الساعة الثانية عشر .. !

تتدفق تلك العبارة من كل مكان ” كل عام وأنتِ بخير ”
يغمرني شيء من الحنين والامتنان كلما سمعتها
تلمع في عيني أوراق الهدايا الملونة

أدرك .. مضى عام .. تتدحرج الذكريات .
كبرت ! لم أكبر أياما فحسب .. كبرت بتفاصيل تلك الأيام

وفي كل عام يشتد الحنين لسنين الطفولة الأولى
حيث كنت لا أدري شيئا
حين كان وطني في حضن أمي دون حاجة لهوية لجنسية لأي ورقة حكومية ,
حين كانت كف أبي التي تداعب أذني كل أماني
حين كانت دمية محشوة قادرة أن تسعدني أياما طويلة ..
حينها كان الله في قلبي دون أن أدري . ودون أن أدرس الأديان , أو ربما هي تدرسني ..
حين كنت أحب الجميع ولا أعلم إلا أن الجميع يحبني
حينها لم تخني صديقة بحت لها وجعي , ولم أفقد عزيزا رافق دربي . ولم يرحل أحبة أخذوا وداعي ..
حينها كان أكثر ما يبكيني هو الشعور بالجوع
أو الطمع بأن تحضنني أمي أكثر

لازلت في كل عام حين أقطع حلواي أتمنى سرا أن أعود لأعوامي الأولى
ولطالما شعرت بأني أهدر بالحلم أهم أمنية ..

ألملم حنيني وأعود لأوشحة الأمل البيضاء الصوفية ..
أحب أن يهزمني- رغم كل شيء – الأمل
أحب أن أودع ما مضى بابتسامة وأستقبل ماسيأتي بأخرى
أذكر كل من أحبني يوما , أذكر كل من يحبني الآن , أذكر ما أملك من ذكريات من كلمات ..

أحاول ,, لكن مازال شيء ما يمسك خدي يمنعهما من التمدد
لازالت شفتي تحبسان أسناني
وتجاعيد الابتسام تأبى الظهور

لازالت فجوة تتعمق بالقلب ..
أين أنت ؟

أبحث عنك من حولي
أدوّر عيوني وانا أعلم أنك لن تكون الآن هنا وبلد يفصلنا ..
أرقب الهاتف وأنا أعلم أنك لا تملك رقمه
اصنع أيقونة أسكنها في الانترنت بحثا عنك …
لا أجدك ..
وحين أصرف النظر عن فعل الابتسام ..
تنسل كلماتك ..
“كل عام وأنت بخير ”
وبالرغم من جذور من حزنٍ لازالت تتشبثني
ينسل الفرح ..
لتضحك الشفاه والعيون وتتراقص الخدود ..

و تتحقق أصعب الأماني
لأشعرمن جديد بعد عشرين عام أنّي..
طفلة في حضن أمي , وبين كفي أبي
وأنسى …

………..
5\7\2010

Advertisements