيضا صفحات الدعم أو التشهير للقنوات الاخبارية أو المشاهير والمثقفين وا لأنهم عبروا عن آراءهم سواءا بتأييد أو معارضة باتت تصيبني بالقرف من نحن لنصنف الناس في قوائم شرف أو عار ؟ وبناءا على رأي ؟ أيا كان هذا الرأي ؟

قلتها سابقا وأقولها من جديد لن أدخل بصفحات تزفيق لفلان ولا شتائم لآخر

فقط سأدعم قضايا بصوتي لمعتقلي الرأي و للمظلومين  وغيرهم وسأدين المجرمين , فكلامي لكل من يفهمه لا يعني تبرأة مجرم من جريمته

حين ظهر نبأ استقالة السفيرة السورية في فرنسا ونفي بعد دقائق قليلة ( بغض النظر عن حيثيات الموضوع التي لازالت غير واضحة )  , خلال هذه الدقائق القليلة أنشأت صفحة باسم ” دعم الحرة لمياء شكور ” استفزني الأمر كثيرا , أصبح الموضوع مجرد انشاء صفحة بطريقة اتوماتيكية فاقدة لكل الفحوى الذي يجب أن تحتويه ,

و بالمقابل ما ان تتكلم فنانة معينة لتمدح بالرئيس و تشتم المتظاهرين حتى توضع في قوائم الشرف في الجهة المقابلة

حتى النقاشات بات يسودها التشهير وتبادل الاتهامات الذي لايوصل لجدوى في نقاش بل هو يهين القضية الأساسية التي يدعو لها , ويجعلني أنفر من كاتبها حتى لو كان على حق !

قلت لأصدقائي منذ أيام لا أريد أن أخسركم إن كنا جميعا نحب سوريا ونختلف بالطريقة التي نحبها بها , إن كنا جميعا ضد هدر دم أي سوري من أي فئة كانت , لا أريد أن أخسركم لاختلافنا بالرأي إن كنا نتفق بجوهر الانسانية والأخلاق

 

هذا الأمر ” وأقصد به ثقافة الأقطاب التي لا تسمح بوجود وسط أو حتى بسماع القطب الآخر ” أصبح برأيي  لنشر الكره وتشتيت القضية

 

لنتوقف عن تشويه سمعة الحرية وكأنها تجلب الخراب , وتشويه سمعة الأمان وكأنه يجلب الذل , وتشويه سمعة بعضنا البعض !

لنخرج من هالة الاتهامات و المحاكمات التي لا تستند لأدلة لنخرج من هالة التجريح  لأنها تأخذ كثير من طاقتنا وتسيطر شئنا أم أبينا على فعاليتنا

 

اذا هل أنا أقف على الحياد ؟

لا أنا لا أقبل الحياد ..أنا أريد الحرية أريد المحبة وأريد الأمان والديمقراطية

لا أريد أن أسير خلف اي طرف هو واخطاءه فقط لأني ضد الطرف الآخر  ,  أريد أن أسير مع قناعاتي وأفكاري فقط

 أخبرني أحد الأصدقاء منذ أيام أننا في هذا الوضع الحرج يجب أن نختار فإما أن نكون مع وإما أن نكون ضد ولا مكان لخيار آخر

ياصديقي كلا الرأيين تشوبهما الأخطاء في قيمي , ألا أستطيع أن أنشأ ثالث يجمع بين ما يناسبني ويناسب أفكاري بينهما ؟ وأن أمحي ما لا يناسبني من أحدهما ؟

أم أنني سأصنف في قوائم عار كل جهة ضد الأخرى ؟  

لا أقبل أن أسير تحت راية فيها شائبة تعارض أفكاري مهما كانت غايتها , فلا غاية تبرر الوسيلة في رأيي

فالوسيلة ان كانت خاطئة تفسد الغاية وما فيها

أهم ما قد يحصل برأيي أن نسيطر على تعبنا وغضبنا ونجعل فكرنا مفتوحا لكل خيار جديد ولكل مزيج جديد

ليس من الضروري أن نخضع لتيار أو اتجاه محدد ومأطر , وحده تيار فكرنا وقيمنا يجب أن يحكمنا لنمزج بين ما يناسبنا

ففي كل لحظة جديدة قد نجد أن خياراتنا السابقة أصبحت ناقصة .. وأن لاننسى القضية في خضم تفاصيلها

 

..

وفي الختام وفي هامش صغير للجميع في كل مكان

 علم سوريا كما توضحه الصورة الأحمر في الأعلى والأسود في الأسفل ..  رجاءا اجعلوه مرفوعا لا مقلوبا

Advertisements