درست مؤخرا مادة في التربية الخاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وغير العاديين وهي تتحدث عن هؤلاء الأطفال من حيث خصائصهم وكيفية التعامل معهم للوصول بهم إلى أعلى مستويات النمو ” الممكنة ” بالمجالات المختلفة

وتأهيلهم تربويا وحتى مهنيا ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع

أثرت في المادة بطريقة شغفية حيث أني شعرت وكأني أدخل عالما لا أعرف تفاصيله الدقيقة من خلال ذلك الكتاب

 

بداية دعونا نتحدث بالأرقام ,لأني أشعر أن الأرقام تقوم بصدمتنا ونحن غالبا ما نحتاج الى ذلك

{فوفقا للتقديرات الاحصائية فإن المعاقين يشكلون 10% من سكان أي مجتمع .

 ( بكافة تصنيفاتهم : المعوقون حسيا وعقليا وحركيا وانفعاليا والمضطربون في النطق وذوي صعوبات التعلم والتوحديون وربما سأتحدث تفصيليا عن كل منهم في مقالات أخرى )

 ولنخصص بالحديث عن سورية فقد قرأت أنه ربما أن تكون النسبة 20 بالمئة بسبب زواج الأقارب , وان اعتبرناها فقط عشرة بالمئة

فاذا كان عدد سكان سورية 23 مليون نسمة  حسب الاحصائيات الاخيرة فتقدر نسبة المعاقين بـ  مليونين وثلاثمائة ألف  }

و إن أخذنا الأبعاد الحقيقية لتأثير هذه النسبة نجد أن نسبة 10%  ليست هي النسبة الوحيدة المؤثرة في المجتمع من جهة  ذوي الاحتياجات الخاصة فنسبة العشرة بالمئة هي نسبة ذوي الحاجات الخاصة وحدهم دون ذكر من يتأثرون معهم بالعائلة ( الأم و الأب والأخوة ) وما يؤثرون من خلاله بأسرهم و المجتمع من حولهم .

 

يقوم مجتمعنا السوري  بالسنوات الأخيرة بالتوعية والتعريف بالمعوقين والنظر بانسانية لقضيتهم سواءا عن طريق الانترنت أو الاعلانات أو عن طريق الدراما التلفزيونية , و اعتبر ذلك خطوة إيجابية ولابد منها وبشكل أوسع

غالبا ما  أفكر  أنّ ما نحتاج إليه حقا وما يحتاج إليه ذوي الاحتياجات الخاصة ليس النظر إليهم بنظرة انسانية

بل النظر إليهم بنظرة طبيعية ..

( لا أعني بنظرة طبيعية تجاهل الاعاقة التي يعاني منها , بل أعني تقبل تلك الاعاقة والتعامل معها )

هل تلاحظون أحيانا حين يمر شخصا يعاني إعاقة ما , كيف يتلفت الجميع إليه , يشعرونه بعدم الارتياح وعدم الاندماج ؟

وبمثال أقرب مؤخرا في بعض أعمال الدراما التي تعرض على التلفاز والتي تعرض نماذج للتوحد أو لمن يعانون إعاقات عقلية , أعرف بعضا من الأشخاص من حولي رفضوا متابعة هذه الأعمال , لأنهم لا يتحملون التعامل مع هذه النماذج ولا حتى بالنظر , والبعض يقول ” مو ناقصنا وجع قلب ! “

بصراحة لا ألوم  أفراد المجتمع بشكل كامل  , فهم غالبا لم يعتادوا وجود هؤلاء الأفراد من حولهم  وقلة هم من تعاملوا معهم , وغالبا نحن لا نتأقلم مع ما لا نعرفه تماما

 

الآن حاول مثلا  أن تبحث على الانترنت عن قصص للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة

ستجد أن أولئك الأشخاص بالاضافة لأنهم يعانون مشكلاتهم الجسدية والعقلية والنفسية الخاصة

لديهم أيضا مشكلاتهم مع المجتمع وأفراده , كثر منهم يعاني عدم التأقلم , وعدم الأمان , والتعرض للاستغلال

إضافة  لمشكلاتهم عندما يرغبون بالزواج مثلا

للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مشاكل كثيرة يعانون منها

لكني هنا أريد أن أسلط الضوء على قضية واحدة وأساسية , وهي قضية دمجهم في المجتمع

لأني أعتقد أنها مفتاح لحل كثير من مشاكلهم مع المجتمع وذلك سيعينهم للتحسن في مشاكلهم الخلقية

هناك استراتيجيتان يطرحهما التربويين في طريقة تربية ذوي الاحتياجات الخاصة وغير العاديين ( مع الأخذ بالحسبان أن غير العاديين يضم الأطفال المتفوقين جدا )

