https://i1.wp.com/dc184.4shared.com/img/t65QobNn/s3/107_2.JPG

 

..

كنت أبحث عن حلول لمشاكلي ومشاكل العالم أجمع , وكنت أفكر كم سيكون جميلا امكانية وجود حل وحيد لكل المشاكل معا عوضا عن البحث عن ملايين الحلول

 خرجت في نزهة , وأنا أغوص في التفكير . وانعطفت يمينا لمكان أراه للمرة الأولى , فوجدت مزارا لقديس متوفى ,

 وشجرة معلق على أغصانها مناديل ورقية

أخبروني أنّ في كل منديل أمنية وصلاة , وأن الأماني تلبى !

أنا ذهلت بصدق , وفكرت  يال الصدمة إذا .. ليست نجلاء قباني  وأبراجها ورسائلنا القصيرة إليها من أجل تكهناتها هي الحل ! ( علمت أنها بنت بيتا جميلا من رسائلنا واتصالاتنا وتكهناتها )

 اذا هذا هو الحل  , هذه الشجرة الكنز

و بينما كنت أهرع لأحضر أكبر قدر ممكن من المناديل الورقية , خطر في بالي تساؤل :

كيف لم تضع الحكومة يدها على هذا الكنز الأثري ؟

أوقفت تساؤلي بسرعة حين وجدت المناديل وبدأت أسحب منديلا تلو الآخر

هذا المنديل لأمنية سرية في قلبي

وهذا  لوالداي و لأجلي , لكي أتخلص من عادتي اليومية التي أقوم بها ليلا كل يوم لأتفقدهما إن كانا يتنفسا أثناء النوم 

وهذا من أجل محاولاتي الفاشلة في التأقلم

هذا من أجل  أن أحصل على جنسيتي السورية  من أمي , ومن أجل أن تتمكن الأم من منح جنسيتها

هذا من أجل المرضى , خصوصا مرضى السرطان , والنساء المريضات بسرطان الثدي : )

هذا من أجل  قتل الواسطة , و النزوات الاعلامية التي تأتي فجأة لخبر ما تتصاعد وتتصاعد وتبلغ أوجها وتموت فجأة , رغم أن الخبر الذي تحمله لم يمت بعد , بل ازداد تأججا

كما غزة , هذا المنديل لغزة , لفلسطين , للجولان , لجنسيتي  , لأسرى الكلمة والقلم

لكل الأخبار المهمة التي تحملها النزوات الاعلامية التي تثير عصبيتي

وهذا المنديل من أجل أن أعثر على عمل جيد ,

وفجأة , عدا عن أن المناديل الورقية نفذت , لم يبقَ متسع في أغصان الشجرة لأي منديل إضافي

ففقكرت يا إلهي ! ما مصير باقي المشاكل

الفقراء , واليتامى , والجياع , وأسرى الحروب , و ذوي الاحتياجات الخاصة , والأميين , و العاطلين عن العمل

وأماني أصدقائي , ومشاكل الارهاب , والثقافة , و الدين , والعولمة  , والحجاب , و الكبت , والحرية , الجرائم , والاغتصاب , المنقبات , ومشاكل المرأة بشكل عام

والظلم , والعنف وآلاف المشاكل الاخرى

و فجأة هبط استهزاء في دماغي أعرفتي لم لم تضع الحكومة يدها على هذا الكنز ؟

لأنه غير فعّال , فماذا لو تمزقت هذه المناديل , أو بللها المطر , ماذا لو عبث بها المخربون ؟

اذا هذه الشجرة حلولها غير أكيدة وغير فعالة ..

حلولها لمحض الصدفة لا أكثر , وأنا أحتاج حلا جذريا الآن..

إذن ما الحل ؟ , ياللهول هل هي نجلاء قباني من جديد ! ؟

أم هم شيوخنا الكرام وفتاويهم الجبارة التي تغوص في تفاصيل دقيقة لتخلق مشاكلنا , أقصد لتحلها

ربما هي فتاويهم التي حدثنا عن أهمها  صديقي حسين هنا

و أثناء تفكيري بالحلول تذكرت ما سمعته أمس عن إلقاء القبض على شخص يتاجر بالحجابات  ( تلك التي يكتبها لشيوخ )

وأنه تم القبض عليه لتهريبها من سوريا للسعودية , هكذا قالت جارتنا

أصابني الاستغراب !

ثم قلت المسكين  ألقوا القبض عليه لأنه يهرب الحلول لأشقائنا في السعودية

المهم , عدت من الشارع نفسه أغوص من جديد في أفكاري

فسمعت جدالا يدور حول شيء أحمر , لم أستطع أن أحدد ماهيته ,

فكثيرة هي الأشياء الحمراء , دماء حمراء , خطوط حمراء , أضواء حمراء !

المهم , تابعت الجدال الهامس الذي كان يدور وأوقفتني أرقام الملايين التي كان يتم التحدث بها

كان أحد الأشخاص مستميتا من أجل غرام واحد من المادة الحمراء ” التي تدعى الزئبق الأحمر كما فهمت لاحقا

وأنّ شيئا كالبازار سيقام بالملايين لأجله ..

و بعد أن عدت للمنزل صديقي غوغل وثرثرات الرفاق جعلتني أفهم سر ذاك البازار

فاكتشفت أخيرا انّ الزئبق الأحمر هو  الحل الأمثل والوحيد لمشاكلنا جميعها

حيث تبيع ما فوقك وتحتك وتجلب نقودا من كل مكان من أجل أن تحصل على غرام من هذه المادة من أجل أن تعطيها للشيوخ الكرام فيقدموها  للجان , الذين يقومون بدورهم  بتلبية كافة طلباتك مهما كانت بعد حصولهم على هذه المادة !

لمن لا يعرف عن ” الزئبق الأحمر ” فقد تضاربت المقولات حوله ,

(البعض يقول انه مادة تستخدم في صنع القنبلة النووية أو للأمور العسكرية أو أنه كود سري لبعض الدول

 والبعض الآخر يعتقد انه مادة مزيفة يقصد به الاحتيال)

عن نظريتي الخاصة أعتقد أنه ” حشيش , أو مخدرات للجان ”  غير متوافرة في العالم الآخر , قدمها مرة لهم شيخ ما وهم الآن يدمنوها وحين تقدمها لهم يفعلون لك ما تريد !

يمكنك الاطلاع أكثر عن الزئبق الأحمر هنا  في المدونة الممتعة ما وراء الطبيعة, ويمكنك ملاحظة البازار الذي  تم داخل التدوينة !

 

فعلا حلولنا التي نقدم لها وقتنا ونقودنا ونفوذنا و تفكيرنا وأعصابنا  ونلعب بها حتى مع الجان !

لا تضاهى ..

وأخيرا .. ان بقينا على هذا المنوال مشاكلنا بإذن الجان إلى زوال ..

الصورة : بعدستي الشجرة قرب مزار القديس

Advertisements