الأرشيف لـفلسفات

خـــدع بالأرقام

 

” تعرفة الركوب  ( 9   ليرات سورية ) ” تلك العبارة الملصقة على زجاج السرفيس

ما الغاية من جعل عبارة  تعرفة الركوب في  السرفيس 9 ليرات  ؟

في حال كلنا نعرف أن تعرفة الركوب هي 10 ليرات وبأننا لم نعد نتداول بالليرة السورية  بتلك السهولة ؟؟!

كي يعرف مثلا الراكب أن كل شيء محسوب بدقة ومنظم و لا أحد يأكل حق أحد آخر ؟

أو مثلا : صحيح أن سعر المازوت ارتفع ولكن هذا لا يعني اننا سننهبكم ؟ لازال لديكم ليرة وهمية تحتفظون بها ؟  

 ..

“سعر القميص 599 ليرة سوري “

لماذا تتكرر العبارات من هذا النوع  في  واجهات عرض المحلات بكافة أنواعها  ؟

حيث يكون الرقم تسعة هو بطلها الرئيسي  ” 29999″  , “199″

هل كي نتأمل بالخير بأن سعر القميص لم يبلغ الـ 600

هل الرقم 10حين يمثل النقود خاصة يكون ثقيلا على نفس المواطن ؟

أم هل هي حرب لطمس معالم الرقم عشرة بصفته متآمر لاضعاف شعور الاكتفاء  لدى المواطن  ؟

 ..

حتى في سوق الخضروات ..

مثلا  ” خمسة  كيلو بندورة بـ 100 ليرة “

نقول بلهفة ” بالفعل عرض مغري !  ” في حين يكون أحيانا سعر الكيلو مفردا 20 ليرة سوري

أي فعليا لم يختلف شي ء سوى تلك العبارة المزركشة التي تشعرك بأنه عرض لا يفوت!

 ..

سألاقيك في الساعة “  الثامنة وتلاثة عشر دقيقة “

لماذا ليس في الثامنة وربع مثلا ؟

لست استهين من قيمة الوقت , لكنه مجرد موعد للقاء , هوّن عليك

ما الذي قد يضمن لي أن ساعتي وساعتك تتطابقان في الدقائق ؟

أم هي محاولة لاثبات أنك شخص منظم ؟ أو معقد ؟ أو غير اعتيادي ؟

 ..

أعتقد.. كلنا فينا بضع من ” علماء نفس ” نحلل الشخصيات التي من حولنا ونعزف ألحاننا على وترها الرقيق

 كلنا بتنا قادرين على استخدام مفاهيم التضليل النفسي  بكافة أشكاله

سياسيا واعلاميا وتسويقيا حتى اجتماعيا مستخدمين عناصر التأثير النفسي

جميعنا دون أن ندري مهما اختلفت فئاتنا .. مثقفين وعاملين وأطفال

بتنا قادرين على تجميل الحقيقة ببضع سرور قد تضيفه عبارة ما ,أو صورة ما أو ذكرى ما

وغالبا ما ننجح !

ازدواجيـــة في الموضوعيـــة؟!

 

لنفرض أن أحد أبنائك ” لا قدّر الله ” مصاب بفشل كلوي ويحتاج إلى متبرع ..

وأن شخصا آخر  ينتظر أيضا وحالته أشد استعجالا من حالة  ابنك  للحصول على تلك الكلية

فإن جاء متبرع ليقدم لك كلية ويضع الخيار بين يديك لمن تريد أن  تقدمها

فهل ستكون موضوعي  وتدرك أن حالة الغريب أشد احتياجا من حالة ابنك وتقدمها له .

 وتضع ابنك في حالة مخاطرة باحتمال عدم حصوله على كلية ؟

لا أعتقد ذلك ..

لنفرض من جديد  أنك انسان تؤيد الموضوعية وتحب التصرف بها وتكره الانحياز اللامنطقي للقضايا

كنت أصف نفسي بهذه الصفة قبل لحظة تجلي الحقائق أمام ذاتي

مثلا : أنا أؤمن في حرية الأشخاص باعتقاداتهم الدينية والفكرية وبالتصرف في حريتهم داموا لا يؤذون الغير

ولكني في الوقت نفسه انطلاقا من إيماني ومن تحريم بعض الأمور لا أستطيع أن أنصر حقوق الشواذ في العيش كما يحلو لهم !

وبمثال آخر أشد تناقضا , منذ قيام الحصار على غزة من قبل اسرائيل ومن قبل الرئيس حسني مبارك

 لم أعد قادرة على متابعة الفن المصري في التلفاز أو السينما وباتت نفسي لا تتقبله

مع اني أعلم أن ليس كل الفنانين المصرين مؤيدين لهذه المواقف وبأنه يجب ألا يحمل أحدا وزر أحد آخر

ولكن الأمر كأنه خارج عن الارادة .. وفعلا لا أقوى أن أكون موضوعية في قضية بسيطة كهذه ..

وبمثال يتكرر باستمرار لطالما قد نؤيد الأشخاص الذين نحبهم وقد نغفر لهم أشياء غير قادرين على أن نغفرها لغيرهم ..

 ودوما لا نستطيع أن نحاكمهم بموضوعية

والأمثلة تتكرر كثيرا في حياتنا ..  ولعل أثقل الأمور التي قد تطلب منا هي أن نكون موضوعيين في قضية ما عندما نكون متورطين ذاتيا في تلك القضية

وتزداد لاموضوعيتنا كلما ارتبطنا أكثر بتلك القضايا ,

ربما تكون الموضوعية هي الاختيار الصائب في معظم الحالات , ولكن لا يوجد انسان  قادر ألا يخطئ على الاطلاق

الحياة مليئة بالتناقضات بين ما نؤمن وما نرغب و ما نحيا ,وما نعتقد أنه منطقي , وبين مشاعرنا وتشابكنا مع البشر ..

