نعم , إنها الثورة !

منذ عشرة أشهر تقريبا , والأيام موجعة في سورية , موجعة بكثير من تفاصيلها ,

في الخامس عشر من آذار في العام الماضي , كنت هناك  , سمعت عددا من الشبان يهتفون ” الشعب السوري ما بينذل “

عبارة إن حللتها بكل مفرداتها فلا اساءة فيها لأي أحد , بل هي مدعاة فخر , ولكن يومها عرفت أن الصوت العالي والهتاف غير مقبول دون توجيهات حكومية .

اندفع رجال الأمن يعتقلون ما استطاعوا في سيارات الشرطة , وشباب اخرون نزلوا من باص بدأوا بضرب الشباب في ساحة الحريقة , وحاصروا بعضهم داخل الأبنية هناك , خرج الناس إلى الشرفات والنوافذ وحين بدأ بعضهم بالتصوير من هواتفهم النقالة بدأت الأوامر بعدم التصوير ..

تلك اللحظة لا أنساها أبدا في حياتي , لكثر ما  شعرت به من خوف وذل , حين لم أجرؤ أن أوقف من يضرب الآخرين ولو بكلمة , أو حتى بمحاولة , وحين كانت خطواتي تدور دون هوية لم أقترب ولم أبتعد ..

حينها بدأ الأمر , بدأت سلسلة العد , بدأنا نحصي كل يوم أعداد الشهداء ولم نتوقف حتى يومنا هذا

لم يكن الهتاف الأول أو الثاني هو ” اسقاط النظام ” بل كان ” الشعب السوري ما بينذل ” و ” سورية بدها حرية “

كانت الهتافات,  كلمات تريد أن تقول نحن نريد أن نعبّر ,أن نتكلم , أن نصنع , أن نكون ..

وانتظر الجميع الرد على الهتافات , بأمل كبير ,  إذا سيسمعوننا الآن ؟؟

وهنا بدأت سلسلة التجاهل والانكار  , لكل الهاتفين , لكل من لم يرد إلا التعبير ..

ولم تنته حتى الآن , ولكنها صبغت باسم المؤامرات , قبل أن تدخل المؤامرات بها .

ورغم الاعتراف بمطالب الشعب المشروعة بالحرية والاصلاح بقي النظر للهاتفين بأنهم مندسين وجراثيم ومخربين و دمى بأيدي خارجية .., وأما النظر للباقين فكان بأنهم شباب سورية الواعي

الدم الذي هدر , والقمع , والاعتقال ,و التخوين, والتجاهل , والانكار والاستهزاء بكم الشجاعة الذي تطلبه الخروج بهتاف ,ولّد الشعور بالظلم

وهنا ولأسباب كثيرة  بدأ ” الشعب يريد إسقاط النظام ” ..

وقبل أن يسقط النظام , أشياء كثيرة سقطت ..

سقطت دماء سورية , سقط أصدقاء وأهل لنا من حياتنا , سقط الكثير من الاعلام , سقطت أيام وأعمار في معتقلات وسجون , سقط من عيوننا الكثير ممن كنا نحترمهم  , وسقط في قلوبنا الكثير ممن لم نكن نعرفهم , سقطت بعض الثقة , وسقط كثير من الخوف !

لم تسقط ايجابيتنا ولم نكن سلبيين ولكننا لم نستطع فوق الدماء التي تسقط أن نرى معنى الاصلاح الذي يكتب بالحبر ويمحى بالدم , لم نستطع الانتباه للانتخابات التي كنا ننتظرها ومشهد الدم يغطي الصورة .

لم نستطع وأصدقائنا يعتقلون ويضربون ويعذبون , لم نستطع واعلامنا يخفي حقائقنا

أمور موجعة حدثت بين السوريين لم يكن هناك من مفر منها بعد تربية قمعية طويلة في سياسة الاتجاه الواحد , و حوار القطبين : الآمر والمنفذ ,

 وألم الفقدان يبقى موجودا , ليس بسبب أشخاص رحلوا أورحلنا عنهم , بل بسبب سوريون لم يتفقوا على مسلمات الانسانية , بسبب انقسام كبير في المجتمع السوري مبني على تخوين وكره لن تزول آثاره بسهولة .

وخوف .. خوف يحمله البعض من حرب” طائفية “وحرب أهلية,  إذا ماذا ؟ الخوف مبرر ومشروع

في بلد كسورية يضم تحت جناحه تنوعا كبيرا في الأديان والمذاهب , وفي ظل ظروف حساسة كما الآن , هذا خوف مبرر .

خوف من مؤامرات خارجية , تحاك لنا بكل الأحوال في ظل هذه الظروف أو عداها

خوف من تدخل خارجي ,خوف من اعتقال ,خوف من تغيير , خوف على الأحبة

كل الخوف مبرر ومشروع , ولكن الذي لا يبرر هو ماذا بعد الخوف , فكل شيء بعد الخوف هو صنع يدينا

ما نصنعه هو ما يوقف ما نحن خائفين منه .. عدم إيماننا بذلك هو اللامبرر

قبولنا بما لا نريده وبمن لانريده , بسبب الخوف , بسبب عدم وجود بديل هو أمر غير مبرر

وأما التعصب و الخوف على الوطن فأنا أفهمه , ولكنه يفقد قيمته حين يتشبث حامله باتجاهه ولا يرى الأرواح التي تسقط باستمرار , وهل الوطن إلا جسدا فانيا دون هذه الأرواح الذي تنبض به ؟

مايحدث الآن في سورية جميعنا دون استثناء شركاء به , كلّ بما يفعله , أو بما لا يفعله

 فالوطن ليس فقط في  رئيسه ورموزه, والقتل والاعتقال لا يبرر دون محاكمات عادلة

 و الدماء التي تسال سورية حتى ولو لم نكن نتفق مع أصحابها بالرأي

و دعم العنف ورد العنف بالعنف انحدار أكثر نحو الهاوية . فكم أخشى أن يصبح حمل السلاح مبررا حين تجد الأسلحة تهدد أمانك باستمرار فلا تملك خيارا اخر

و الأطفال خط أحمر , يجب ألا تنتهك حياتهم وطفولتهم بالقتل و ألعاب السياسة التي لم يعوها بعد

والأمل , العمل والمحبة و البسمة واستمرار الحياة يجب ألا يوقفهم شيء.. فهم من سيبقوننا على قيد النضال

إذا ما الذي يحدث في سورية الآن ؟

نعم , إنها ثورة  !

فليتوقف  من ينكر ذلك عن انكاره .

ثورة بدأت بمطالب مشروعة , ثورة تريد العدل والحرية والمساواة والتعددية , تريد إنهاء الفساد , إنهاء القمع , وتحرير الأفواه ,

ثورة شوهت في كثير من مراحلها ولا زالت  تشوه باستمرار

تشوه بكثير من تفاصيلها , تشوه بأسماء جمعها الذي لا يوافق على غالبيتها من يريدون الثورة الحقيقية

تشوه بتسليحهها , بكل من يضعها وجها بوجه مع أماننا وأمان أطفالنا وأهلنا  , تشوه بعدم وعي بعض أفراداها , بأساليبهم التي تشبه ما يثورون عليه . بعدم وجود من يلجأون له , تشوه بمن استلموا منابرها

تشوه بكل من يريد الآن أن يركب موجتها باسم ” الشعب والحرية ” ليصل إلى مآربه . تشوه  بمعارضة تدين نظاما يقتل منذ عشرة أشهر ولا تدين أنها منذ عشرة أشهر لم تستطع التوحد من اجل حفظ الدماء , تشوه بخوفنا وبأسمائنا المستعارة

الثورة ولدت  ,و كل شيء يسعى لوأدها

فتوقفوا عن رجم الثورة .. بل اعملوا لها , شاركوا بها لتكون ماتريدون , وارجموا مشوهيها .. كي تنجوا هي وننجوا معها ..

مبعثرات

أريد لوطني هوية , جواز سفر , وبضع صور شخصية , فأنا الآن بت أخاف إن فتشوا حقائب قلبي , يجدوك هناك يا وطن بلا أوراق ثبوتية , متشبث بي بالفطرة , مزروع في دقائقي , فيتهموك بالدخول خلسة , وتنصب بيننا الحدود البربرية ..

………

في وطني هناك من يضحي يحياته ليحيا الآخرون
وهناك من يضحي بحياته ليقتل الآخرين
وحين تختلف الأسباب فالموت ليس بواحد.

……….

“اللامبالاة ” راحة بال لا يمتلك ثمنها أصحاب القلب والضمير                 

………

 

قلبي مغروس في شتلات ياسمين دمشق , وشراييني تتدلى نحو بيروت وتعانق أحجارها العتيقة .. وأنتَ هناك و هنا .. لاجئ في حقائب سفري ..

……..

كيف لي ألا أحبك وفي إصرار عينيك أرى خارطة سورية خضراء سماؤها حرية و أرضها أمان ؟؟

……….

أنا كما أول يوم بلقيانا لهفتي وجنوني يسبقاني.. وأنت كما أنت عصي على النسيان ..
لم يتغير شيء .. اذا لماذا؟
الآن حين أبرر في قصائد عشقي فرقانا. أتهم الشتاء ..
هو وحده الطقس ماتغير.. هو وحده الشتاء من أتى ليخل توازن الجنون بيننا..
ربما المطر غسلنا من الطريق..
او ربما الريح قلعت جذورنا المتشبثة بقليل الواقع..
وربما الصقيع جمدنا.. ثم ذبنا حتى اختفينا .

…………

أنا وأنت وفوضى غريبة تحت المئذنة ..
الأحياء تضيق و كأنها ستداعى والجدران تلتصق ربما لتقرينا أكثر, وها أنت تضمني..
تأخذ صمود الماضي تترك الرائحة ..
وتمضي..

…………

ومررتَ كقطار سريع ,لا أذكر الآن وجوه ركابه أو ملامحهم , لا أذكر اللون , فقط الصوت المدوي , وأحيانا تعبر الرائحة على حافة المسا وترحل سريعا قبل أن أستنشقها
لولا قصائد الشعر , لولا الرسائل, لولاهذه الأدلة لاعتقدتك وهم .. ولكنك ارتقيت.. لتصبح نزوتي العابرة ..!

………

 

إيــه في أمل..

بعد ما رويته من أحداث زيارتي القسرية للبنان هنا , كان الأمر يستحق الجهد ..

قابلت فيروز وسمعتها ودونت لحظات لا تنسى  وصورة بعدستي لها !

وقابلت صديقا لم أره منذ ما يقارب العام , وبسبب التعقيدات التي حصلت معي اتصلت به قبل الحفل بيوم واحد فقط لأدعوه للقدوم

وبالفعل قدم من مصر لنلتقي في لبنان ..ولتجمعنا فيروز

الصورة : فيروز بعدستي

9\12\2011

أحبُّ دمشقَ

مؤخرا دعيت للذهاب إلى لبنان لحضور حفل للسيدة فيروز , بداية ترددت كثيرا في الذهاب لأني  لم أكن أملك الرغبة لمغادرة دمشق او لحضور حفل , ولكن حبي لفيروز غلبني نهاية وقررت الذهاب ودعوت أيضا بعض الأصدقاء .

قبل الذهاب بأسبوع تقريبا , كان علي المرور على دائرة الهجرة والجوازات لأني متأخرة في تجديد إقامتي في سورية  وكان علي القيام بمعاملة لتأشيرة الخروج , ذهبت في حوالي الساعة الثامنة صباحا أنا وصديقي , وبدأت باجراءات المعاملة  وحولت لمحاكمة شكلية لأدفع غرامة التأخير البالغة 500 ل.س

ذهبت  من الهجرة والجوازات إلى المحكمة مع أشخاص مثلي متأخرين في تجديد إقامتهم بسيارة الشرطة ” البوكس” و شعرت بشعور المجرمين في هذه الدقائق , وبنظرات سائقي السيارات الينا .. كنت أضحك  من شدة السخرية

تمت المحكمة ودفعت الغرامة وعدت لدائرة الهجرة والجوازات , وكان أصعب شيء حتى هذا الوقت هو أن علي أن أدفع رشوة لتسهيل الأوراق وأنا لم أكن أعرف كيف أعطيها هل أقترب من الشخص أم أضعها له في المعاملة , الآن أم أنتظر , أنظر في عينيه ام جانبا , وبالنهاية وبعد أن أصبح الأمر مستحيلا قررت ألا أدفعها و لو أخذ مني ذلك مجهودا أكبر , فلن أسجل اول رشوة في تاريخي هنا , بالنهاية تمت المعاملة وبقي توقيع واحد هو توقيع اللواء,

كانت الساعة قرابة الحادية عشر ولم يأت اللواء أخبرونا أنه يأتي في الواحدة تقريبا , ذهبت مع صديقي وتناولنا الفطور في حديقة في ساحة المرجة , عدنا حين أتى اللواء , نادى نائبه على اسمي وأعطاني معاملتي,  دخلت و أخبرت اللواء بالقصة وبأني متأخرة سهوا عن تجديد الأوراق , فطلب خروجي من الغرفة وقال لي ” يلا عالترحيل “

خرجت من الغرفة وكلمت صديقي قال لي اشرحي له أنك سورية فعليا وولدت هنا وعشت ودرست هنا وكذلك نائب اللواء طلب مني ذلك , دخلت من جديد وشرحت له قصة حياتي , بدأ بالصراخ وبأني خالفت القانون وبأنه لن يوقع و قال لي “  روحي عالحدود ساعتين ختمي الورقة ورجعي “

خرجت من الغرفة , فقابلني نائب اللواء وقال لي ” فوتي لعند اللواء ابكي نتوفة وترجيه بيرضى بيرضى “

أنا وبصوت عالي والغرفة مليئة بالناس أخبرته : ” أنا ما بترجى حدا ! والشغلة مو ذل “

وهنا قلت في نفسي ” آه كم أريد اسقاط النظام “

بدأ بتهدأتي , وبالفعل قررت الذهاب إلى الحدود وتسوية الأوراق والعودة , فبالنهاية أنا من خالفت القانون بالتأخر في تجديد الأوراق

و لكني لم أتوقع أن علي أن أتوقف ! , حولت مباشرة إلى شرطة الهجرة والجوازات  وهناك أخذوا بصمات أصابعي كاملة و بصمات عيوني وصورة شخصية .

كنت سأحول إلى سجن النساء في كفرسوسة , ولكن للصدفة كان هناك دورية ستخرج للحدود وقرروا ارسالنا معها لختم الآوراق والعودة

كانت الساعة قرابة الواحدة والنصف  وأنا دخلت بحالة نفسية ساخرة ومستهزأة لامثيل لها .

جلست في غرفة فيها موقوفات مثلي يبكين بشدة , وأنا أضحك بشدة

حاولت تهدأتهن و لا أدري كيف أدخلتهن في حالة الضحك التي تنتابني بعد عشر دقائق من الحديث معهن

كان معنا أشخاص ببدلات عسكرية لا أدري ما رتبتهم

كنت أجلس وأضع رجلا فوق الأخرى ” فأنا معتادة تلقائيا أن أجلس بهذه الطريقة ” اقترب مني أحد هؤلاء الأشخاص جلس على الكرسي قبالتي وقال لي ” نزلي رجلك وقعدي منيح ”  وكان هو جالسا على الكرسي في نفس وضعيتي

فأخبرته : ” هل يوجد قانون يمنع جلستي هذه ؟ ” قال لي ” لا , بس من باب الأدب ” قلت له :” اذا كانت جلستي فيها قلة أدب فهي مثل جلستك , عدّل وضعيتك لأعدل وضعيتي ” ضحك , وقال لي اجلسي كما تريدين المسألة أني لا أتحمل أن تجلس بنت بهذه الطريقة  , لم أجادله طويلا في الموضوع .

ثم دار بيننا حديث شرح لي فيه دراسته و عمله وسألني عن سبب توقيفي , وقدم لي فنجانا من القهوة , وبعد ان قضيت حوالي الساعتين في الغرفة قرر أنه سيجد لي عملا في مدرسة احدى اصدقاءه يعرف مديرها , وكلمه واعطاني عنوان المدرسة , كان لطيفا معنا جميعا رغم تباهيه بين المتاهات بامتلاكه للسلطة

شخص آخر كان يصرخ علي وعلى الموقوفات بلا سبب ” اجلسي ابتعدي قفي .. الخ”  بعقدة السلطة الموجودة في رأسه

لم استطع احتماله طويلا , فقلت له توقف عن الصراخ ! من تظننا ومن تظن نفسك ؟ نحن لسنا مجرمات نحن موقفات بسبب معاملة وورقة , وانت هنا لتسهيل وجودنا

صمت حينها بشكل غريب ..

حينها أيقنت تماما كيف تضم البدلات الموحدة تحت قماشها أشخاصا مختلفين , وحتى أولئك الذين نعتقد أننا ضدهم ونكرههم , يحملون قلوبا طيبة مغلفة بتأثير تربية وبيئات مختلفة وبضعا من سوء الادراك ..

وانا كنت في حالة من اللامبالاة الغريبة .. كنت أردد في نفسي ماذا قد يحصل أسوأ .؟ .. فليحصل اذن لا فارق

في حوالي الساعة السادسة مساءا ذهبت انا وعدد من الموقوفين والموقوفات في باص الدورية الى الحدود السورية , وبعد فترات من الانتظار  والتحقيق , حولنا الى الحدود اللبنانية , وهناك أيضا عدد من الاجراءات وبقينا في غرفة معا وهناك تعرفنا اكثر على بعضنا .

القصة المؤلمة هنا , كان معنا شاب ” معوّق”  ويحمل بطاقة معاق . لا أدري تماما ما نوع اعاقته ولكم من الواضح أنها ذهنية , يعيش مع والدته في دوما أوقفته الشرطة لأنه يحمل ” بخاخ ” وسجن وتعرض لضرب آثاره واضحة على جسده ومعصميه , والأشد سخرية أنّ الشاب أمّي لا يجيد القراءة أو الكتابة !!

أمّي ومعوّق أوقفته الشرطة لأنه يحمل بخاخ ورحل الى لبنان مع الإبعاد ..!

في الحدود اللبنانية كان قد أصابني الانهاك , كانت حوالي الساعة العشرة ليلا وانا افكر متى سأعود إلى البيت !

وبعد أن تم اجراء الأوراق وظننت أن وقت العودة قد حان , تفاجأت بخبر أنني ممنوعة من دخول سورية لمدة ثلاث سنوات !!

كان الخبر كالصاعقة , فأنا لم اعترض على قرار ترحيلي ” رغم اني أراه ظالما لأني اعتبر نفسي سورية ” ولكن رغم ذلك كنت انا من خالفت القانون , ولكن قرار منع العودة هو الظلم الجائر الذي لم أفهم سببه !!!

حينها ذهبت الى منزل إحدى أقاربنا وانا منهكة تماما ولا املك اي شيء سوى الكثير من الغضب .

قضيت في لبنان بضعة أيام كان أقاربنا يساعدوني للعودة الى سورية  مع انهم كانوا يطلبون بقائي , كان عملي هناك مؤمنا و أعامل كمواطنة من الدرجة الأولى , أحب لبنان شيء غريب يربطني به كرابط الدم ولكني أحب دمشق أكثر , ولم  أكن أفكر إلا في عد الدقائق التي تفصلني عن العودة وعن شوقي لكل شيء في دمشق حتى للأشياء التي لا أحبها , وكنت قلقة على سورية وكنت أفكر بسذاجة ماذا ستفعل من دوني في هذه الاوقات  ؟

وبعد عدد من طلبات الاسترحام والواسطات ” التي لست مخولة للحديث عنها كما اخبروني ” تمت عودتي الى دمشق بعد حوالي الاربعة أيام .

في بداية وصولي لدمشق , لم أفرح كما توقعت , بل على العكس تمنيت لو أني لم أعد .

شعرت بالغربة وبكثير من الألم الذي كان مجمدا منذ يوم توقيفي والذي كان يظهر بطريقة ضحكات ساخرة , وسألت نفسي لماذا أحب دمشق إن كانت لا تريدني . ؟ ولماذا أعود ولاشيء يثبت هويتي .؟ وكل الطرق في دمشق أصعب ..

ولماذا أشعر الآن بحقد غريب على كل الأماكن التي أحبها ؟

بقيت مايقارب الأسبوع في البيت , لم أتواصل مع أحد , وأخيرا اشتقت لشيء لا أدركه

وحين خرجت وتنشقت هواء دمشق , شعرت بحماقتي , وأيقنت أنّ ما شعرته هو غضب و حزن خلفته قسوة التجربة

وعرفت كيف أني لا أقدر إلا أن أحيا هنا , وبأني سمكة و دمشق هي مائي ..

