من بين أحلام الشباب الكثيرة وأمانيهم يبرز حلم السفر إلى الخارج كأكبر الأحلام والطموحات ..

ولطالما كانت هناك العديد من المحاولات والواسطات  ” من أجل تمام الفيزا ”  , او الحصول على جنسية ما ..

 وكثير من الأدعية والرجاءات ..  ولسخرية الموقف كلها من اجل الخروج من الوطن ومن هويته. !

حقيقةً .. كنت أشعر بانزعاج تام وشيء أقرب للغثيان من أي شخص يتمنى الخروج وهو يؤكد أنه بمجرد خروجه لن يعود أبدا ..

ولم تكن تلك النظرة نابعة من مثالية  , ولكنها كانت نابعة من حب وعاطفة ومن احساسي بأنه مهما كانت بلاد العالم جميلة وغنية وتمتلك الحرية

لا أشعر بأنها قادرة على أن أحب أحدها أكثر من أرضي .. وكيف للمرء أن يكون جحودا مع بلاده ؟

ولكني الآن .. لم أعد ألقي اللوم على أولئك الذين يرغبون بالهجرة دون عودة , او حتى أولئك الذين يرغبون بالهجرة المؤقتة وتتحول هجرتهم إلى دائمة بفضل عامل الراحة الخارجية .

فالعديد منهم كانوا يعيشون محرومين في أوطناهم التي يحبون , يعانون غلاء الأسعار , وقلة الرواتب , وضيق مساحة الحرية ,

بينما تتاح لهم فرص وتفتح لهم أبواب سواء كانوا علماء أو عمال أو طلاب في حدود البلاد التي لا يحبون !

وربما الضغوط النفسية في الوطن قد تعادل الضغوط النفسية للغربة وآثارها

,لعلي الآن قد أصبحت على قدر من الوعي يجعلني أقدر مواقف من يريد الهجرة ,

ولكني لازلت أمتلك تلك الغصة في قلبي بأن بلادي في كل يوم تخسر عالما أو مبدعا أو انسانا محبا أو هوية عربية ..

وأجد أنها مشكلة خطيرة ليست فقط لأننا نخسر عقول عربية أو امكانات أو لارتفاع نسبتها

فبمقطتف لاحصائيات عن الهجرة  صادرة عن كل من الجامعة العربية، ومنظمة العمل العربية، ومنظمة اليونسكو،

وعدد من المنظمات الدولية المهتمة بظاهرة هجرة العقول العربية

” أن ثلث عدد الكفاءات المهاجرة من الدول النامية ينتمون إلى العالم العربي،

 كما أن 50% من الأطباء، و23% من المهندسين، و15% من العلماء العرب يهاجرون إلى أمريكا وكندا،

 وأن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى أوطانهم الأصلية،

وأن 34% من مجموع الأطباء العاملين في بريطانيا مثلاً هم أطباء عرب “

ليس فقط بسبب تلك الاحصائيات بل لأنها تخلق في نفوس الشباب تلك النزعة لجعل السفر خارجا هو أجمل الاحلام التي يمكن أن تتحقق .

ولذلك أعتقد بضرورة الشعور بحجم المشكلة والقيام  بالاجراءات اللازمة للحد من الهجرة ولدعم الانتماء ودعم طموحات الشباب واحلامهم تربويا وماديا ونفسيا

نهاية.. أود أن أقول ربما ارتفعت نسب الهجرة و” كما يبدو وكما تبشر الأوضاع سترتفع النسب أكثر ” وربما تغيرت طموحات الشباب إليها ,

ولكني على يقين أنه لو كان حبنا لأوطاننا قادرا وحده أن يعيلنا لكنا جميعا أثرياء ولما ابتعدنا عن ترابه ..

ولكن تعلمين يا بلادي . أن ” الحب ما بيطعمي خبز !”

Advertisements