1-      نظام العزل  :

أي يتم تربية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات خاصة بهم , وحجة هذا النظام  :

 أنه لا يمكن الاستغناء عن هذا النظام العزلي لأن هناك حالات من الاعاقة الشديدة لا تصلح للوجود قرب الأطفال العاديين

وأن نظرة المجتمع ستبقى تجاههم على انهم اطفال مختلفين مهما تعدّلت

أن نظام الدمج نظام مكلف ماديا يحتاج معلمين خاصين وأبنية خاصة وتقنيات ووسائل خاصة , وأنّ بعض الأهل قد لايوفقون من دمج ابنهم مع الأطفال العاديين خوفا عليه من سخريتهم

2-      نظام الدمج

وهو يشمل دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع الاطفال المعوقين إما في نفس الصف أو في نفس المدرسة ولكن في صفوف خاصة  . وحجة هذا النظام بشكليه :

أنّ الدمج يزيل الوصمة المرتبطة بهؤلاء الأطفال ويخفف من الآثار السلبية على الطفل و أسرته

وأنه يزيد من فرص التعلم والتفاعل الاجتماعي و يعدّل الرفض الموجود لدى الأقران العاديين

أنه وقبل كل شيء يحقق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة  لكل الأفراد

..

ان كنا سنتحدث عن نظام العزل فيوجد في سوريا مؤسسات خاصة باللأطفال ذي الاحتياجات الخاصة تبلغ ما يقارب ال50 مؤسسة بالاضافة لجمعيات تعنى بهذا الأمر

لكني أجد أن هذا العدد قليل . فالبعض  تبعد المؤسسات التي تقرب من منزلهم  مسافات طويلة

إحدى النساء التي أعرفها معرفة بعيدة لديها طفل أصم , تبعد المؤسسة عن منزلها ما يقارب ساعة ونصف الى ساعتين

أياما تصطحبه وأياما كثيرة لا تفعل .. وهنا طبعا بالاضافة للمسافة الطويلة هناك عناصر الجهل وعدم التوعية الموجودةلدى بعض الأُسر

وإن كنا سنتحدث عن نظام الادماج فلدينا في سوريا 27 مدرسة تطبق هذا النظام , هذا عدد لا بأس به

ولكن إن كنا سنتحدث بالحاجة المطلوبة وبالعدل فقد أجريت حسبتي الخاصة :

في سوريا تقريبا 450 مدرسة حكومية في الريف وحده

فان كانت نسبة المعوقين 10% فيجب أن ينالوا 10% من المدارس ( سواء عزل أو إدماج )

أي 45مدرسة في الريف وحده  , اي المدارس الخاصة بالمعوقين الحالية يمكن ان تغطي احتياجات الريف فقط

..

أنا من مؤيدي نظام الإدماج لأني اعتقد أنه بالحجة الأخيرة وحدها استطاع أن يتفوق على حجج النظام العزلي كاملة .

الادماج ليس خطوة سهلة بل هو خطوة ضخمة تحتاج مستلزمات مادية , و مؤهلين أكاديمين

وبالدرجة الأولى تقبل المجتمع

بهذه المناسبة تحدثت السيدة ويليامز في موقع نساء سورية أنه أثناء ورشة عمل استضافت اعلاميين وخبراء في التربية الخاصة  في مطلع العام الجاري وقالت

” في اميريكا استطاعت القوة الضاغطة المؤلفة من أصحاب العلاقة (المعوقين/ات) والأسر أن يكون لهم القوة الاكثرتأثيرا على أصحاب القرار مطالبين بحقوقهم، خاصة بحق التعليم والاستقلالية التي يطمحون لها. وانتم اليوم لابد أن تكون لكم هذه الحركة من أصحاب العلاقة للمطالبة بالحقوق. وهي اليوم أسهل بسبب الاتفاقيات الدولية والإجراءات المتخذة من قوانين وخطط تسعى للنهوض بالمعوقين”

ما أقوله باختصار .. ربما نحتاج تقبل المجتمع أولا , نحن جبراننا أهلنا بيئاتنا المختلفة

 لنشكل قوة ضاغطة من أجل دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع العاديين وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص

 

….

ملاحظة : بعد عرض المعلومات كافة أترك الباب مفتوحا لكم وأرجو أن تشاركوني رأيكم للتصويت الموجود جانبا إن كنت مع نظام الدمج أو العزل ,

ويمكنك التعليل ضمن التعليق ان أردت ,وسنضيف النسبة للمقالة بعد انتهاء مدة التصويت

نسبة التصويت كانت كاملة مع نظام الدمج

ولكن البعض فضل الدمج في صفوف منفصلة وكانت النسبة 25%

والـ 75% كانت مع الدمج في نفس الصفوف

Advertisements