الأرشيف لـحماقات وتناقضات

طـقـوس اشــتياق

 

تعتقلني آلاف الأفكار ويحتجزني زحام الأيام ..

و ما أن ينبض الشوق  إليك ..,  تتخدر تلك الأفكار و تنتظم كلها على اختلاف انتماءاتها كجيوش تابعة لعينيك

وتطير وتطير في مدار ابتسامتك

 ثم تسقط كلها صريعة في حدود الفراغ ولا يبقى عالقا في أسقف الذاكرة إلا  ” اسمك “  يدوي ويدوي

و يوخز أفكاري ويدور في فراغها بإيقاع كدقات الثواني يناديني كي أسابقه إليك ..

فأركض  وأجمع جسدي تحت ظلال كتفيك وأصنع من أصابعك قصرا  من دفء أحتمي به  

ثم تتلاشى الكلمات .. وتعتصر على ذاكرة يديّ الحروف ..

ولا ينجو  من الأبجدية الا تلك الكلمة .. أرسلها ببضع شجاعة إلى حدود الشفاه ..

تقف بلهفة وتهم بالخروج .. أخاف عليها من العيون , من الهواء ,من كل ما هو إلّاك ..

كعصفورة تخاف سقوط طفلها في أول محاولة طيران ..

أعيدها للداخل  لتسقط في أعماقي و ويخرج  الصدى المدوي في عروقي ويأبى إلا أن  يدمدمها كتهويدة أمان

وينشدها بقدسية كأغنيات الأطفال

” أشــــــتاقك .. أشتاقك ..  أشتاقـ ..”

طمـــع

عرف أن حبيبته تعاني مرضا عضال 

لملم خلافاتهم الكبيرة و وضعها في حقائب النسيان  و ملأ فجوات مكانها  بأزهار من فرح وابتسامة

فجأة تبدو الخلافات الكبيرة وضيعة أمام احتمال الفقدان .. ويبدو الوقت أقصر من أن يتسع  أي خلاف  أو أي احتمال لنزع ابتسامة من الشفاه

 قرأت ذات مرة  فكرة  تقول

 أن الانسان لو يضع احتمال فقدانه لمن حوله بأي لحظة أمام عينيه , لأحب الناس بعضهم أكثر وقلصوا خلافاتهم اكثر …

 

أتعلم ؟؟ طالمــا أنا أسكن قلبك

لا أريدك أن تحبني فقط أمام فرصة ضائعة  , أو أمام احتمال فقدان

أريد أن ترعاني في مرضي و أن تحبني في صحتي  

دون أن احتاج لأن اسأل نفسي ” هل سيحبني أكثر  لو علم أني مريضة ؟ “

أن تحبني وألا تجد في عينيك  أن هناك أذكى أو أجمل مني

أريد ان تحبني في غضبي وهدوئي وحزني وفرحي و بكل حالاتي حتى  تلك التي لا تحبها

أريد أن تحبني بقوة أكثر عندما تكرهني  

وفي تلك اللحظة .. عندما أعتقد أني فعلت شيئا قد يغضبك لدرجة أن أخشى فقدان حبك ..  

أجد أنك لازلت تحبني وبشغف أكبر !

 

وفي أمنيات الحب الأبدي ..

أريدك أن تحبني وأنا أكبر

و أن تكون بشوق لترى شعري الأبيض وبصري الضعيف وجسمي المترهل  

وأن تعتبر شيخوختي مرحلة مختلفة تتوق بلهفة لاكتشافها ..

 دون أن نحرفها  , دون أن أتبع ” الريجيم ” أو ألون شعري

أريدك أن تحب نظارتي وطقم أسناني والتجاعيد في وجهي  

وإن رحلت قبلك .. أريدك أن تحب ذكرياتي بعد وفاتي

 

بكل الطمع الذي يتخلل مساماتي إليك أخبرك ..

لا أريد أن تحبني  فقط قرب لحظة خوف من فقدان  ,

 أريد أن تحبني بكل احتمالات الحياة ,

 وأنت تعلم أني سأبقى أبد الدهر بقربك  وأن هناك الوقت الكافي لخلافاتنا وصلحنا

ولكنك تأبى إلا ان تجد العمر كاملا ومضة غير كافية لأن تدفئ المكان تحت رحالنا

..

 

zoom in (+)

 

 

Earth_Zoom_by_salmaniac.jpg

 

أعبث بهاتفي , أتأمله و كأنّي بذاك البله العشقي مؤمنة أني إن تأملته أكثر قد تصلك إشارة من عيوني و تتصل !

أعبث بكل تلك الآلات الميتة التي تبعث فيها حواسك الروح وتجمعني بك على حافة القيامة

بعد أن أفنى مرارا شوقا إليك

أعبث بها كلّها تلك التي تبتلع المسافة بيننا وتمدّ طرق الطمع للحنين أكثر

 

في عبثي الأخير كنت أشاهد الأرض من السماء خلف شاشة أصغر من أن تتسع للهفة عيوني

من الوهلة الاولى وبفعل لا إرادي استطعت أن أختصر فضولي في الكرة الأرضية

وما عادت تغريني ناطحات السحاب أو المتاحف والأسوار

وحدها إحداثيات بلدك تغريني,

اقتربت أكثر لأرى منطقتك ’ ثمّ اقتربت ببضع شقاوة لأرى شارعك

وببضع جنون اقتربت أكثر وتناسيت أني أمام شاشة حاسوبي وبتّ ألتفت خجلا و أنا أبحث عن منزلك  .

وبهوس ولهفة رغبت أن اقترب أكثر وكأني كنت أبحث بالبله العشقي ذاته عنك أنت . !

 كنت أريد أن أدخل غرفتك  أملأ قلبي بتلك النشوة أنك تنفست هنا ..

وأعبث بأشيائك  وأسرق ريشتك وأضيّع ساعتك وأ ترك في هواء غرفتك كلماتي

وأغتال كل ما يحيط بك سواي

وأترك لك رسالة على ورقة مكتبك أخبرك فيها

 ” لقــد مررت من هنا , فلا تبعثر آثار أصابعي , ولا تهفو وتفتح نافذة كي لا تطير رائحتي  , واقرأ على الجدران رسائل محبتي

 وبارك طفلة غيورة اغتالت كل من يحبك إلّاها , واحتضن طيفي واحتضني ”

لكن خيارات “الاقتراب أكثر” في شاشتي نفذت

كما ينفذ أحيانا رصيد هاتفي وأنا على شفا كلمة من حلم

كما تخذلني الآلات في الطريق إليك ..

 باصرار الحب ذاته  لم أرتدع

و كتبت رسالتي على ورقة من شجر أيلول خيطتها بخصلة من شعري

 وأرسلتها مع ريح الأمل .. علّها إن أخذت من بضع لهفتي تهتدي  إليك ..

شتاء

 

لطــالما أحببت الشتاء

ربمــا أسرني حزنه الصامت المختبئ خلف قسوة رياحه ,

وقد يكون ذاك الدفء الذي أهرع إليه كلما أصابت أطرافي تلك القشعريرة الثلجية

أو لعــله جبروته البارد الذي يأبى طويل القسوة و ينهار بقطرات مطر حنونــة تعانق وحدة أيامي وتؤنسني بالحنين لذكرى أو طيــف ما يحتضني قرب نيران مدفأة ,

 وتدفعني برغبة مجنونة للسير تحت المطر ..

 وأرفض المظلّة , فهي تكسر بتلك القسوة دموع الشتاء لتحرمني من بضع بلل ..

ويكبر حبي للشتاء بعد نوبة البكاء حين تُطهّر الأرض برائحة الندى ويخترق كآبة السماء ابتسامة من قوس قزح  .. لتعلمني درسا بـالأمل

 

لماذا كلّــما فكرت بك أشعر بأني شتاء ؟

حزين , صامت , بارد ,  قاسي …

و أرغب بأن أخلع غيوم ألمي وصلابتي و أنهمر كالمطر على أرض كتفيك ,

أتشبث بها وأزرع نفسي شتلة في عروقها  , وأسقيها من شقاء عيني ..

ثمّ أترقب بأملٍ قوس قزح ساعديك..

 

  و  ما أن أراك ..وبعيق قلبي بضجيج البكـــاء ,

لا تغريني إلا مظلّة الكبرياء ! ..

 

 

أعـــواد الحنيـــن

 

يحدث أن  يمر اسمك عبثيا في الفضاء فيخترق كالسهم قلبي ..

 ينزعه للحظات من قفصه ويعيده ذائبا من الحنين إليك

..

يحدث أنه كلما اعتقدت أني أتناساك ,

وأني امتلأ بالكره لقسوتك , وأن الحقد عليك قادر أن يعكزني في طريق هجرانك ..

وكلما اعتقدت أن حزني منك قادر أن يمحيك من أفكاري ..

وأني سأنتصر في حروب الغباء وكبريائي ..

يمر اسمك , عنوانك , بلدك , إحدى كلماتك , أي شيء ينتهي بــكــ

أو  تمر لحظة هذيان تنثر  في وجهي إحدى ذكرياتك ..

فأغفر لك .. وأسقط مخمورة في الحنين إليك .. 

 ..

أشتاقك بصمت لذيذ موجع ..

ولأني أعلم أن لا سبل تخمد شوقي إليك  .. سوى شوقي من جديد إليك..

تستحضرني في زاويتنا الخيالية  بائعة الكبريت ..

تهديني أعواد ثقاب أشعلها.. لأقرب وجهك في العتمة إلي ..

.أشعلها مرة لأرى عينيك ترسم لي في العتمة حلما  .. كوخا .. ووردا

ومرة لأحتضن يدك ونعبر المسافة ..

ومرة لأستحضر بحة صوتك تدفء في برد الوحدة  أوصالي …

واتساءل بسذاجة الطفولة ذاتها .. هل ستذهب لك روحي في عود الثقاب الأخير ؟؟

..

أشتاق إليك ..  بعنف  , بحقد ..

أشتاقك.  بصمت .. بلا أمل ..

أشتاق إليك ..

وكم تتسع تلك الـ إليك

..

 

الخاطرة عبارة عن مناظرة نسائية :d ودية عن الحنين

بيني وبين صديقتي من مدونة طباشير

هنا خاطرتها :

http://www.freesham.com/2009/07/blog-post_9472.html

وهــم و طفولــة ..

 

 

لطالما اخترع الأطفال أصدقاء وهميين يرافقونهم رحلة الشقاوة

إن أخبرتك ..

 أني أبتدع وجودك رفيقا لأرقي في رحلة خارج الزمان .. 

أيجعلني هذا طفلة تحلم بالدفء مع طيفك الطفولي  ؟؟

أم يجعلني مريضة  يؤنسها الوهم بـــك  ؟؟

..

« الإدخالات السابقة