ولعل  الذاتية والموضوعية تتناقضان منذ الأزل

 إن تكرار المواقف اليومي الذي أتعرض له وأنا أعتقد أني انسانة موضوعية جعل الحقيقة تنجلي أمامي اليوم

وورغم أن وزر اللاموضوعية و الازدواجية يؤنبني , لكن وزر النفاق  سيؤنبني أكثر

فلا بأس بأن نعترف بـ “لا موضوعيتنا ” عوضا عن الادعاء ورفع الشعارات

ولأن وصف شخص ما بأنه صادق وكاذب معا غير ممكن

لا يمكن لأحد أن يكون موضوعي وغير موضوعي معا  , أو موضوعي مع استثناءات , أو موضوعي ازدواجي

وذلك من مبدأ ” نكون أو لانكون “

سأعترف بأني لاموضوعية  وأنا على يقين بأن لا إنسان قادر على أن يكون موضوعي حسب مفهوم الموضوعية المطلقة

وذلك دون أن أجدها تهمة لا تغتفر  فانسانيتنا وبشريتنا قادرة أن تغفر لنا ذلك ..

ممــر الحيـــاة

تعلّم أن تمارس الأمل على نوافذ الاحتضار

فإمّــا تحيـــا  

وإمّــا تموت بشرف النضال !

ســراديـب

-1-

لا تستهن أبدا بأضعف الأشياء , أو بورقة مزركشة بالأختام !

فـلطالما أغلقت معاملة رسمية باب وطني في وجهي !

 

 -2-

لازلنا في ليالي الفقر الموحشة

لانخشى الانجاب

ونصدح بالكأس ” الفارغة “عاليا

أن “ كل طفل رزقه يأتي معه “

ونشرب الهواء نخبا

وننجب بعد الطفل الخامس طفلا ..جائعا

ونفاجأ من جديد بأن لا طردا ماليا مرفقا به !

فنفتح أكفنا للسماء بـ الانتظار  ..

-3-

ننتخب لكل الأسباب .. الغير متوقعة

“خوف… رشوة

زيت سكر سمن رز .. “

_وتناسينا _حتى بصدق نسينا الأسباب المتوقعة !

_4_

يؤسفني أن أعلمك فلسطين

أصبحت بحاجة ماسة لحرب جديدة

فلقد غفونا من جديد

ضوء الفسفور اللماع

رائحة الدم النقي

” قد ” توقظ ما تبقى من حيائنا !

….

سـ  يتبــع

 

دوران

 

 

حين أترك حزني وأفاجأ بنفسي _ بفعل زمني وبتفاصيل لامرئية وبأمل لا ينتهي _ ,  سعيدة حد الانتشاء ..

يزداد يقيني أن كل شيء بداخلي وكل شيء من حولي  كروي يدور , مهما امتلك من أشكال أخرى   ..

شراء الأمل

هل تسالت يوما ذاك السؤال الذي قد يبدو بديهيا .. لماذا يشتري الناس اليانصيب ؟

غالبا لا يشتري الناس أوراق اليانصيب من أجل الحصول على النقود !

وربما أغلبنا قام بتلك التجربة .. فبينما أنت تتأمل تلك الأوراق مصطفة وتحاول مترددا اختيار أحدها تبعا ” لأرقام سعدك”

فور شرائها تنسل تلك الفكرة خلسة من بين أفكارك بتخبرك كم هي احتمالات فوزك ضئيلة بين ملايين الناس الذين يشاركون بهذه اللعبة  , ولكنك تشتريها بأي حال !

نحن فعليا لا نسعى للحصول على النقود مباشرة , بل نحن نسعى للحصول على الأمل بالحصول عليها ..

بل أن كل افعالنا في الحياة وأي حافز نتحرك من أجله هو من أجل الحصول على أمل ما

إما بالشفاء , أو بللقاء , أو بالحرية , أو بالنصر , أو بالحب , أو ….

وربما أوراق اليانصيب هي أكثر الأمور تجسيدا لشراء الامل بمعناه الحرفي

فبعد شراء الورقة وقبل موعد السحب ..

يدور في أفكارنا ذاك السؤال الافتراضي : ماذا سافعل لو ربحت الجائزة ؟

وفي هذه الحالة ترتب أمانيك الكثيرة تبعا لأولويتها وتخبر نفسك أنك ستكتفي بأكثرها أهمية فيما لو ربحت مبلغا بسيطا !

وحتى لو ربحت  ” نصف ثمن البطاقة ” أي أنك فعليا خسرت نصف ثمنها تبقى تشعر بسعادة أنك ربحت مبلغا ما !

أنا بشكل عام ضد فكرة المقامرة , وأعتقد أن النقود بلعبة اليانصيب خير لو توزع بطريقة أفضل من حصول شخص واحد عليها.  قد لايكون حقيقة محتاجها ..

ولكنها لعبة وتلك شروطها.. وربما رغم جميع انتقاداتي لها يبقى أجمل ما فيها أنها تعطي الأمل

وعيش تجربة الأمل بحد ذاتها متعة بغض النظر عن نتيجتها ..

فالنتيجة ستكون ذاتها بأي حال والمهم برأيي كيف نصل إليها ..

« الإدخالات السابقة