ياسمينات (1)

لَـــــــو أنّ

صـدرك وســادتي , وذراعيـك غطائــي

لكنت نسيت .. أن أغني قبل النوم بقلق حكايا أيامي

ولغفوت – دون هدهدة –

 كحمامة دمشقية على كتف غصنٍ من  ياسمين

ولكان الأرق الذي ينسل بخبث ليراقص ليلاي ويسرق ساعات أحلامي

مات غيظا .. وهو يرقب الهــــدوء بأجفاني

و الشّـــمس..

لكانت خجلى  من نــورها

تتحجب بظلال القمر , وتــؤخــر بإجلال مواعيــد الشــروق ..!

..

خـــدع بالأرقام

 

” تعرفة الركوب  ( 9   ليرات سورية ) ” تلك العبارة الملصقة على زجاج السرفيس

ما الغاية من جعل عبارة  تعرفة الركوب في  السرفيس 9 ليرات  ؟

في حال كلنا نعرف أن تعرفة الركوب هي 10 ليرات وبأننا لم نعد نتداول بالليرة السورية  بتلك السهولة ؟؟!

كي يعرف مثلا الراكب أن كل شيء محسوب بدقة ومنظم و لا أحد يأكل حق أحد آخر ؟

أو مثلا : صحيح أن سعر المازوت ارتفع ولكن هذا لا يعني اننا سننهبكم ؟ لازال لديكم ليرة وهمية تحتفظون بها ؟  

 ..

“سعر القميص 599 ليرة سوري “

لماذا تتكرر العبارات من هذا النوع  في  واجهات عرض المحلات بكافة أنواعها  ؟

حيث يكون الرقم تسعة هو بطلها الرئيسي  ” 29999″  , “199″

هل كي نتأمل بالخير بأن سعر القميص لم يبلغ الـ 600

هل الرقم 10حين يمثل النقود خاصة يكون ثقيلا على نفس المواطن ؟

أم هل هي حرب لطمس معالم الرقم عشرة بصفته متآمر لاضعاف شعور الاكتفاء  لدى المواطن  ؟

 ..

حتى في سوق الخضروات ..

مثلا  ” خمسة  كيلو بندورة بـ 100 ليرة “

نقول بلهفة ” بالفعل عرض مغري !  ” في حين يكون أحيانا سعر الكيلو مفردا 20 ليرة سوري

أي فعليا لم يختلف شي ء سوى تلك العبارة المزركشة التي تشعرك بأنه عرض لا يفوت!

 ..

سألاقيك في الساعة “  الثامنة وتلاثة عشر دقيقة “

لماذا ليس في الثامنة وربع مثلا ؟

لست استهين من قيمة الوقت , لكنه مجرد موعد للقاء , هوّن عليك

ما الذي قد يضمن لي أن ساعتي وساعتك تتطابقان في الدقائق ؟

أم هي محاولة لاثبات أنك شخص منظم ؟ أو معقد ؟ أو غير اعتيادي ؟

 ..

أعتقد.. كلنا فينا بضع من ” علماء نفس ” نحلل الشخصيات التي من حولنا ونعزف ألحاننا على وترها الرقيق

 كلنا بتنا قادرين على استخدام مفاهيم التضليل النفسي  بكافة أشكاله

سياسيا واعلاميا وتسويقيا حتى اجتماعيا مستخدمين عناصر التأثير النفسي

جميعنا دون أن ندري مهما اختلفت فئاتنا .. مثقفين وعاملين وأطفال

بتنا قادرين على تجميل الحقيقة ببضع سرور قد تضيفه عبارة ما ,أو صورة ما أو ذكرى ما

وغالبا ما ننجح !

طـقـوس اشــتياق

 

تعتقلني آلاف الأفكار ويحتجزني زحام الأيام ..

و ما أن ينبض الشوق  إليك ..,  تتخدر تلك الأفكار و تنتظم كلها على اختلاف انتماءاتها كجيوش تابعة لعينيك

وتطير وتطير في مدار ابتسامتك

 ثم تسقط كلها صريعة في حدود الفراغ ولا يبقى عالقا في أسقف الذاكرة إلا  ” اسمك “  يدوي ويدوي

و يوخز أفكاري ويدور في فراغها بإيقاع كدقات الثواني يناديني كي أسابقه إليك ..

