لا تقرب القلم

 

- بني ..

لا تقرب القـــلم

توقف

اترك القلم

فالكتابة آفة قاتلة

- لكني ..

أريد الكتابة

أحتاج القلم

سأمتهن الصحافة

أريد أن أطير بالحقيقة للثريا من الثرى

- لا . لن تفعل

لاتنسى الشعارات و الوصايا

بأن لا نقرب القلم ونحن نسمع و نرى

- أبي إذا لماذا وجد القلم ؟

- للرسم بني

- إذا سأرسم ..

سأرسم بلادي بلا حدود

سأمحي العملاء من الوجود

- بني!

توقف

لا أريد أن ترافقك القيود

مزق اللوحة واترك القلم

- لكن ؟

ماسنفعل إذا بالقلم ؟

- اكتب شعرا نثرا اكتب عن العشق والهوى

- إذا سأمتهن الشعروأكتب الدواوين

عن حبيبتي أمل

التي اغتصب الفقر برائتها

وعن الأسى الذي غيّر ملامحنا

- بني لا !

- إذا ماذا بقي للقلم؟

- خطك جميل بني ؟

اكتب في المدح والذم

- لا!.. أرفض مدح الطاغية

- تأدب ياولد

- أبي لماذا كسرت القلم ؟

- لأحميك من كبريائك وحقوقك ..

لأحميك من ضميرك وإنسانيتك

لأحميك من أن تكون خائناً باسم القانون

- إذاً تريدنا أن نختبئ كالجرذان ونبتلع الكلمات ؟

- لا بل أريدك أن تمشي بجوار الجدران

وأن تمطر عليك الدولارات

- وماذا سنفعل الآن ؟

- سنشتري ممحاة

- وماذا سأمتهن أنا بالنهاية ؟

- ستمسح ما خطّته الأقلام ..

وبذلك بني تمتهن الصلاح والهداية

……

ملاحظة : تم نشر هذه التدوينة سابقاً في 14/9/2008 .

وكـأنـّـي ورقـــة خريــف

 

حين يصرّ حزن الخريف  أن يلبد غيوم دمع في عيني , أرى عينيك تستحيلان مرآة  تغطي وجنتي  تلتقطهما وتعكس عند انهمارهما قوس قزح في عيني

 وتجعل قلبي بشكل شفتي الذي يتسع  بابتسامة دافئة مع كل نبضة ..

وأعود مع صدى الابتسامة لأحلم  بياسمينة  قرب شعاع الشمس تنمو تستظلني كقربان محبة  , تعطر تعب الخطى..

 فتعلو يديك بعجلة وتقطف طوقا من ياسمين كان يحيط رقبة الشمس النائمة خلف الغيوم ,

 وتحزم بعطره الدمشقي غربة أيامي.. وتكتب من حبر رائحته على صفحة العمر ذكرى من أمل

ومع عبير الأمل أعود لأشعر تحت ظلال كتفيك أني ورقة خريف..

 و فجأة  لا تبدو ورقات الخريف صفراء شاحبة حزينة متكسرة من أعشاشها  ,

بل ذهبية متلألئة شفافة منهمرة بسعادة من أعالي الأغصان  لتستقبلها راحتيك ..

 تتراقص على أرض الشارع  يدفعها هواء بارد , تقترب منك التماسا لدفء مسروق من ثقوب الزمهرير ثم  تبتعد من جديد بخجل ..

 وتدور وتدور برقصة مجنونة تحت قطرات مطرية  حتى إن سقطت فانية ..تكون شهيدة عشقها للحياة  ..

ماذا فعلت يا صديق ,  حتى أحلت  الخريف إلى فصــل سعيد ؟!

..

بعض الأحـزان

ذات حياة .. ثقب حزن قلبي .

لملت كل ما أملك من كبرياء , وأمل و ضحكات و ذكريات وبدأت أحشوها لأرمم ذاك الثقب

ولكن  الثقب كان يكبر أكثر ..ويقابل محاولاتي بالاتساع !

أدركت حينها أن بعض الأحزان لايسدُّ ثقوبها إلا إبرة الوقت وخيوط النسيان ..

وكل محاولة لتفاديها هي فعل انتحار ..

_

 

ذات ألم  .. صعدت روحك  إلى السماء ..

و مرت من قلبي .. وتركت هناك قطع زجاج براقة بعدد أيام حياتك..

بعدها عبرت عجلة السنين فوق أيامي , فوق تفاصيل الفقدان

حاربني الوقت و عدت أمارس الابتسام

ومع كل فعل ابتسام تشد الشفاه لتتسع .. ويشد قلبي  ويثقبه من جديد رذاذ الزجاج

علمت منذ رحيلك .. أن بعض الأحزان لا تخبو ..

وفي كل يوم تعود لتمارس فعل الاحتضار ! 

_

 

بعض الأحزان الكبيرة لا تحدث .. ويبقى مصيرها الهجران

و نأبى أن نمارس عليها طقوس الألم أو البكاء

فنحن نملك حينها من الفرح  وأسباب اللامبالاة  ما يسد لها طريق النجاة ..

_

 

أحزاننا في الحب غريبة .. ازدواجية ومتخمة بالتناقضات و الأمان

فبالرغم من  أنها تتسع أياما من البكاء وجليدا من الغضب والكبرياء ..

بكل الرضا … تذيبها لحظة احتضان ..

بـالعـــاميـــة

-1-

 

-          شو آخر أخباركم ؟

-          والله هلأ ودعنا ” فلان  ” طال عمرو

-          ليش كان عنا ! ” مع كتير من الاستغراب “

-          أي ليش ما لك دريان  ؟ وعملنالوا استقبال طويل عريض لك وجبنا كاميرا حقا هديك الحسبة وطقيناه كم صورة للذكرى و علقناهم عالحيط ليشوفوهم الجيران

-          لك كل علمي مختلفين معو ومو مخلين عليه ستر مغطى بكل الـ ” دنيا ” كيف هيك ؟

-          أي والله هيك صار طب غم  .. بتعرف الشوق شو بيساوي بالواحد

-          يا أخي القصة قصة مبدأ ومشان جارنا ” ثابت ” كمان  بلكي ” انهز ” بدنو ؟ , بتعرف كتير كان متدايق منو ..

-          لك ياعمي  لا تدقق  أمورهم كلها انحلت ..

-          والله مزبوط متل ما بيقولوا .. بين  ” الأكابر  ” ما في تكليف !

-2-

_ كيفو رفيقك ” نضال ” ؟

_ والله متدايق كتير

_ خير خير انشالله ؟

_ ياعمي معلمو دائما بيطعميه ” سَـــلَـــطة ” بالزور

_ أي والله الله يعينو ما حدا بيحب السلطة  تقيلة عالنفس  بتجي

_ لأ والعلة  انو ما بيسترجي يزعلو يعني شفت هديك المرة لما زعلو شلون فصلوه من الشركة وطلع لبرا البلد لأمن حالو كم سنة  ورجعو رضيو عليه شوي

-           اي مزبوط بس سمعتلك سمعة عن هاد رفيقك نضال   قال هو بيطعمي ولادو ومرتو سلطة بالزور كمان

_ شو هالحكي ؟

_ الله وكيلك , ومو بس هيك ولادو بييطعمو رفقاتهم سلطة بالزور كمان

وجيرانهم الواصلين بيطعمر جيرانهم الفاصلين بالزور كمان

_ له له له

_ قلك شغلة بس بتضل سر بيناتنا , وما بتغير وجهة نظرك فيني

_ خير  وغوشتني شو في ؟

_ هادا يا سيدي .. انا ما بحب السلطة كمان بس بيطعموني ياها بالزور وأنا بطعميها للناس بالزور ..

