كان لدي الكثير من أوقات الفراغ  , فقررت البحث عن عمل حتّى ولو لم أنهي دراستي بعد , لأعتمد على ذاتي , لأشعر بالاستقلالية

لأجرب كيف يكون العمل ..

بالطبع لجأت إلى المعارف والأقرباء والأصدقاء وإلى الاعلانات المبوبة في الجرائد

وبدأت رحلات البحث  كنت أقرأ إعلانات غريبة جدا

من مثل ” مطلوب موظفة حسنة المظهر أنيقة والخبرة غير ضرورية

هذا أكثر الاعلانات المتواجدة في هذه الاعلانات المبوبة حتى الآن

ولم أتصل يوما به ولكن حسب ما أخبرت به على ذمة الراوي  أن العمل غالبا ما يكون ( مندوبة مبيعات )

ولا ننسى الطائفية بالاعلانات ” مطلوب موظفة سبور , محجبة .. الخ ”

قرأت مرة  إعلانا  “مطلوب موظفة طولها يزيد عن 175

هاذا كان نص الاعلان فقط لاغير

فكرت وفكرت فلم يخطر ببالي في ذلك الموقف إلا أن سلما ينقصهم في تلك الشركة وأنهم لا يملكون قدرة لشرائه  !

وفي إعلان آخر أنزل بالجريدة في فترة محددة بشكل دوري وتوقف

مطلوب سيدة للعمل بالمنزل على الهاتف براتب مغر

لم يستهويني ذاك الاعلان كاعلان للتسويق الهاتفي

لاني اكره العمل بالمنزل بداية , ولأني لا احب الا أن استغل امكاناتي كاملة

ولأني لا أجيد الثرثرة ولا احب الاقناع

احدى صديقاتي اللواتي كن يبحثن عن عمل لديها أطفال وفكرت أن ذاك العمل يناسبها

فاتصلت , ولازلت لا أصدق نتيجة ذلك الاتصال  فأيضا على ذمة الراوي

أخبرها ان العمل بالمنزل عن طريق الهاتف , فاعتقدت انه تسويق لمنتج ما ,

 فاتضح أن العمل هو الاتصال بـ ذكور وتسليتهم هاتفيا !

من حينها أقلعت صديقتي تلك عن البحث عن عمل .

 

وفي يوم ما , تخطى الأمر مجرد قراءة الجرائد وعزمت الذهاب لمقابلات عمل

ذهبت لعدة مراكز ثقافية ولدور نشر موسوعات ولشركات اعلام وللعديد من الأماكن وأعتقد أني وزعت سيرتي الذاتية على معظم سكان دمشق وكان معظم الأجوبة سنتصل بك لاحقا . في بداية الأمر كنت أنتظر الاتصال , لكن فيما بعد علمت أن كلمة سنتصل بك لا تعني ذلك !

أنا عن نفسي أفصل كلمة : لا تناسبيننا فهي أصدق وأريح

 

المهم , في أحد تلك المقابلات دخلت أنا وصديقتي لشركة لم تذكر هويتها في الجريدة ولكنها كانت مرتبة حين وصلناها

كانت الفتيات في القاعة تصل للستين فتاة وربما أكثر

كان علينا أن نملأ استمارة ما

وحين حاولنا اخذ استمارة لتعبأتها , أوقفتنا موظفة هناك وطلبت منا دفع ثمن تلك الاستمارات !

كان ثمن الاستمارة 50 ليرة سورية  , وبالفعل دفعنا فلم يكن هناك خيار آخر

كان المدير شاب لا اعتقد انه تجاوز الـ 22 من عمره

وكان يعامل الموظفات بفوقية وعصبية وكأنهن عبيد

خرجنا ولم نجر المقابلة , وفكرت يالهم من اذكياء !

سيوظفون فتاة واحدة ويدفعون أجرها لعشرين عام قادم من الاستمارات , من جيوبنا !

..

 

كان الأمل عندي في أوجه فتابعت الطريق للمقابلة التالية  كانت شركة بورصة بحاجة لسكرتيرة تجيد أعمال الكمبيوتر

كانت الشركة فخمة والأشخاص لطفاء جدا , ويبدو الوعي باديا في سماتهم

دخلنا الى مكتب المدير واجرى المقابلة , وقال وظفتك !

