أدمنت مؤخرا متابعة بعض البرامج الساخرة الأميركية  كبرنامج ” ديلي شو لـ جون ستيورات “

أتسمر وأنا أشاهده , وأشعر بمتعة حقيقية حين يواكب يوميا الأحداث السياسية في أميركا ويلتقط ثغراتها يسلط اللضوء عليها بتعليقاته الساخرة

وما أن ينتهي البرنامج أشعر بشيء من السخرية من ذاتي  , فماذا يهمني أنا من ادانة حاكم احدى الولايات لاختلاسه والسخرية منه ,

ماذا يهمني من السخرية من منهج احدى القنوات الاخبارية هناك ..

ليس اهتمامي لان القضايا تعنيني  تماما, وليس لاني أهوى السخرية !

فليس الهدف الحقيقي هو الضحك والاستهزاء من الشخصيات او الاهانات المتعمدة .. وحده العقل الساذج يعتقد ذلك..

 وأدركت بعدها أن انسجامي في المتابعة هو مجرد ارضاء لعقدة نقص متأصة تدوي بأفكاري وتسألني

متى سيكون لدينا برامج عربية ساخرة ؟!

وقبل أن أجيب ,

 تعود الذاكرة لجريدة ما كانت تعنى بالموضوع و في زمان ما تم إغلاقها وسحب كل أعدادها من الأسواق..

وأصبح اسمها ينطق ” وشوشة ”

وعادت الذاكرة من جديد إلى بعض المسلسلات التي تتخفى بأحداث كوميدية  لتعبر عن ثغراتنا بسخرية

تلك التي لاتعرض محليا او يقتطع من أحداثها ..

وشيء ما أوجع القلب حين عادت أحداث لشباب ومفكرين وكتّاب وضعتهم كلماتهم وراء القضبان لسنين ..

ثم ضحكت عاليا حين تذكرت احدى المكالمات الهاتفية مع صديقة , كنت أشكو لها انقطاع.الكهرباء الدائم

لتقاطعني قائلة ” هالحكي مو عالتلفون ! ” وسرحت بخيالي لمسببات هذه الجملة العميقة ومعاني الخوف بين حروفها ..

وأيقنت بعدها .. كيف ان أردنا أن ننتقد الواقع بالسخرية نكتب دون ذكر اسماء أو علامات زمانية او مكانية

وناخذ حذرنا  ومع هذا نصلي ونقول ” الله يمرقها ع خير “

إضافة ألى أنك إن أردت ان تتكلم في مكان عام مع الاصدقاء بموضوع له علاقة بشكل ما بالسياسية

” أي موضوع اعتيادي قد يذكر حتى بنشرة الأخبار المحلية “

يرد أحد الأصدقاء كردة فعل طبيعية بصوت أقرب للوشوشة ” مشان الله لا تحكو بالسياسة  ! ”

ويأيده الأغلبية أيضا بوشوشة ..

 

وبعد شريط الذكريات ” الصامت ”  هذا ادركت أن

 كل وسائل تعبيرنا الساخرة مضبوطة على وضع ” الصامت ” أو  ” الوشوشة ”

 

أطفأت التلفاز ..  و تمنيت بواقعية :

أن تدوم لنا وشوشتنا العربية الساخرة ولا تصبح خارج نطاق التغطية ..

 

Advertisements