أحن لمباغتتك لي بكلمة  ” أحبك ”  في وسط حديث منطقي

 أو شرح فلسفي أحدثك فيه عن ماهية الانسان أو عن شروح أرسطو .

أوأن تلقيها عليّ في وسط شجار عنيف ألملم فيه أشيائي في حقيبة ذكرياتي وأعلمك برحيلي الأبدي

لتسقط الكلمة في روحي  كعود ثقاب مشتعل  يحدث النشوة فوق ندفات ثلج أعماقي ويحول الحقيبة ومحتواها إلى رماد وتشبث وبقاء.

أحن لذلك الشغف الذي كنت تتوق لإرساله لي  بباقة من ورد جوري أبيض تعلم أني أعشق تقاءه ,

 أعشق خلوه من الرائحة  – لأن لاورد وجد يمكن أن يحمل رائحتك  .

ترسلها لي مع بطاقة صغيرة تخفيها بين الورود لأبحث فيها من جديد عن تلك الحروف الأربعة ..

أتوق لهمهماتك كطفل بريء كلما أردت الذهاب ,

          ” سلمى , ابقي أكثر لا ترحلي “

فأحط الرحال وأنثر أشيائي من جديد وأتناسى مدى تأخري وأضرب العالم كله عرض الحائط..بعد كلمة “ابقي”

أشتاق لشوقك إلي !

أشتاق لصوتك بيبعث جرعات أمان تهدئ إدماني وجنوني ,

اشتاق عينيك اللتين كانتا تطيلان التأمل كلما لمحتاني صدفة ..

أشتاق أن تعتقلني بين كتفيك .. وتعلن غيرتك

أشتاق أن ترمي همومك بين كتفي ..وتنزف جراحك على كفي ..وتشعر بالراحة بعد لمستي..

أشتاق حقوقي الحصرية بك..

(ويلاااه ) كيف أحتمل اشتياق كل تلك الأشياء ..

 

سأختصر الكلام ….

أشتاق ” إليك ” وكم تتسع  تلك الـ ” إليك ”  ..

            *                 *                    *

 

 أكره الاهتمام , فهو زائر مؤقت يرحل حين نعتاده ويجعلنا نقف على أطلاله ..بشوق وحسرة

أخبرتك قبلا ألّا تهتم بي !  ألاترغب بي !

ولكن الآن .. هلّا تحاول أن تخفي لامبالاتك ؟

 

بالله عليك .. لاتكن صديقي !

فلست أذكر متى  قررنا الصداقة ..

لاتكلمني وكأن شيئا لم يكن بيننا ..

وكأنك لم تترك بصمتك في كل زمان ومكان ..

في كل شارع و صورة وأغنية .. في كل ثانية ..

لا تكلمني الآن بالمنطقية .. لا تحدثني عن الحقيقة ..

لست أبحث عنهما .. لدي من الحقيقة ما يكفيني ..

أعد لي كذبتي .. وخذ حقيقتك ,

ودعني هنا أراقص الوهم الذي فتحت له بابي على موسيقا الفالس..

 فوحده الوهم قادر الآن أن يضحكني!

 

              *                 *                    *

 

  سأطردك من تفكيري  , وأنسحب بصمت  فأتا أكاد أنسى نفسي  وأنسى أفكاري وأنا استحضرك طوال الفكر ..

 سأطردك أنت وصداقتك وواجباتك وقيودك .. قررت أن أطردك أنت وشفافيتك المزعومة ..

  مع غيرتي واشتياقي وإدماني ..

لأراقص الفراغ ..بعد انتهاء رقصتي مع  الوهم …

 

بدأت يومي أصنع الابتسامة  بوهم آخر وأحملها بكل ثقلها وأضعها بين خدي ..

سأخرج من عالمي الذي اختصرته بدائرة مركزها أنت ..

لأزور اشكالا أخرى فيها أنت قطر خارجي .. أو خط موازي لخط تفكيري لايلتقي به  ..

سأزور أصدقائي العاتبين  , سأباشر عملي و سأرد التحية على ذلك الشاب الذي يعمل بالقرب مني ..

سأعتني بشكلي حتى حين لا أراك ..

سأنثر شعري الذي لطالما غطيتك به , ولطالما تغزلت به والذي في أيام صداقتنا المزعومة

أخبرتني بان أقصه لأجاري الموضة ..!

 

ها انا الآن أسير في الشارع ولا أفكر بك

بل أتمنى أن تمسك يدي ونسير كما اعتدنا  اليمين لي واليسار لك والوسط لعناق بدبنا ..

لكن لا..  التمني جزء من التفكير .. وأنا الآن لا أفكر بك !

 

ها أنا أقابل أصدقائي ..

أسمع قهقهاتهم … أسمع تشويشا من كلامهم .. فأنا لا أفكر إلا في مكانك المفقود هنا ..

لكن لا .. مكانك جزء منك .. وأنا لا أفكر بك !

يدور الحديث ويسألني سمير :

_ كيف نضال ؟ ألازال غارقا بك ؟

إذا .. هم أيضا لايعلمون مثلي .. متى كانت تلك اللحظة التي انتهينا بها .!

لماذا يتكلمون عنك ويمطروني  بوابل من أسئلة  .. ألا يعرون أني لا أفكر بك !

