
اليوم..
كان يمارس شعائر حبنا مثل أول ليلة التقيت به وجمعنا الحب في ليلة شتاء زمهريرية ,
ذلك اليوم الذي شيّد لي به من جسده مظلة تحميني من دموع السماء الغزيرة ,
وبقينا سنين.. جسده مظلتي وجسدي سنده الدائم ..
اليوم ..
عاد في وقته المحدد مع دقات الساعة التاسعة ..
قبلني على وجنتي كما يفعل عادة , ويده على كتفي في ذات المكان الذي حفرت عليه بصماتها اليتيمة .
حدثتني بكلماته. حاك لي تفاصيل يومه ..
لكن اليوم .. هناك شيء مختلف .
شيء في صدى صوته , شيء في رقصات يديه وهو يتحدث ,
شيء ما مختلف في رعشات أصابعه , في تواتر تنهيداته , في حدود ابتسامته .
شيء مختلف في لمعة عينيه وهو ينظر إلي ,, في سيرهما , خطاها تهرب من عيني ,
تناورها وتتخطاها إلى الكوب الموجود على المائدة , أو إلى الاهتمام بنزع الخيط العالق في ثوبي الأسود الطويل .
شيء ما مختلف .. , في اهتمامه بي أراه يسير على خطى الواجب عوضا عن خطى اللهفة ,
وكم أكره أن يتحول الاهتمام إلى واجب , فالواجب مسؤولية والمسؤولية عبئ , والحب لا يحمل الأعباء !
تخطت الساعة الثانية عشر
تمددت قبالته في السرير ..
قالها بصوت خافت : أحلاما سعيدة حبيبتي . وأطفأ الضوء
شيء ما مختلف حتى في أمنيته اليوم ..
وسرحت مع أفكاري ..
أهو هوس كاذب يعتريني ؟.. وكيف له ان يكون كاذب ,,؟
تفاصيله الصغيرة أحفظها ..رغم انه يمارسها بنفس الدقة
إلا أنها بعيدة اليوم ..
بعيدة جدا كلماته .. باردة لمساته ..
لماذا ؟
هل أوقظه لأسأله ؟ هل أتشاجر معه ؟
هل احقد عليه ؟ هل أكرهه ؟ هل أخبره بأني أحبه ؟
هل أفجر رغبتي بالبكاء تحت ظلال كتفيه ؟
هل هو الضجر ؟ هل اعتادني إلى حد الاستهلاك ؟ هل سأبقى أشعر دوما ان هناك شيء مختلف ؟ وكلما مر يوم من الضجر سيختلف شيء جديد ؟
هل هو متعب ؟ هل هو مريض ؟ هل حدث شيء لا يريد أن يخبرني به ؟
هل هي أنثى أخرى ؟
هل هي أذكى مني ؟ هل هي أجمل ؟ .. مؤكد انها غامضة الآن أكثر مني
لكن لن تكون أدفئ مني لن تحبه أكثر ..
كيف له أن يخونني ؟ كيف له أن يفكر بأخرى ؟
لابد ان اتوقف عن سلسلة أفكاري .. قبل أن اصل بجنوني إلى اكتشافات أخرى ..
ودقت الساعة الثانية عشر ودقيقة ..
مرت دقيقة طويلة ,, كانت أطول من عمري كاملا ..
دقيقة شك وحيرة وألم وخوف ووحدة ..
دقيقة لم يكن فيها الامان الذي اعتدته منذ التقيته ..
دقيقة واحدة استطاعت أن تمزقني ..
ولأنه مثلي قادر على قراءة تفاصيلي ..
لأنه الآن يعرف أن أمرا يحث في أفكاري
لأنه يعرف أن طيفه شرد بعيدا عني ..
التفت إلي .. وهمس لي
لا تقلقي . أنا بخير… سامحيني
ولكن لا أشعر أنك قادرة على النوم
وشد مطولا على يدي ..
قالها بثانية .. حررت جميع ما قبلها من دقائق ..
عرفت خلالها , أن الفتور و الشك جنون طبيعي بالحب ..
عرفت أن الوقت دوما أمر نسبي..
و أن دقائق جنوني دوما سيردفها دفء ثوانيه ..
الــجولان لنا
الحريــة لمعتقلـي الرأي في سوريــــا
جنسيتي لـــــي ولأطفالي
خليــها نضيفة متل الفل



أنــا من سوريــــا
المدون
صفحــات سورية
yass يقول:
on 15/11/2008 at 12:07 م
سبق و أن أخبرتك أنها رائعة, و أعيد و أكرر… فليسلم القلم, و لتسلم صاحبته كي تثلج صدري بابداعها المتواصل.
لديك مقدرة أدبية على وصف المشاعر, حتى أدقها… هائلة و جميلة جدا
محبتي
Mr.Green يقول:
on 15/11/2008 at 8:30 م
رائعة جدا”
وخصوصا” المقطع الاخير.
تحيتي لك
salam يقول:
on 15/11/2008 at 11:25 م
رائعة كتاباتك بصدق.
dima87 يقول:
on 23/11/2008 at 6:03 م
ياس
مرورك هو ما يثلج الصدر .
كلماتك شهادة اعتز بها وانت تعرف دائما .
يسعدني أنها عجبتك .
dima87 يقول:
on 23/11/2008 at 6:06 م
mr.Green
بخصوص المقطع الأخير احترت كيف اختار النهاية وحبيتها تكون رقيقة وقريبة للحلم والأمل
شكرا لزيارتك اللطيفة
تحيتي
salam
شكرا لعودتك ..
مرورك رائع أيضا
تحيتي
Sam.A يقول:
on 14/01/2009 at 7:58 ص
كتير حلو و مؤثر،عنجد أول مرة أقرأ هيك شي وأتأثر في بهاد الشكل …..كتيييييييييييييييييير حلو