انتشرت حملة مقاطعة الهاتف المحمول في سوريا  في الأول من حزيران

قرأت كثيرا من المقالات  التي غطت هذا الموضوع  ولعلي لن أضيف شيئا جديدا سوى مشاعري وأفكاري  الخاصة ..

حينما انتشرت هذه الحملة الجماهيرية المصدر من أجل المطالبة بتخفيض رسوم الهاتف الخليوي التي تعتبر من الرسوم المرتفعة  

شعرت بشيء من السرور والغبطة اننا نحناول أن نصنع القرار حتى ولو بأمور بسيطة ..

وربما كانت ردود فعلي من النوع المبالغ به ..نظرا لردات الفعل التي تلقيتها بأن  take it easy!

وبأنها مجرد حملة لرسوم موبايل !

لكني لم أستطع أن أمنع نفسي من أن اعتبرها خطوة لشيء أكبر

وبأن يتبادر لذهني مباشرة فيلم أعتبره من أجمل الأفلام التي رأيتها على الإطلاق  ” V for vendetta “

وأنصح كل شخص بمشاهدته لما يملكه من قيمة  فكرية عالية  إضافة لوعته السينمائية ..

ربما ليست المواقف متشابهة في مضمونها السياسي  أو حبكة أحداثها ولكنها متشابهة من حيث فكرة التغيير وصنع القرار ..

حيث تدور أحداث هذا الفيلم باختصار شديد عن

 شخص واحد ت يدعى v عرض لظلم وقهر داخل دولته أراد تغيير أساليبها  كاملة وجعل قوانينها لما يناسب مصالح الشعب الذي لايرى  حقيقة الأمور ..

وأراد جعل التغير في يوم الخامس من تشرين الثاني ..

ونجح رغم الصعوبات بمهمته .. خلال عام من التوعية

لا أظن أن سردي لمختصر الفيلم قد يفقده عنصر التشويق

 فجمال هذا الفيلم تكمن في عباراته التي تصلح أي واحدة منها للاقتباس ربما لأنها مقتبسة من رواية معدلة عن قصة حقيقية من التاريخ الإنكليزي

وقد جاء اسم غاي فوكس في المرتبة ثلاثين في قائمة أشهر مئة بريطاني عبر التاريخ وهو يمثل القناع الباسم في الفيلم

وهو من حاول حقيقة تفجيرمجلس اللوردات البريطاني في قصر ويستمنستر في 5 نوفمبر/ تشرين ثاني 1605،

 كجزء من الصراع الرهيب آنذاك في أوروبا بين طائفة الكاثوليك وطائفة البروتستنت.

وكان غاي فوكس كاثوليكياً قاتل في صفوف الجيش الإسباني الكاثوليكي في حرب الثمانين عاماً ضد البروتستنت في المستعمرات الأوروبية الشمالية في البلاد الواطئة

حيث اكتسب خبرةً في المتفجرات. وقد تآمر مع جماعة من الكاثوليك البريطانيين لتفجير مجلس اللوردات البريطاني خلال جلسة افتتاح البرلمان،

 ولكن أمرهم اكتشف صبيحة يوم 5 نوفمبر /تشرين الثاني وهم على وشك أن يشعلوا البارود بعد أن تمكنوا من استئجار مخزنٍ تحت البرلمان وضعوا فيه على مدى سبعة أشهر 36 برميلاً من البارود.

وقد تعرض غاي فوكس لتعذيب وحشي وشنق، وقطعت رؤوس المشتركين معه فيما أصبح يعرف بعدها باسم “مؤامرة البارود “

هذا دفعني لأن أتساءل  هل سيعادل ال 1 من حزيران ال 5 من تشرين الثاني عند v ؟؟

ان  شركات سيريتل وال mtn   تحتل مراكز الدعاية الأكبر في شوارعنا وعروضها المستمرة التي توهمنا بأننا نحصل على عروض وخيارات  لصالحناوليس  لنتصل أكثر !

وهذه الحملة التي انطلقت جماهيريا جعلتني أدرك كم نستطيع أن نغير فقط لو فعّلنا أصواتنا .. لو جعلناها موجودة..

ما يدهشني ردة فعل البعض من هذه الحملة وسأسرد بعضها تباعا ..

البعض غير قادر على الاستغناء عن هاتفه المحمول ولو حتى ليوم واحد ..

والبعض الآخر مغرم بنظرية المؤامرة وبأن أحد أعداء شركة الاتصالات  أو أحد أعداء صاحب شركات الاتصالات الأوحد هو من روج لهذه الحملة ليوقع بعض الخسائر به

والبعض الآخر لا يجد جدوى من ” هالحركات ” !

ربما تكون أي من هذه الاحتمالات صحيحة ولكن هل هذا يهم حقا ؟؟

هناك احتمال كبير أننا لن نحصل على نتيجة فعلية أو فورية ..

لكن كم سيكون جميلا لو أخذ البعض الموضوع على محمل الجدية أكثر لو احترم صوته وما يريده أكثر ..

لا تكمن العبرة برأيي  في أن ننجح أو نفشل .. العبرة في أن  نحاول ..

فالقدر يستجيب ..فقط  اذا الشعب أراد !

والواضح أني لست هنا أتكلم عن حملة تخفيض أجور الموبايل فقط ..

وربما أجمل ما قد يعبر عما احاول قوله هو إحدى الجمل المقتبسة من الفيلم :

“. Last night I destroyed the Old Bailey, to remind this country of what it has forgotten. More than four hundred years ago a great citizen wished to embed the fifth of November forever in our memory. His hope was to remind the world that fairness, justice, and freedom are more than words, they are perspectives. So if you’ve seen nothing, if the crimes of this government remain unknown to you then I would suggest you allow the fifth of November to pass unmarked. But if you see what I see, if you feel as I feel, and if you would seek as I seek, then I ask you to stand beside me one year from tonight, outside the gates of Parliament, and together we shall give them a fifth of November that shall never, ever be forgot

..

Advertisements