يخطر ببالي ذاك التساؤل : إن كان جميع البشر – بحالاتهم الطبيعية – يكرهون سفك الدماء وتشريد الأطفال وقتل الأبرياء

فبمنتهى البديهية : لماذا لا تقف كل ( شعوب )  العالم مع القضية الفلسطينية ؟ أو مع قضايا المستضعفين  بشكل عام

بغض النظر عن موقف حكوماتها  ؟

أعتقد أن الأسباب كثيرة ينبع بعضها من عدم مقدرتنا على كسب الرأي العام العالمي

لماذا قد لا يقف جميع البشر الأسوياء مع قضايا هم يؤيدون مثيلاتها في مناطق أخرى ربما

أعتقد ببساطة لأنهم لا يملكون معرفة بماهية القضية أو ربما هم يملكون معرفة غير حقيقية ومزورة عنها  ..

معظم ما يستقيه شعوب الغرب عنا هو من وسائل الاعلام المختلفة ومن الكتب الدراسية

لنتحدث عن هذا , حيث لفتت انتباهي دراسات مختلفة في تحليل مناهج لبعض الكتب المدرسية لطلاب  في الولايات المتحدة الأميركية

(( ففي أحدى الدراسات وتحليل الصراع العربي الاسرائيلي من خلال الكتب الدراسية وجد :

تحيز واضح لاسرائيل وأن الاسرائيلين يعملون بجهد واخلاص لتحقيق هدف سامي وهو تحويل أرض الميعاد إلى جنة , وبأن حرب 1967 هي رد عملي على الارهاب العربي ويطلقون على منظمات المقاومة منظمات إرهابية

وفي دراسة أخرى لجمعية دراسات الشرق الأوسط تبين أن الكتب المدرسية تعرض العرب من خلال التخلق والبداوة والتعصب الديني  وعلى أنهم قوم رحل  ,

وكذلك الوضع بالنسبة للنظر إلى دين الاسلام , فلم تكن المعلومات واضحة أو حقيقية دائما ))

فإذا كانت المعلومات التي يتلقاها الفرد وتبقى راسخة حتى الكبر هي من موقف الكتب الدراسية وحالة المجتمع

 فكيف نتوقع أن يفهم الغرب موقفنا ونكسب الرأي العالمي بحانبنا وكتبهم لا تعرض حقيقة واقعنا ؟

 ومن أين أيضا يستقي الغرب معلوماتهم عنا ؟

من وسائل الاعلام .. ؟

ما هي أخبارنا الأكثر انتشارا ؟ سوى أخبار  الفضائح  أو وأن ارهابين من جماعة مسلمة تنوي اجراء تفجير ما

ما يصل للغرب منا هو غاليا ما لا يعبر عنا تماما بل ما يعبر عن بعض طفراتنا التي تثير الضجة الاعلامية الأضواء حولها

 ربما نحن لا نعمل على  كسب الرأي العالمي بجدية , إلا ونحن في ظروف الحرب والضعف

 نحاول بشتى الطرق كسب تأييدهم ليشكل قوة ضاغطة بصفنا حتى لو عن طريق عرض أشلائنا المتناثرة

 ودماءنا المسكوبة على الطرقات وبيوتنا المهدمة فنحن حينها لاحول لنا الا القيام بذلك  

أما  البعض  فيقومون بنوع من ” المسايرة ” والادعاء للتماشي مع الرأي العام العالمي في محاولات للتواصل

وذلك برأيي لا يعد كسبا له بل هو اتباعا له على عربات النفاق

ما أشعر أننا بحاجة له هو القدرة على التواصل الصادق وليس الاتصال من طرف واحد نكون نحن فيه الطرف المتلقي

أدعو للقيام به بعض الأمور(  المنظمة رسميا ) تلك الأمور التي يجب أن تقام في الظروف الطبيعية ,

حلول تحدث( تلقائيا)  مع الوقت من خلال ” التواصل   ” وليس أفعال غير عفوية او مجرد ندوة وتقام أو خبر ويذاع

 , فنحن بحاجة لايصال ما نحن به للغرب فقط بمصاقية دون تجميل حتى لو شمل ذلك بعض عيوبنا

من مثل عرض بعض البرامج المترجمة عنا نحن كعرب وعن واقع قضايانا بشكل دوري وطبيعي

فلتلك البرامج  دور كبير فكم من جيلنا اليوم أصبح يعرف الكثير  عن بعض دول الغرب معظم عاداتهم وتقاليدهم وتصرفاتهم من خلال شاشة التلفاز

وهم لازالوا لا يعلمون عنا شيئا ,

 ربما ترجمة  بعض البرامج التي تعرض واقعنا الحالي , ربما بعض المسلسلات الاجتماعية تساعد في التعرف على واقعنا .

أجد ضرورة للقيام بمختلف أنواع النشاطات في وسائل الاعلام المختلفة كالصحف ,

أو في ندوات يحضرها مندوبين من العرب والغرب تتميز بالمصداقية والعرض السلس

لايضاح الحقائق وإزالة ذاك الجدار الزائف الذي يفصل حقائقنا عنهم

 

هل ضروري لنا كسب الرأي العام العالمي ؟

يعتقد البعض ( وذلك من خلال نقاش خضته مع بعض أصدقائي )

أنه لا فائدة ترجى من كسب آراء شعوب لحكوماتها موقف مغاير لن يتغير

أما أنا فأعتقد أن هناك الكثير من الفائدة التي يحققها ذلك فإذا  لم يشكل قوة ضاغطة لمصالحنا وحقوقنا كما يقال ,

فيكفينا أن نقدر المحافظة على قضايانا من الزيف والتشويه .

Advertisements