قلت في قلبي الله أكبر  ورفعت راية الامل عاليا جدا وبدأت بيني وبين ذاتي محاضرة عن الأمل وضرورة المثابرة

فأردف قائلا : لكن العمل ليس هنا  , بل في مكتبي الآخر , وأرسل الساعي ليأخذنا لمكتبه الآخر

تبعنا الساعي فدخلنا لبناء لا أعرفه , صعدنا الدرج خلف الساعي واستغربت من ذلك البناء فالغرف لها أرقام والأشخاص يتجولون بثياب نومهم

وحين وصلنا لباب المسمى ” مكتب ” وجدنا على الباب رقم

كان في الغرفة حاسوب وبرنامج الأكسل لتنزيل الملفات وعدة كراسي

حين استوعبنا الأمر ومر كالدوامة في رأسنا

مكان الغرفة وشكلها والأرقام تلك والناس المتجولين بأشكالهم الغريبة

اه , نحن في فندق  ! لا أدري أي درجة أو إن كان له درجة ….

 فهربنا مسرعين وأخبرناه أن العمل لا يناسبنا أبدا ..

توقفت عن البحث عن العمل لأسبوعين وكدت أبدأ العدول عن فكرة البحث الآن عن العمل لكن والدي ” هداه الله ” لا ينفك يحضر تلك الجرائد لمنزلنا ..

قررت أن أذهب لعمل أخير واحد لأرى ما سيحدث

وجدت شركة اعلام وتسويق

ذهبت وأحببت الفكرة جدا , قبلوني في الوظيفة وقاموا باجراء دورة تدريبية لنا لمدة ثلاث أيام .. حفظنا فيها ودرسنا الكثير من الأوراق

وفي اليوم الأول من العمل كان هناك اجتماع افرادي  : كان المدير ينادي الموظفات واحدة تلو الأخرى لتدخل غرفته وتخرج بعد أكثر من نصف ساعة , فينادي للأخرى , فكرت لما لا يجمعنا معا ؟ أم أنه يقلب إحدانا ضد الأخرى ؟

المهم حان دوري , ودخلت , جلست على الكرسي , وبدأيسألني عن هواياتي ومواهبي اخبرته أني أحب القراءة والكتابة وأكتب , أصابته المفاجأة والسرور , سألني ماذا تكتبين ؟ قلت له خواطر وأفكار

فطلب مني أن أستوحي منه قصيدة وأؤلفها وألقيها عليه الآن , أنا 😐  

أصر كثيرا , ثم نهض من كرسيه وأراد وضع يده على كتفي ليشجعني !

أنا وقعت استقالتي ومضيت ..

فإلى كل الذكور الذين يقولون ” هي فتاة فرص العمل لديها أكبر ” عدّل يا صديقي معلوماتك

فرص عملنا واحدة , ولكن المشكلة أنّ البعض يحاول استغلالنا جسديا

فاحمد ربك , أنّ فرصك أقل !

بعدها عدلت عن فكرة العمل في  ذاك الوقت , ولكن كان لدي أمنية أن يكون لدي ” خبرة وتجربة واكسبيرينس ” ولو ليوم واحد كي أضيفها لسيرتي الذاتية فكلما ذهبت عملا ما تكون خانة الخبرة فارغة

وفي المرة الأخيرة التي سؤلت فيها عن الخبرة كان في شركة كبيرة لبطاقات الاعراس كانوا يحتاجون مشرفة  أو شيئا ما

وحين أجبتها ان لا خبرة لدي

أخبرتني لا تقلقي لدينا لك عمل آخر واعتبري نفسك موظفة معنا من الغد

 قالت حرفيا ” فيكي تلزقي شريطة , أو تعلقي بكلة , أو تحطيهن بظرف “

كانت تلك الجملة كالهزة في داخلي

أنا أعلم أن كل أنواع العمل الشريف مقدسة

ولكني أدرس في الجامعة درست في السنوات الاربع الماضية ما يقارب ثمانين كتاب, لي خبرة حياتية

 جيدة وخبرتي في الحاسوب جيدة أيضا  !

ورادودني فكرة أني تكلفت مواصلاتا لراتب عام كامل , وتحملت آمالا مؤجلة كاذبة , والتعب الجسدي

دون تدخل الواسطة  والدعم , ألم يقدر أحد أن يستغل أيا من امكاناتي سوى في بكلة وشريطة وظرف ؟

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements