عن الدين

 
 
 

 

 منذ الصغر كلّما عبر أحد باسمي يسألني : كيف يتمازج ” لقبك ” المسيحي مع هويتك المسلمة

في الصغر لم أكن أفهم الأمر , سألت ذات مرة والدتي فأخبرتني
عن قصة الحب الخرافية بينها وبين والدي , وكيف أحب مسيحي مسلمة وتزوجا
وبعدها كلما سألني أستاذ أو معلمة أروي القصة من بدايتها وأنا أشعر بكامل الفخر والرومانسية بوالديّ

أشعر عيناي ترقصان وأنا أرقب ردة فعل المتلقي للقصة

حين كبرت .. بدأ يالأمر خرج عن حدود السيطرة

أن يسألني أي موظف حكومي وأي مراقب في قاعة الامتحانات وأي طبيب وأي شخص لا أعرفه على الفيس بوك

!

وأن يسألني البعض باستغراب وتهكم لا يخفى
وأن تأتي المديرة في مدرستي لتشكل لجنة لاحضار مدرس الديانة المسيحية لأجلي ولتستدعي والدتي مع أنها تمتلك سجلات هويتي وديانتي!
لازلت أملك الفخر ذاته بقصة والدي الأسطورية , ولن أفقده يوما
 
ولكني الآن أغار خصوصيتي

في مرحلة غضب منذ بضعة أيام حين سألتني احدى مراقبات الامتحانات عن سر اسمي
أجبتها ” الأمر لا يعنيكِ” لا أدري من أين بت قادرة على الرد اللئيم ولكن

بات مزعجا ان تكثر الوجه الغريبة التي تسأل وتحملني لعالم اللاتأقلم!

 

ومن ثم .. في مراحل الرشد المبكراكتشفت أنك حين تكون من والدين كانا مختلفين دينيا لا يكون لك أقارب!
فالمسلم يراك مسيحي , والمسيحي يراك مسلم وكلاهما لا يستطيع الاندماج بك  
غريب مجتمعنا .. حد القرف أحيانا
 مقبول جدا أن يكون لك أصدقاء وجيران من الدين الآخر ولكن غير مفبول أن يكون لديك منهم أقارب  
أو أن تزوج أبناءك أحدهم
كي لاتتمازج السلالة الصافية
 غريبة الطائفية التي تسري في دماء البعض لتقتل حنين دماء القربى وحنين الحب
 غريبة الطائفية في تصنيف الحب
لن أتقبل يوما عدد صديقاتي اللواتي يحببن من دين آخر أو طائفة أخرى ويعانين الأمرين
 

 

 

في ديني.. في زواج والديّ .. أكره المجتمع لسبب واحد
 
أننا سعداء جدا كعائلة متأقلمون جدا روابطنا قوية جدا

 
 

ولكن أن حقيقة تأقلمنا تجعل االمجتمع غير متاقلما مع تأقلمنا
 
 
 

 

…..
 
 
 

 

عن الجنسية والوطن
أخبرني البعض , لم تتكبدين عناء البحث عن عمل ؟
دون هوية سورية لن تتمكني من تحقيق أحلامك فيما تريدين العمل به
ربما أحرم من العمل كما أريد , أو ربما أعاني عدم تأقلم العض مع تأقلمي هنا

ولكني لا أرضى أن يشكك أحد بولائي لسوريا

غريبة معادلات الأوطان

فقط في لبنان يعترفون بسوريتي

وفقط في سوريا يعترفون بلبنانيتي

وكأن لي وطنين ليس لي أيا منهما !
 
لكني لطالما قلت , وسأبقى أقول سورية أنا , ولبنانية

مزقوا هويتي اللبنانية واسلبوا تلك السورية
لو استطعتم قراءة لغة العشق في العيون لرأيتم في احدى عيني أرض سوريا وفي العين الأخرى أرض لبنان

🙂
…….
 

عن الحب
 
 

لن أفهم يوما معادلات الحب التي يلقيها ” أصحاب الخبرة

 

ابتعدي عنه كي يحبك أكثر , اهجريه كي يريدك!
والأغرب من تلك المعادلات .. هي صحة حقيقتها!
وايضا لن أفهم يوما لماذا يعد الحب في مجتمعي انحلالا في الأخلاق
 
 

وكيف تكون قصيدة الحب التي تكتبها الأنثى رسالة يجب أن تحرق
 
لن أفهم يوما كيف ترقبك العيون ان كنت برفقة من تحب

 
 

وكيف تبدأ الثرثرات ان لمست يده التي تعجب هول انتشارها لتتمكن من أن تلطخ سمعتك بدماء الشرف!

 

لنخفيه ونكبته وعند محاولات قتله تفضحنا العيون
 
 
 

 

....
 
 
 

 

يخطرني أحيانا
 
 
 

 

 

هل صحيح أن الانسان كما عرفه أرسطو وكثيرين غيره ” حيوان اجتماعي بحاجة لقبول الجماعة كي يحيا
 
أم أنه – عذرا للفظ – حيوان لأنه يحتاج لتلك الحاجة كي يحيا !
 

 

Advertisements