على المقعد الأزرق .. بقربي كتبي ووجوه أصدقائي , ثرثراتهم و ضحكاتهم ..

تأملت المقعد المقابل لنا ..

كانا قد شغلاه كاملا , كل واحد منهما احتل طرفا , وكأن الوسط كان حاجزا منيعا من خلافاتهما

كان متصلب الملامح , وكان وجهها مليء بالأحزان التي غطت عينيها وفمها ..

وبعد أن راقبتهما دقائق طويلة .. طال وجهي عدوى من دمعاتها  ..

 

وأشحت نظري أرى وجوه أصدقائي ولا أراهم !

أتعلم ؟ …

حين تقفز الوجوه من حولي , لا أرى فيها غير وجهك أنت ..

وحين أنسى التفاصيل التي أراها يوميا,ولون العيون …

أشرح هندسيا وفيزيائيا طول المسافة في ابتسامتك

ومقار الأمل بين عينيك ..

 

أتعلم ؟

…لو أنك هنا ….

كنا سنحتل مكانا صغيرا دافئا في ذاك المقعد ,

ربما كنت ستحضن يدي , وتملأ وجهي بالابتسامات  الملونة

ستغطي ضحكاتي عيني وفمي , وسأنقل عدواها  لمن حولي ..

لأجل هذا … لو أنك هنا كانت ستسعد دمشق كاملة ..

كانت سترقص يداي رقصة الدفء تحت وشاح الأمل الذي أهديتني ..

 

ربما أستطيع ان أحضر ولو صوتك لذاك المقعد ..

احتضنت هاتفي .. لأتصل بك ..

أتعلم ؟ ..

فقط حين أتصل بك أنت , أسمع صوتك قبل أن يكتمل الاتصال !

وحين تتوه من ذاكرتي كل الأرقام والعناوين , أتلو صلاة عناوينك فطريا  ..

 

ها هي مؤامرات القدر مع المستحيل تطل من جديد من ثقوب هاتفي لتخبرني

” الشبكة مشغولة !”

تنهدت بزفرة قوية .. أخفت وجوه الأصدقاء حولي ..

وأتيت أنت ..!

حملت لي من نبتتك طوق ياسمين أبيض , تركته في يدي ..

لم أهيئ نفسي لأن أجدها معك يوما , فأربكتني سعادتي

ماذا أفعل الآن ؟

سأمسد شعرك بيدي .., لا سأقول لك كم أحبك, لا..

وقبل أن أقرر ..

تطل من جديد وجوه الأصدقاء تتآمر مع القدر حتى ضد أحلامي !

وتخبرني ..

” انتهت الاستراحة ..”

 

أتعلم ؟؟ رغم أنك في تلك الاستراحة لم تأتِ …

لازالت رائحة الياسمين تعبق في يدي …

 

23\ 3\2009

 

 

Advertisements