حين يعلق الكلام كالقيء في فمي ولا أتجرأ إلا على ابتلاعه مرارا و مرارا

وحين أقف كالمومياء بنظارة الخوف و أنا بكل وضوح أرى  , و أدعي العمى لأحمي عيوني !

وعندما أكتب و أكتب في الفضاء عن القيم العليا ومطالب المظلومين  لتصفق لي الجماهير الغفيرة

و أقول ” لا للخوف ” و أضع على الكلمة  نقرة ”  أعجبني ” ,و أصدق ببطولتي

 فيأتي الوقت  لأحط من الفضاء للأرض  حينها يمر المقهورين مسحوبين بيد الظالم من أمامي وأدعي أني لا أعرفهم وكأني يوما لم أكتب لهم  ’

 لتقف دمعة الذل على طرف جفني وتعود أدراجها جبنا من نسر يلمحها فيفقأ عيوني أونجمة  تضيئها فتفضحني ..

حين أصحو لأكتشف أن صفحاتي لم ولن تكن يوما رغيف خبز لجائع أو مفتاح قيد لمسجون ,

 و أني أكتب لي و ليس لأحد , أكتب كي أشعر أن أفضل  وأطفئ دخان الذنب ….

حين لا أهتم إلا لأني بخير آكل و أشرب و أنام بسلام

لأقف أمام المرآة و أكرهني , و أكره نفاقي , وأعود بعد بضعة أيام ليقتل النسيان شعوري بالذنب الآني

فأعاود أكلي وشربي ونومي الآمنين

حين أكتشف حد القرف صفاتي و أسألني  ماذا أختلف أنا عن أي طاغية آخر قد أنتقده  يوما ؟؟؟

نعم , لا أختلف شيئا …

أنا الطاغية الأكبر ..

لأول مرة أقف بشجاعة حقّـــة و سأردد :

 أنا أريد إسقاط ذاتي !

……

 

Advertisements