هربت من نظراتهم بكلمة :

-” كل شي تمام ” مع ابتسامة فيها النظرة تهرب من كل العيون

واعتذرت وذهبت للحمام

تأملت المرآة طويلا .. لأنظر لانعكاسي ..وأسأله كيف عساه نضال ؟

لماذا دوما ينتهي بنا تأمل المرآة عند حدود الحبيب .؟

لكن لا .. انعكاسي جزء متواطؤ منك  ..و أنا لا أفكر بك

 

ها أنا أودع الجميع وأستقبل القمر ..

أرفض العودة لمنزلي , فمنزلي وجدرانه يضيق المسافة إليك  ..

سأبقى أسير تحت حدود السماء , علّ زرقة السماء لاتذكرني بعينيك ..

أسير ..وأشتري كلما أراه حولي ,علّ النقود تحل مشكلتي  !

 علي أشغل نفسي بالثياب أو بالأطعمة المختلفة التي أكثرت منها أو علي أشغل نفسي بالتلبك المعوي !

 

ها أنا أرد التحية لذلك الشاب “الذي تراءى لي وكأنه أنت “

وأشعر أني أخونك …

 لكن لا .. خيانتك جزء منك , وأنا لا أفكر بك .. !

 

 

انقضى اليوم وأنا في كل ثانية أذكر نفسي بك , وبألا أفكر بك ..!

والآن تعبت من المعركة , تعبت الادعاء , تعبت الكبرياء

سأتصل بك ..

نعم فاليوم صنعت الكثير في نهاري سأجد كلاما أحدثك به .. ولا أضجرك

ولن يكون حوارنا باردا كعاداته الأخيرة  ,

لن تكون فيه لحظات الصمت التي يجب أن تلون بكثيف الكلام الذي يسكن الأفكار ويأبى الخروج في لحظة اشتياق ..

سأتصل بك ..

أبحث عن هاتفي في حقيبتي .. بين الأقلام والمناديل الورقية ودفتري الصغير و ” حلوى الشوكولا ” التي أستخدمها عوضا عن السجائر 

أبحث في حقيبتي المليئة بفوضى الحاجة  , فأنا بحاجة للفوضى في حقيبتي في خزانة ملابس ..لأكسر رتابة عالمي !

وحدك كنت تحب فوضى حقيبتي فيما يتململ الآخرون منها

لتخبرهم _ ” أعشق توهان عينيها بحقيبتها أعشق ضيق صبرها .. تنهيداتها الغاضبة “

 

ها هو هاتفي وجدته !

أمسكه..  ويبدأ النزاع ..

هل أتصل بك ؟ أم أسجل انتصاري اليوم بابتعادي يوما كاملا عنك !

ينتهي النزاع سريعا ..

تبا لانتصاري سأتصل بك …

يرن .. ويرن … ولا إجابة

لعلك لم تسمعه , أحاول من جديد ..

لا إجابة !

من جديد ..

لا إجابة !

تنتهي المعركة وأنا أضحك شفقة على نفسي

دون ان تدري أنت أن معركة ما دائرة أنت سببها المباشر

لأنام محاطة بأشلاء روحي التي خلفتها آثار تلك الحرب!

 

   *                         *                      *

و استمرت الحرب ليالي طويلة ..

ولكني اليوم ..لا أدري كيف افترقنا !!

كلما حاولت الرجوع بالذاكرة لا أجد ذلك المكان أو ذلك الزمان

 الذي أعلنا فيه أن نطوي صفحة الحب بهدوء ودبلوماسية .!

.. كيف لي ألا أذكر

هل هي الصدمة العنيفة أفقدتني ذلك الجزء من ذاكرتي ؟

أم أننا طوينا تلك الصفحة تدريجيا , بالبرود واللااهتمام والألم .. ولم نشعر متى فعلنا ! ولم نعد نبالي إن كنا فعلنا ؟

هل هي الرغبة تموت تدريجيا  بعد ارتوائها  ؟  أم هي تموت لعدم ارتوائها ؟

 أم هي الرغبة قدرها أن تموت في كل الأحوال وتجر معها ذيول الحب .؟

أم هو الحب والاهتمام يخبوان تحت ظلال الوقت ؟

أم تراها  المراحل في الحب مقدر لها أن تسير في قافلة  ,

 فتنتهي الرومانسية الخيالية وتبدأ المنطقية الحقيقية تتبعها النهاية الدراماتيكية وتختم الحكاية بأماني النسيان ؟

 

لا .. بل هي الرغبة  المكبوتة بألا أذكر ..

فالحب ليس مراحل تنقضي فهو إما يكون أبدا وإما لا يكون ..

الحب  زائر دائم يتشبث بالأعماق .. يبهجها يؤلمها يرثيها يهديها بعد الألم قليلا من النسيان !

وأنا ياصديقي فُرض علي ان أترك حروبي وأتابع حياتي بدونك بحكم قانون البقاء ..

حكم علي ان أنسحب لأحفظ الكبرياء

وأنهي مهزلة القتل التي كنا نمارسها يوميا

نقتل روعة ماضينا ببرود حاضرنا ..

إن كنت  تناسيت المستقبل منذ بدأ عصر جنوني بك ,

وإن كان الحاضر حقيقة مرّة تلتهم سكاكر الأمس  

فلم يبق لي إلا التاريخ الغابر ليقربني منك

قررت أن أنسحب لأحفظ ثروتي من ذكرياته

وأستحضر روحك منه وأدعوها شريكا متالقا أراقصه  اليوم وغدا و كل مساء..!

Advertisements