_ والله يا أخي سرك ببير … خوش الحال من بعضو ..

_ بتعرف شكلنا على هالحالة طول عمرنا رح نضل عم ناكل سلطة

_ بتعرف  قوم قوم على هالسيرة بدي طعميك  زبدية على حسابي !

 

_3_

 

_ شو جابك لعند ” بيت خالتنا ؟ “

_ دخيلك وبدك تحاسبني كمان ؟ على أساس كتير مشوار حلو .. أي بيت خالتك لا بيفوتو شمس ولا قمر ووسخ ومافيه لا كازوز ولا أكلات طيبة وهيك بيضيق عالنفس ..

_ لك هلأ جاوبني شو جابك لهون ؟

_ سرقت .. كم بسكوتة وكم أكلة طيبة من عند جارنا .. قام بعتتني معلمتي ” حكيمة ” لهون جزاتي , بتعرفني ما بحب اجي لعند بيت خالتي

_ وأخوك شو جابه لهون ؟

_ أخي قتل ابن الجيران ونزله الدم .. طيب أنت شو عامل ؟

_ أنا تحركشت بنت الجيران شوي .. كمان دغري بعتوني  وكان معي علبة بيرا كمان لقطوها ..

_ طيب شو بدي اسألك مين هداك يلي عند خالتنا وعم يتسمع ع حديثنا أول مرة بشوفو ؟

_ هاد اسمو ” كاتب ” بس ما بعرف شو قصتو تعال نسألو ..

_ شو قصتك شو عم تعمل عند خالتنا ؟

_ أنا كتبت موضوع تعبير لمعلمتي وما حبته وطلع بيمرض المشاعر قال وبيعمل تحسس

 _ عن شو كان الموضوع الانشائي ؟

_ كنت عم اشكيلها السراقين والمجرمين ويلي بيتحركشو البنات و بيعملوا شغلات مو منيحة !

طمـــع

عرف أن حبيبته تعاني مرضا عضال 

لملم خلافاتهم الكبيرة و وضعها في حقائب النسيان  و ملأ فجوات مكانها  بأزهار من فرح وابتسامة

فجأة تبدو الخلافات الكبيرة وضيعة أمام احتمال الفقدان .. ويبدو الوقت أقصر من أن يتسع  أي خلاف  أو أي احتمال لنزع ابتسامة من الشفاه

 قرأت ذات مرة  فكرة  تقول

 أن الانسان لو يضع احتمال فقدانه لمن حوله بأي لحظة أمام عينيه , لأحب الناس بعضهم أكثر وقلصوا خلافاتهم اكثر …

 

أتعلم ؟؟ طالمــا أنا أسكن قلبك

لا أريدك أن تحبني فقط أمام فرصة ضائعة  , أو أمام احتمال فقدان

أريد أن ترعاني في مرضي و أن تحبني في صحتي  

دون أن احتاج لأن اسأل نفسي ” هل سيحبني أكثر  لو علم أني مريضة ؟ “

أن تحبني وألا تجد في عينيك  أن هناك أذكى أو أجمل مني

أريد ان تحبني في غضبي وهدوئي وحزني وفرحي و بكل حالاتي حتى  تلك التي لا تحبها

أريد أن تحبني بقوة أكثر عندما تكرهني  

وفي تلك اللحظة .. عندما أعتقد أني فعلت شيئا قد يغضبك لدرجة أن أخشى فقدان حبك ..  

أجد أنك لازلت تحبني وبشغف أكبر !

 

وفي أمنيات الحب الأبدي ..

أريدك أن تحبني وأنا أكبر

و أن تكون بشوق لترى شعري الأبيض وبصري الضعيف وجسمي المترهل  

وأن تعتبر شيخوختي مرحلة مختلفة تتوق بلهفة لاكتشافها ..

 دون أن نحرفها  , دون أن أتبع ” الريجيم ” أو ألون شعري

أريدك أن تحب نظارتي وطقم أسناني والتجاعيد في وجهي  

وإن رحلت قبلك .. أريدك أن تحب ذكرياتي بعد وفاتي

 

بكل الطمع الذي يتخلل مساماتي إليك أخبرك ..

لا أريد أن تحبني  فقط قرب لحظة خوف من فقدان  ,

 أريد أن تحبني بكل احتمالات الحياة ,

 وأنت تعلم أني سأبقى أبد الدهر بقربك  وأن هناك الوقت الكافي لخلافاتنا وصلحنا

ولكنك تأبى إلا ان تجد العمر كاملا ومضة غير كافية لأن تدفئ المكان تحت رحالنا

..

 

نجمة و نجمة .. توقـــع

كثيرة هي الأشياء التي تبعث فينا الأمل دون سبب منطقي

كشبكة الأضواء هذه في أحد الأحياء الدمشقية 

كنت كلما رأيتها يحضرني الأمل وأحب أن أعتقد أنها نجوما متساقطة كقربان محبة في دروبي

مررت منذ أيام من ذات الحي الدمشقي .. ولم أجدها .. 

هرعت  إلى صور الذاكرة  أفتش عنها و أستحضر وجودها

 رغم غيابها ..

لازلت كلما مررت من ذاك الشارع أعتقد أن نجوم المحبة ستقطف وتزين دروبي

ربمــا

لا زلنا  “محكومين بالأمـــل “

:)

إحدى لقطاتي الطائشة في 7- 10 -2008

هل تعذرونا إن كنا لا نحـب القراءة ؟

شعرت مؤخرا ببعض الخزي  والخجل وأنا أقرأ إحصائيات  لمعدّل قراءة الانسان العربي وخصوصا بعد مقارنتها بمعدل ما يقرأه الآخرون حيث جاء

 ” في احصائية نشرتها الرأي الأردنية اشارت إلى أن معدل القراءة في السنة للانسان العربي ربع صفحة في الوقت الذي تبين فيه أن معدل قراءة الأمريكي 11 كتابا، والبريطاني 7 كتب في العام.”

في إحصائيات أخرى نشرتها مؤسسة الفكر العربي  في 4 نوفمبر 2008 أشارت إلى أن معدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 4 بالمئة من معدل القراءة في انجلترا مثلا     “

  لنتحدث عن بعض الأسباب

 لنبدأ بداية أن نسبة الأمية في الوطن العربي  حسب إحصائيات اليونيسيف المعتمدة  وصلت لنحو  70 مليون نسمة  إلى 100 مليون نسمة

 أي حوالي 45 بالمئة من سكان الوطن العربي

أي أن 45% من سكان الوطن العربي لا يساهمون حتى بقراءة ” الربع صفحة ” المذكورة

وأعتقد أن هذه مسؤولية الحكومات وتخطيطها التربوي , فأن يكون في الولايات المتحدة الامريكية 1700 كلية تعنى بشؤون محو الأمية أمر يؤدي بشكل حتمي إلى عدم التعجب من انخفاض نسبة الامية او ارتفاع معدلات القراءة .

 

وفي نقطة أخرى إذا كان حب المطالعة يرتبط بعوامل شخصية تتعلق بالميول وبعوامل أسرية وبعوامل مدرسية وبيئية

ليس الجميع لديهم هوايات فطرية في حب المطالعة وليس الجميع من أسر وبيئات مثقفة لذلك ربما  العامل الذي أحب أن أتحدث عنه

 هو العامل المدرسي القادر على تشجيع القراءة بصفته العامل الذي يتعامل مع عقول الأطفال بشكل مباشر والذي يستطيع التأثير بالعوامل الباقية مجتمعة..

