عرضت على التلفاز صور للطفل المتوفى حمزة الخطيب ( رحمه الله)  وهو في الثالثة عشر من عمره وعلى جسده آثار التعذيب على اثر خروجه في مظاهرات أثناء الأحداث التي تحصل في سورية

آلمني أن تعرض صور الطفل المعذب على شاشات التلفزة وتصبح المشاهد متوافرة على اليوتيوب . آلمني ذلك جدا وشعرت أنه انتهاك لخصوصية الطفل موته ,  ولكن ربما بعض الأمور التي لا نرضاها لابد منها في مواقف المحاسبة و كشف الجريمة ..

آلمتني وآلمتنا  أمور كثيرا حدثت في هذه القضية حيث  بدأت موجة الانقسام في الآراء تجتاح هذه القضية أيضا فالبعض ينفي أن يكون الطفل قد تعرض للتعذيب من قبل الأمن السوري والبعض الآخر يؤكد ذلك , و تصل أحيانا تلك النقاشات لمرحلة التجرد التام من الانسانية وتنسى القضية وما فيها فقط من أجل إثبات صحة أقوالنا وتكذيب أقوال الغير وكثيرا ما ينتهي الحوار في مكان بعيد جدا عن روح الطفل حمزة الخطيب . وتصبح النقاشات سياسية في محور مؤيد- ومعارض

البعض أمام هذه القضية لا يجد حجة إلا أن يخبرك أن أفرادا من الأمن والشرطة أيضا ماتوا بالمقابل

لا أدري ما علاقة هذا الأمر بذاك , وكيف تناقش قضية ما استنادا على قضية أخرى في  الطرف المقابل ؟

كل قضية يجب أن تناقش بمفردها استنادا إلى الانسانية ودفاعا عنها , فليس قتل عناصر من الأمن أو الشرطة يبرر قتل طفل في الجهة المقابلة ولا العكس قابل للتطبيق , فإن فكرنا بتلك الطريقة ” طريقة الانتقام  الضمني وتسجيل أهداف التعادل ” لأصبحنا كمن يعيش في غابة  غذاءه اللحم البشري و الدماء

 

ما أثار حفيظتي فعلا ما كان في أحد النقاشات حين قال أحدهم ” أن رمشا لم يرف له حين شاهد جثمان هذا الطفل وأنه يستحق ذلك لأنه يخرج في تلك المظاهرات  وأن أهله هم الملامين لأنهم سمحوا له بالخروج  وأنه حر برأيه هذا متسترا بحرية الرأي والديمقراطية “

شعرت حينها كيف تنعدم الانسانية أثناء التشبث في المواقف السياسية ,  الديمقراطية ليست متاحة هنا

هل من المعقول تواجد سؤال  يقول : هل أنت مع القتل ؟ وخياراته  نعم أو لا  !

لا يوجد ديمقراطية  في إطار الحقائق والانسانية            

كنقطة أولى أنا ألوم أهل الطفل وكل الأهالي الذين ييقحمون الأطفال في مواقف لم تتبلور بعد في أدمغتهم , فنحن كشباب لا زلنا لا نسامح من أخرجنا دون وعي منا في مسيرات أو عرض علينا الانتساب إلى أي فئة سياسية ونحن أطفال

لأننا لا نملك الوعي السياسي والأفكار المتبلورة , وهذا انتهاك لفكرنا و آراءنا السياسية أو الاجتماعية

بالاضافة لهذا الانتهاك الفكري , فالأمر يتعدى ذلك إلى تعريض حياة الأطفال للخطر في ساحات التظاهر وغيرها

ولكن رغم اللوم على الأهل , أو أيا كان , أؤكد أن  هذا لا يبرر الجريمة وكل من يبررها تحت هذا الادعاء أو غيره هو مجرم آخر يشارك في قتل الأرواح  , فالقتل مهما امتلك من أسباب ودوافع و عوامل يبقى قتلا لا يبرره أي شيء

ولكني أتمنى من كل الأهالي ألا يشركوا أطفالهم في ساحات الخطر  و أن يحموهم منها

مشهد الطفل حمزة لا يفارق خيالي منذ شاهدته لأول مرة وأشعر أن روحه فعلا تحيط بنا وتطالبنا بمحاسبة قاتلها

وتطالبنا أيضا بعدم الاتجار بها                                                        

فالمتاجرة جريمة أيضا , أيا كانت القضية التي تخدمها حتى ولو كانت قضية حقّة , فهاذا الطفل وجثمانه يجب أن لا ينتهك إلا في محاولة كشف قاتله ومحاسبته وليس من أجل الهجوم أو الدفاع عن أي فئة كانت .

فلنرحم روح هذا الطفل ولنحترمها و لنرحم كل الأطفال

و ليحاسب قاتل حمزة الخطيب وقاتل كل طفل سوري .. وكل شاب ورجل وامرأة .. أيا كان ..

عزائي لأهل الطفل و أهالي الشهداء , عزائي لسوريا بشهدائها ..

Advertisements