أحاول الهروب ..

 من سماع عزف أناملي المنفرد على أوتار الوقت ,من نشاز تلك السيمفونية ,

أو ربما .. من غياب أصابع يديك عنها

أحاول النجاة ..

من برودة أفكاري , من صقيعها الملتصق بلؤم على جسدي .. وذاكرتي

من تكرار نفسي .. أو ربما من خوفي الطفولي أن تمل تكراري يوما ..

 أحاول الابتعاد ..

عن ثبات المعالم حولي , عن رتابة ألوانها وتفاصيلها  ,

 أو ربما .. عن خلوها من بصماتك

أحاول الوصول..

 إلى مكان ما دافئ بلون الشفق

 مكان ما .. أجدك فيه دون أن أنتظرك , دون أن أناديك , دون أن تعلم ..

مكان ما.. ربما اعتدتَ التواجد كلّ يوم مع الغروب فيه , في كرسي لي به مكان ينتظرني

على حافة الموج ..

مكان ما ..أستطيع أن أراك به كلّما عبث الشوق بأعصابي ,

وكلَّما اجتمعت آلامي كلها بدمعة مثقلة على حافة عيني لأرميها بين يديك ,

فتحملها ,تداعبها , وتخطها ابتسامة متلألئة على شفتي

مكان ما ..  يخرجني من قيودي , من سذاجتي , من ارتباكي

لأرتمي بقوة كلما احتجت بين كتفيك .. لأضيعك في عتمة شعري ..دون أن أخفي حنيني إليك

مكان ما.. فيه أنا أكبر من محيط صورة بين يديك , أعمق من صوت يغني عبر هاتفك

فيه أنا أعبث بالمفاجآت , أعبث بالأوقات , أكون قادرة على أن أملأ ثوانيك بي وحدي .. وأشعل شغفك باستمرار

فيه أنا قادرة أن أسمع صوتك عبر الهواء دون اسلاك باردة دون تقطع بالخطوط أوانتهاء رصيد مكان فيه صوتي وصوتك ..مجاني ..لنا منه ما نشاء

مكان منسيٍّ ما .. هواؤه حكرلنا, لا كائن ثالث يمتلك القدرة على الحياة به

لا جماد , لا وردة ,لا طير , لا فكرة ..

إلّاك وأنا ..

 

لم نملك يوما هذا المكان .. ولعلنا لن نملكه يوما ..

لكنك بالأمل علمتني يوما – ربما دون أن تدري – لعبة الهروب إلى الذاكرة..

أغمض عيني .. وأحكم إغلاقهما , أتنهد أفكاري كاملة ..

يتسرب صوتك بحنو من ذاكرتي إلى أجفاني ويتمتم تهويدة أمان سحرية ليبدد السواد بينهما

و يرسم جذور وطن من حنين

أدخل ذاكرتي..ألقاك هناك

 أعبث بها , أحرِّف تفاصيلها ,أعيد صياغتها, وأعطرها بقطرات من خيال ..

لأجعلنا معــاً .. في مكان ما ..

Advertisements