ولا أجد في الأساليب المتبعة في تدريسنا أي شيء قد يحفز الطفل على القراءة أوينمي له حب المطالعة

فلو تحدثنا عن طريقة إعطاء الدروس  أو الواجبات المدرسية فلازلنا نعتمد الطرائق التقليدية التي تعتمد النسخ والحفظ دون محاولة الدفع إلى أمور البحث والتقصي التي تجعل المرء تلقائيا يتجه للقراءة

ناهيك عن إعداد المعلمين حيث لازال الكثير من حملة الشهادة الثانوية فقط يقومون بالتدريس وهم أشخاص غير مؤهلين أكاديميا

 لتوكل إليهم مهمة عناية بأفكار الأجيال

وكذلك التجهيزات والوسائل الفقيرة التي قد لا يتوافر أبسطها في المدارس أو حتى الجامعات

لا أذكر يوما أني دخلت مخبر في حصة كيمياء , أو أننا استخدمنا جهازا لعرض شفافيات درسية أو أي وسيلة تعليمية

عدا المصور الجغرافي ,وحتى في دراستي الجامعية قلّما وجدنا الوسائل اللازمة لدروسنا

ولست هنا أتحدث عن كماليات المدارس أو حتى عن العناصر المتممة أتحدث عن أساسيات

ولا أذكر أيضا  أني علمت بوجود مكتبة في مدرستنا

المكتبات في المدارس إن وجدت لا تعطى الاهتمام الكافي من حيث تواجد الكتب والعناية بها أو من حيث  التعريف بها من قبل المعلمين أو التشجيع لقراءتها

وقاعات المعلوماتية والنقص الواضح في عدد الحواسيب وقلة التثقيف المعلوماتي

حيث يعتمد الانترنت عند الأغلبية فقط كوسيلة ترفيهية تقتصر على غرف الدردشة والأغاني

وليس الأمر حكرا على العامل الدراسي هناك أيضا العامل البيئي  ومدى التوعية في المجتمع ومدى النشاطات المشجعة  وملاءمتها وتوافرها لكل الطبقات

ونأتي نهاية للعامل الاقتصادي  وغلاء أسعار الكتب مقارنة بالرواتب والأجور

ومدى التشديد على حقوق النشر والنسخ ربما الكاتب من حقه أن يحقق ربحه مما أنتج ..

ولا أعتقد أن مبدأ ” يلي ما معو ما بيلزموا ” قد ينفع هنا ..

فالأكيد أن من حقنا أن نقرأ وأن القراءة للجميع ..

 

والذي دفعني لحصر بعض العوائق بييننا وبين حبنا للكتاب  ليس دفاعا عن هجرنا للكتاب

 وانما توضيحا للأسباب

 وربما تحت عنوان من المناجاة والرجاء

” لاتفتحوا أفواهكم مستغربين أرقامنا , افتحوها لمساعدتنا “ 

 

..

مواضيع متعلقة

عن تخطيطنا التربوي :

http://tinyurl.com/yf5z8o9

 

 

 

 

 

 

نقاط التقــاء

 

كلّــما تاهت عنّــا نقاط الالتقــاء , وكلّمــا  أرادتك بخبث الأشواق

أنظر للسماء ..  فيواسيني بخَلقه الإله

صــديقي

مهما امتدت أيادي البعــاد

 لازالت تجمعنا ذات الشمس , وذات القمر

و  سنبقى نستظل تحت سقف ذات السماء ..

..

\لقطات طائشة في أيلوليات 2008 -2009\

دمشق أيلول 2008

 

 

صيدنايا- 20 أيلول 2009

 

 

اللاذقية – 23 أيلول 2009

 

اللاذقية 24 أيلول -2009

..

 

 

zoom in (+)

 

 

Earth_Zoom_by_salmaniac.jpg

 

أعبث بهاتفي , أتأمله و كأنّي بذاك البله العشقي مؤمنة أني إن تأملته أكثر قد تصلك إشارة من عيوني و تتصل !

أعبث بكل تلك الآلات الميتة التي تبعث فيها حواسك الروح وتجمعني بك على حافة القيامة

بعد أن أفنى مرارا شوقا إليك

أعبث بها كلّها تلك التي تبتلع المسافة بيننا وتمدّ طرق الطمع للحنين أكثر

 

في عبثي الأخير كنت أشاهد الأرض من السماء خلف شاشة أصغر من أن تتسع للهفة عيوني

من الوهلة الاولى وبفعل لا إرادي استطعت أن أختصر فضولي في الكرة الأرضية

وما عادت تغريني ناطحات السحاب أو المتاحف والأسوار

وحدها إحداثيات بلدك تغريني,

اقتربت أكثر لأرى منطقتك ’ ثمّ اقتربت ببضع شقاوة لأرى شارعك

وببضع جنون اقتربت أكثر وتناسيت أني أمام شاشة حاسوبي وبتّ ألتفت خجلا و أنا أبحث عن منزلك  .

وبهوس ولهفة رغبت أن اقترب أكثر وكأني كنت أبحث بالبله العشقي ذاته عنك أنت . !

 كنت أريد أن أدخل غرفتك  أملأ قلبي بتلك النشوة أنك تنفست هنا ..

وأعبث بأشيائك  وأسرق ريشتك وأضيّع ساعتك وأ ترك في هواء غرفتك كلماتي

وأغتال كل ما يحيط بك سواي

وأترك لك رسالة على ورقة مكتبك أخبرك فيها

 ” لقــد مررت من هنا , فلا تبعثر آثار أصابعي , ولا تهفو وتفتح نافذة كي لا تطير رائحتي  , واقرأ على الجدران رسائل محبتي

 وبارك طفلة غيورة اغتالت كل من يحبك إلّاها , واحتضن طيفي واحتضني ”

لكن خيارات “الاقتراب أكثر” في شاشتي نفذت

كما ينفذ أحيانا رصيد هاتفي وأنا على شفا كلمة من حلم

كما تخذلني الآلات في الطريق إليك ..

 باصرار الحب ذاته  لم أرتدع

و كتبت رسالتي على ورقة من شجر أيلول خيطتها بخصلة من شعري

 وأرسلتها مع ريح الأمل .. علّها إن أخذت من بضع لهفتي تهتدي  إليك ..

سراديب (2)

 

5- 

حين ينشغل أهل السياسة  في صعود كل الدرجات

 و ينشغل أهل  الدين في سن فتوى لأضيق التحركات

وينشغل أهل الفكر  في البحث عن أصعب المفردات

وحين ينشغل أهل الفن في ملاحقة آخر الصرعات

ينشغل أهل البلــد بالبحث عن نقطة التقاء فيها امكانية حياة !

 

-6-

في ظلّ الأخلاق و الكارما وبلغة الضمير

لم نرتدع  وتابعنا الرياء

فهل عسانا في ظلّ أزمات الاقتصاد نقنع  بلغة الأموال أنّ :  

ورقة بيضاء خير من إهدار الحبر على النفاق ؟

 

7- 

يحدث أن يضيق الواقع  فنفتح بضع ثقوب للحلم

وأن تضيق الذاكرة  فنفتح بضع ثقوب للنسيان

وأن يضيق القمع ولا نستطع فتح ثقوب للحرية!

فنغلق العيون ونطبق الشفاه

ونفتح ثقوبا للدمع والتبغ والدخــان !

  

8-

أراد أن يطلق حرية طائره

فتح باب القفص بحــذر

وهو لا يرى إلا  قطط الشوارع  تستعد , و فوهة البندقية تصوّب

خرج العصفور دون تردد

 وهو لا يرى إلا السماء والأشجار وصوته  يملأ الأفق

وفرصة للنجاة

 

وحده الطائر أدرك أن لا حياة دون حرية

 ولا حرية دون قربان حياة

ســ يتبــع

—-

مواضيع متعلقة

سراديب 1 

http://tinyurl.com/onz976

 

« Older entries