عرفت اليوم عن طريق الصدفة معلومة يبدو أنها من المفترض أن تكون بديهية .

حيث التقيت مع أصدقائي بطالب صديق و أثناء المحادثة اتضح أنه يدرس في كلية الطب البشري,

 ودوما تعود أحاديث البكالوريا عندما تبدأ أحاديث الجامعة ,

كل يبدأ بالتحدث عن تجربته التاريخية بالشهادة الثانوية

واتضح أنه قد حصل على مجموع لايقترب من ال 150 حتى من أصل  240  !

وقبل أن أسأل , أجابني أن أباه” دكتور بالكلية “..

وحين استمر بالتحدث بفخر_ لا أدري حقيقة مصدره_

وتابع أنه لا يحتاج للدراسة بشكل كبير  وأنه سيتعلم غدا بالتجربة .. !

ولان جملي الساخرة تتغلب دوما على ارادتي , رغم محاولة كبتها..  أخبرته

 ” اذا حين تتخرج سترتفع معدلات الوفيات ”

  ..

لنخرج عن إطار السخرية , فلم تكن سخريتي من الشخص بحد ذاته أبدا

لا أدعي أني لا أعلم أن الواسطة متفشية  ولن أدعي بأني دهشت كما يجب أن أفعل  ..

بل كانت ردة فعلي طبيعية ,لانها امور تحدث

 ولكن حين كلمت إحدى صديقاتي اسألها

سخرت مني ومن جهلي طويلا وأخبرتني أن كل دكتور بالكلية بحسب مركزه قد يحصل على مقعد بالجامعة لشخص  يريده ” لاولاده”

 

 

 

 

وحين حاولت البحث والتقصي لم أستطع المعرفة ان كان هذا القانون متفق عليه شفهيا وتلقائيا أم أنه قانون مكتوب ..

 لكن لا أعتقد أن هذا هو المهم .. المهم ان القانون يطبق ..

 

 فجأة شعرت بانزعاج لم أشعر به حين اعتقدت أن الموضوع واسطة .

فالواسطة نعرفها ونحاربها , ولكن “تشريع الواسطة “هذا ما لم أكن أعرفه !

 

أعلم أن أبناء الأساتذة قد يحصلون على تخفيضات مادية معينة ,

 وهذا أمر لا أعترض عليه بتاتا , بل أجده مشروعا جدا . كتعويضات للمعلمين في ميدان التعليم ,

ولكن تخفيض الدرجات أمر لا أجده مقبولا ! ولا أعتقد ان له تبريرا قد أكون سهوت عنه ..

و له سلبياته العديدة على كثير من الأطراف

فهو يقضي على مبدأ تساوي الفرص لدى الجميع  بشكل كامل

و أيضا قد يخرج أشخاص غير مؤهلين للقيام بمهنهم تجاه المجتمع 

أما بالنسبة للطالب “المدعوم نفسه ”

فهي برأيي قد تحد من قدراته الشخصية ويحرمه من إغناء نفسه بالمعلومات

 فهل سيكون لأحدنا حافز كبير للدراسة والبحث والتقصي إن كان متأكدا من نجاحه حتى لو لم يفعل أيا من هذا ؟

 

نهاية.. كمداخلة بسيطة

اتهمني أحد أصدقائي بالتناقض نظرا لموقفي المؤيد للتعليم الموازي او المفتوح

فأخبرني أن كلا الأمرين تخفيض للدرجات مقابل ” شيء معين “

ناسيا مدى تخفيض الدرجات وكيف وما هو ذاك الشيء المعين

 للتوضيح الأمران ليسا متشابهين .

لن اقول أن هذا النوع من  التعليم يحافظ على مبدأ  تكافؤ الفرص للجميع بشكل مطلق ,

 فهو خيار لا يستطيع أن يحقق كل الشروط  التي نتمناها

 ولكن يبقى له فوائده العديدة التي لا أستطيع تجاهلها

 فبالتعليم الموازي أو المفتوح  أنا أجدها قضية تعليمية عامة لصالح رقي المجتمع الثقافي 

وليس لصالح فرد بحد ذاته , وهي تفتح أبوابا جديدة لرفع نسبة التعلم الجامعي في المجتمع

 أجد ضرورة وجودها وانفتاحنا عليها

وهي لازالت تحتاج إلى حد مقبول من الدرجات ” ضمن المفاضلات ”

 ولازالت تحتاج إلى جهد دراسي  للنجاح كجهد طلاب التعليم النظامي الذين ينكر بعضهم باطلا ذلك

 والذين يملكون موقف عدائي تجاه هؤلاء الطلاب أعتقد أنه موقف غير واعي تماما

بالاضافة إلى أن جميع عائدات هذا التعليم يجب أن تعود لتطوير التعليم نفسه .

فهي ربما عملية أخذ و رد تصب بصالح المجتمع .

 

وحين انتهيت من شرح رأيي هذا لأصدقائي ..

بالاضافة لاتهامي بتعقيد الأمور فما همي أنا من بضعة مقاعد لبضعة طلاب 

حقيقة لا أدري فالأمر خارج عن ارادتي أيضا

كما واتهمت  بالغيرة لأن والدي ليس أستاذا بالكلية !,

والتأفف من طول التحليل , وظهرت تلك العبارة التي لا أنفك عن سماعها ..

 ” take it easy

تلك العبارة التي لن أفهمها يوما كلما ألقيت في غير مكانها .!

Advertisements