فأركض  وأجمع جسدي تحت ظلال كتفيك وأصنع من أصابعك قصرا  من دفء أحتمي به  

ثم تتلاشى الكلمات .. وتعتصر على ذاكرة يديّ الحروف ..

ولا ينجو  من الأبجدية الا تلك الكلمة .. أرسلها ببضع شجاعة إلى حدود الشفاه ..

تقف بلهفة وتهم بالخروج .. أخاف عليها من العيون , من الهواء ,من كل ما هو إلّاك ..

كعصفورة تخاف سقوط طفلها في أول محاولة طيران ..

أعيدها للداخل  لتسقط في أعماقي و ويخرج  الصدى المدوي في عروقي ويأبى إلا أن  يدمدمها كتهويدة أمان

وينشدها بقدسية كأغنيات الأطفال

” أشــــــتاقك .. أشتاقك ..  أشتاقـ ..”

ازدواجيـــة في الموضوعيـــة؟!

 

لنفرض أن أحد أبنائك ” لا قدّر الله ” مصاب بفشل كلوي ويحتاج إلى متبرع ..

وأن شخصا آخر  ينتظر أيضا وحالته أشد استعجالا من حالة  ابنك  للحصول على تلك الكلية

فإن جاء متبرع ليقدم لك كلية ويضع الخيار بين يديك لمن تريد أن  تقدمها

فهل ستكون موضوعي  وتدرك أن حالة الغريب أشد احتياجا من حالة ابنك وتقدمها له .

 وتضع ابنك في حالة مخاطرة باحتمال عدم حصوله على كلية ؟

لا أعتقد ذلك ..

لنفرض من جديد  أنك انسان تؤيد الموضوعية وتحب التصرف بها وتكره الانحياز اللامنطقي للقضايا

كنت أصف نفسي بهذه الصفة قبل لحظة تجلي الحقائق أمام ذاتي

مثلا : أنا أؤمن في حرية الأشخاص باعتقاداتهم الدينية والفكرية وبالتصرف في حريتهم داموا لا يؤذون الغير

ولكني في الوقت نفسه انطلاقا من إيماني ومن تحريم بعض الأمور لا أستطيع أن أنصر حقوق الشواذ في العيش كما يحلو لهم !

وبمثال آخر أشد تناقضا , منذ قيام الحصار على غزة من قبل اسرائيل ومن قبل الرئيس حسني مبارك

 لم أعد قادرة على متابعة الفن المصري في التلفاز أو السينما وباتت نفسي لا تتقبله

مع اني أعلم أن ليس كل الفنانين المصرين مؤيدين لهذه المواقف وبأنه يجب ألا يحمل أحدا وزر أحد آخر

ولكن الأمر كأنه خارج عن الارادة .. وفعلا لا أقوى أن أكون موضوعية في قضية بسيطة كهذه ..

وبمثال يتكرر باستمرار لطالما قد نؤيد الأشخاص الذين نحبهم وقد نغفر لهم أشياء غير قادرين على أن نغفرها لغيرهم ..

 ودوما لا نستطيع أن نحاكمهم بموضوعية

والأمثلة تتكرر كثيرا في حياتنا ..  ولعل أثقل الأمور التي قد تطلب منا هي أن نكون موضوعيين في قضية ما عندما نكون متورطين ذاتيا في تلك القضية

وتزداد لاموضوعيتنا كلما ارتبطنا أكثر بتلك القضايا ,

ربما تكون الموضوعية هي الاختيار الصائب في معظم الحالات , ولكن لا يوجد انسان  قادر ألا يخطئ على الاطلاق

الحياة مليئة بالتناقضات بين ما نؤمن وما نرغب و ما نحيا ,وما نعتقد أنه منطقي , وبين مشاعرنا وتشابكنا مع البشر ..

