أتتبع الأخبار , وذلك السباق الذي تخوضه أرقام الشهداء والجرحى مع الوقت

وأتابع كيف تسبق دفقات الدم دقات الوقت .

 أتابع ارتفاع العدد بعجز تام , وأضغط على أعصابي ..

واسأل نفسي ماذا أفعل ؟

أريد أن أفعل شيئا , أي شيء ,تقتلني مراقبة الأعداد ترتفع وأنا أرقبها بصمت .

 

حين تظاهرت , حملت الشموع ..

وبقيت أشعر بأني أفعل ما أفعله لأحسّن حالتي أنا , وأقنع نفسي بأني ساعدت غزّة بشيء ما,  فكرهت نفسي وأنانيتي أكثر ..

 

 بكيت .. كلما شاهدت جثث الأطفال , ودموع الأمهات الثكالى , والأرامل

كلما شاهدتهن يفتشن بين الجثث .. بعيون تائهة ودعاء صامت ..

كلما شاهدت المستشفيات المكتظة ..

وكلما راقبت تلك المساعدات  التي أرسلت وتمنعها يد الظلم من الوصول

 وتمنيت لو نستطيع أن نرسل دموعنا مياها نقية لأهل غزة ..

 

شتمت .. كما لم أفعل قبلا ..

شتمت اللا انسانيين الاسرائيليين .

شتمت أولئك الذين يحملون أجهزة التحكم بالمعابر , يضغطون زر موت الضمير ويغلقون المعبر ..

يدهشني كيف يستطيعون النظر إلى كاميرات التلفزة ومحاولة تبرير لموقف لا يبرر  بكذبات لا يستطيع أن يصدقها

 حتى طفل , وبخاصة طفل فلسطيني عالمه يحتضر ..

أي طفل فلسطيني الآن إما يتيم , وإما شهيد , وإما مهدد بالموت في أي لحظة ..

 

جففت القليل من دموعي تلك  الجموع الإنسانية في كل مكان التي خرجت تصرخ بملء حناجرها من أجل غزة ..

كل مكان يرى أنها جريمة إلا المعنيون بهذا ..

 

وشتمت من جديد .. التفاهات .. والترهات ..

أي  حقوق إنسان هذه ؟

أي وطن عربي هذا ؟

وتدهشني كلمة ” طارئة ” .. نعم ..ستعقد قمة طارئة  يوما ما ..

الآن أعيد بمعجمي تعريف كلمة طارئة ..

هل تستطيع أن تقبل عقولنا وأعصابنا الآن أن الاختلاف هو أين سنجتمع ومتى وكيف ومن سيأتي  

والخوف من الحساسيات ؟

هل لا زلنا نستطيع احتمال أن الامر لازال قيد التفاوض ؟

تباً  للتفاهات والترهات .

أليس الأهم حياة الأبرياء ؟

 

ألملم غضبي

وأعود للتفكير  كيف ستحل المشكلة ؟ ماذا علينا  أن نفعل ؟

 لنناجي  الأمل ولا نستسلم لليأس , وندعو الله ..ونمسك الإيمان بالحق ,

 أدركت نهاية  أننا لا نملك الآن إلا أصواتنا ..لنصرخ بملئ الحناجر

غزة لن تموت .. لن تموت ..

 

أعود لشرودي مع الأرقام .. وكيف ستحل المشكلة ؟

هل سيستمر عدد الشهداء بالارتفاع إلى أن يموت كل سكان غزة فتحل المشكلة ؟

وأتذكر تلك العبارة ” كل ليمونة ستنجب طفلا ومحال أن ينتهي الليمون ”

فأدرك أنه إن مات كل سكان غزة سيبقى هناك أمهات تحت الأنقاض تنجبن آخر أطفالهن ..

لتابع غزة من جديد حياتها ..

 

غزة لن تموت .. 

 فالحق يتوه ولكن لا يموت ..

 

 

Advertisements