بما أني فتاة عازبة في الثالثة والعشرين فمن المفترض تلقائيا أني فتاة غيورة في عيون البعض في  مجتمعي

فإن ارتبط أحد ما من حولي  تبدأ الهمسات على أن يداروا مشاعري

أو بأن تقفز تلك العبارات المواسية : ماحدا أكرم من الله بكرا بيبعتلك حظ أحسن , وذلك دون أن أشكي

إن تحدثت فكل كلماتي ستفسر غيرة , وإن صمتت فصمتي سيكون حزنا و أيضا غيرة

وان لم أذهب فغيابي حتما غيرة ..لا أحد قادر أن يصدق أنّي سعيدة , فإن ضحكت فأنا أخبئ غيرتي وحزني  !

لماذا يصر البعض على رؤية الفتاة العزباء فوق العشرين حزينة غيورة من المتزوجين و على أبواب العنوسة ,

حتى غرست تلك الفكرة تماما في عقول بعض الفتيات , وأصبحن يخفن العنوسة قبل بلوغ العشرين حتى

نعم بالتأكيد ,  نحن بحاجة للرجل في حياتنا , كما هو أيضا بحاجة لنا

ولكننا كيان قادر على أن يسعد بذاته  أيضا  !

 

……….. 

جدتي تحاول تزويجي منذ الأزل ,وأنا دوما أرفض موضوع الخطبة التقليدية

لا أقول أنني ضدها  , لكنها لا تتلاءم وقناعاتي

فأنا لست مستعدة للارتباط إلا بشخص أحبه وأعرفه جيدا . وليس لرجل غريب قرعت أمه باب بيتنا صدفة أو دلالة !

منذ أيام تقدم شخص ما لخطبتي ,

كانت جدتي تحاول إقناعي كعادتها وفي عيونها خوف واضح عليي

فحاولت مجاراتها وأخبرتها : أنا لا أعرفه ماذا إن لم أحبه يوما ؟

هي أيضا كانت تحاول مجاراتي بلغتي وأخبرتني ” تيته بكرا بيفوتك القطار “

لم  أستطع أن أمنع نفسي من الضحك حينها  , وقبلت جدتي و مازحتها ”  اذا فاتني القطار باخد تكسي ع حسابك “

وفكرت بعدها كم عميقة هذه الجملة , إذا سيفوتني القطار ؟

لا أحد يدرك أن ذهاب القطار ليس هو المأساة

قادرة على أن أتحدث عن عشرات الفتيات التعيسات الآن اللواتي أعرفهن و اللواتي تزوجن لأجل الزواج فقط من مبدأ ” اللحاق بالقطار”

 لنتبعد عن تشبيه الزواج بالقطار ولنعتبر أنه مجرد قطار

إن كنت ذاهبة في طريق ما فهل المهم فقط أن أصعد للقطار ؟ أليس المهم أكثر أن القطار المناسب ؟  الذي يقودني للمكان المناسب

أم أركب القطار كي لا يفوتني حتى لو قادني إلى عنوان خاطئ ولا أريده , حتى ولو تسبب لي بالضياع !

……..

 أثناء عبثي في خزانتي منذ أيام وجدت لعبة ” مسدسا ”  – أي ليس مسدس حقيقي بل ” فرد خردق ” كما يقال له

و تذكرت أني  كنت أحمله في سنين مراهقتي الأولى في حقيبتي أينما ذهبت ,

فقد تعرضت لتحرش وانا في ال 15 من عمري جعلني خائفة لأيام عديدة , لم أفعل شيئا حينها , ولم أخبر أحدا

وربما هذه المرة الأولى التي أتحدث فيها عن الأمر, كان أشد ما أزعجني أني لم أفعل شيئا ,

في تلك الفترة كنت صغيرة و لم أجد إلا أن أقتني سلاح ” كاذبا ”  لأحمي نفسي و كنت أفكر في تعلم الكاراتيه لكن أهلي رفضوا بسبب هزالة جسدي وخوفهم علي ولم يعلموا دوافعي الحقيقية

في سنين الجامعة الأولى تعرضت لتحرش في طابور التسجيل ” كما يحصل دائما في أماكن الازدحام”

لم أصمت حينها , قدمت شكوى للعميد باسم الشخص وأعتقد أنه فصل لمدة محددة حينها

تتعرض المرأة للعنف الجسدي والنفسي و للتحرش  وللتقليل من أهمية انجازاتها وربما الاستهزاء بمقدرتها على النجاح

ربما لا أحد يدرك صعوبة كونك امرأة ” تناضل ” في مجتمع شرقي لأبسط  شيء كالقيادة وسط الشوارع مع استهزاءات الرجال

وصولا لأكثر الأمور تغقيدا كجرائم الشرف التي ترتكب ضد المرأة

والغالبية  تحت العنف يؤثرن الصمت  إما خوفا , وإما لعدم الحيلة , وإما سوء تصرف , وإما حرصا على تقاليد بالية

كتبت ذات مرة :

” ليس صحيحا ان بعض القصص خير لها أن تبقى مدفونة بالنسيان  كي يحمي كبرياءها من الفضيحة !

حين يراق الكبرياء دفاعا عن الكبرياء ..

وحين تحيط بنا الفضيحة خوفا من الفضيحة

حينها .. تبا للكبرياء .. وتبا للفضيحة .. وتبا للنسيان !”

ولازلت أقولها تبا للخوف والنكران ..

لسنا ضلعا قاصر إلا إذا سعينا وراء ذلك !

رغم كل شيء , وفوق كل شيء

فخورة كوني امرأة , و فخورة لكوني شرقية

و يضايقني تنكر البعض لشرقيتهم أو أنوثتهن !

لا أدري كيف أصف الأمر بكل تناقضاته

شيء كالحب لا يفسر , هو مثل الانتماء للوطن ,

فنحن مهما تعبنا من أوطاننا نبقى نحبها

لأننا نعلم أن العيب ليس فيها هي , بل العيب بمن يفسدها

كذلك أنوثتي وشرقيتي هما وطني الذي للانتماء إليه نكهة من الأصالة والهوية أحبها و أفخر بها دوما .

 

  

مواضيع متعلقة

عشوائيات منسية

 

Advertisements