ولعل  الذاتية والموضوعية تتناقضان منذ الأزل

 إن تكرار المواقف اليومي الذي أتعرض له وأنا أعتقد أني انسانة موضوعية جعل الحقيقة تنجلي أمامي اليوم

وورغم أن وزر اللاموضوعية و الازدواجية يؤنبني , لكن وزر النفاق  سيؤنبني أكثر

فلا بأس بأن نعترف بـ “لا موضوعيتنا ” عوضا عن الادعاء ورفع الشعارات

ولأن وصف شخص ما بأنه صادق وكاذب معا غير ممكن

لا يمكن لأحد أن يكون موضوعي وغير موضوعي معا  , أو موضوعي مع استثناءات , أو موضوعي ازدواجي

وذلك من مبدأ ” نكون أو لانكون “

سأعترف بأني لاموضوعية  وأنا على يقين بأن لا إنسان قادر على أن يكون موضوعي حسب مفهوم الموضوعية المطلقة

وذلك دون أن أجدها تهمة لا تغتفر  فانسانيتنا وبشريتنا قادرة أن تغفر لنا ذلك ..

لا تقرب القلم

 

- بني ..

لا تقرب القـــلم

توقف

اترك القلم

فالكتابة آفة قاتلة

- لكني ..

أريد الكتابة

أحتاج القلم

سأمتهن الصحافة

أريد أن أطير بالحقيقة للثريا من الثرى

- لا . لن تفعل

لاتنسى الشعارات و الوصايا

بأن لا نقرب القلم ونحن نسمع و نرى

- أبي إذا لماذا وجد القلم ؟

- للرسم بني

- إذا سأرسم ..

سأرسم بلادي بلا حدود

سأمحي العملاء من الوجود

- بني!

توقف

لا أريد أن ترافقك القيود

مزق اللوحة واترك القلم

- لكن ؟

ماسنفعل إذا بالقلم ؟

- اكتب شعرا نثرا اكتب عن العشق والهوى

- إذا سأمتهن الشعروأكتب الدواوين

عن حبيبتي أمل

التي اغتصب الفقر برائتها

وعن الأسى الذي غيّر ملامحنا

- بني لا !

- إذا ماذا بقي للقلم؟

- خطك جميل بني ؟

اكتب في المدح والذم

- لا!.. أرفض مدح الطاغية

- تأدب ياولد

- أبي لماذا كسرت القلم ؟

- لأحميك من كبريائك وحقوقك ..

لأحميك من ضميرك وإنسانيتك

لأحميك من أن تكون خائناً باسم القانون

- إذاً تريدنا أن نختبئ كالجرذان ونبتلع الكلمات ؟

- لا بل أريدك أن تمشي بجوار الجدران

وأن تمطر عليك الدولارات

- وماذا سنفعل الآن ؟

- سنشتري ممحاة

- وماذا سأمتهن أنا بالنهاية ؟

- ستمسح ما خطّته الأقلام ..

وبذلك بني تمتهن الصلاح والهداية

……

ملاحظة : تم نشر هذه التدوينة سابقاً في 14/9/2008 .

وكـأنـّـي ورقـــة خريــف

 

حين يصرّ حزن الخريف  أن يلبد غيوم دمع في عيني , أرى عينيك تستحيلان مرآة  تغطي وجنتي  تلتقطهما وتعكس عند انهمارهما قوس قزح في عيني

 وتجعل قلبي بشكل شفتي الذي يتسع  بابتسامة دافئة مع كل نبضة ..

وأعود مع صدى الابتسامة لأحلم  بياسمينة  قرب شعاع الشمس تنمو تستظلني كقربان محبة  , تعطر تعب الخطى..

 فتعلو يديك بعجلة وتقطف طوقا من ياسمين كان يحيط رقبة الشمس النائمة خلف الغيوم ,

 وتحزم بعطره الدمشقي غربة أيامي.. وتكتب من حبر رائحته على صفحة العمر ذكرى من أمل

ومع عبير الأمل أعود لأشعر تحت ظلال كتفيك أني ورقة خريف..

 و فجأة  لا تبدو ورقات الخريف صفراء شاحبة حزينة متكسرة من أعشاشها  ,

بل ذهبية متلألئة شفافة منهمرة بسعادة من أعالي الأغصان  لتستقبلها راحتيك ..

 تتراقص على أرض الشارع  يدفعها هواء بارد , تقترب منك التماسا لدفء مسروق من ثقوب الزمهرير ثم  تبتعد من جديد بخجل ..

 وتدور وتدور برقصة مجنونة تحت قطرات مطرية  حتى إن سقطت فانية ..تكون شهيدة عشقها للحياة  ..

ماذا فعلت يا صديق ,  حتى أحلت  الخريف إلى فصــل سعيد ؟!

..

أحدث المدخلات » · « Older entries