مشيت بشراهة بين الحارات , و حاولت ابتلاع  ما استطعت من الأصوات والروائح  ومن الوجوه .

سورية وطني , الذي لا يربطني به أوراق ثبوتية بل  تربطني به صرخة الولادة و اللغة وتاريخي كاملا ..

أحبّ دمشق .. وأوقن تماما أنها تحبني , رغم أنها مثلي لا تحمل أوراقا تثبت ذلك !

“اشتقتلك “

أهوى الأمنيات.. و أهواك
وفي لحظات الجوع إليك أضفركما معا كحبات سنبلة تنحني اشتياقا , وكالطفلة أملأ الأرض أماني ,فتملأني حقول القمح. .
و حبة من سنبلة تحيي شوقي الجائع إليك ..
أترى .. ما أقدس السنابل !؟

فابتسم .. ابتسم !
فابتسامتك مطري , وأنا الأرض العطشى تنمو في جذوري عناقيد العنب و أشجار التفاح وتعرش في جسدي , تتدلى من ثغري ومن روحي..
ولا يحين القطاف..
بل تعتقني الليالي نبيذا للحظة تنتظرها شمعة عذراء لم تشهد الاحتراق بعد..
أترى .. ما أشهى النبيذ ؟!

حلّ الصباح و عيناك حبة بن وحبة هيل
و قبضتك فنجاني, أصابعي لك سكر..
و أنا مغرمة بالقهوة فاسقيني ,
لأصحو قبل هروب الأحلام متشبثة بأغلى أمنياتي ..خائفة أوقن حماقتي
أأنت بخير محتضني؟
هذي هي أمنيتي..
أترى.. ما أثمن اللحظة ؟

صباح الخير يا شمسي
ليل طويل.. وطاولة أمنيات ملأى بحبات قمح و بن وهيل.و بقطع سكر ونبيذ معتق..
وبلحظات تعبق ببوح منتظر

صباح الخير يا مطري
فيروز هنا.. تغرد مثلي بانتظارك..
“اشتقتلك “
..

جمعتي هي :: “لا ” في سورية

لا!
للتدخل الخارجي في سورية بكل أشكاله و أيا كانت مسمياته وأيا كانت دوافعه .

لا !
لاستخدام السلاح في سورية من قبل أي جهة كانت , وكل خارج عن القانون كل قاتل او مجرم ليواجه بمحاكمة عادلة ينال فيها عقوبته التي يستحق ,وليس بالسلاح او الدبابات او بأي اجرام مماثل .

لا !
لاشراك الأطفال في السياسة . ولا لكل بندقية توجه فوهتها نحو الأطفال .
لا لتثكيل الأمهات وتيتيم الأطفال وتشريد الأهالي وتفريق الأحبة ..

لا !
لهدم البنية التحتية في سورية ..

لا !
لاعتقال الكلمة وأصحابها , لا لاعتقال شباب سورية المثقفين, لا للاعتقالات العشوائية .

لا !
للمتاجرة بالشهداء أو المعتقلين أو بأي قضية حق لأي غاية كانت مهما كانت سامية..

لا !
لقتل وتعذيب المساجين , لا لتعذيب المسجونين عشوائيا ..( لا لفرحتنا بخروجهم وفقط مع قبولنا بتعرضهم للتعذيب وهم لا ناقة لهم ولا جمل بأي شي )

لا !
للطائفية ,ولا لإقحام الأديان في السياسة

لا !
للتعتيم الاعلامي , لا للتضليل الاعلامي , أيا كان ممارسيه فهم لايقومون الا بتشويه قضايا الحق حتى لو ظنوا عكس ذلك.

لا!
للتخوين , لا لفرض سياسة الاتجاه الواحد من قبل قطبين متنافرين بالرأي , لا لعدم احترام الرأي الآخر .

لا !
لتقسيم الانسانية بحسب المواقف السياسية
لا لتقسيم سورية .. حتى ولو معنويا ..

لا للاجرام , لا للظلم , لا ! للقمع ,لا! للذل ,لا !للخوف .

مقتطفات من حسين غرير

 

من هو حسين غرير ؟

لن أتحدث لكم عن حسين فشهادتي الشخصية به مجروحة , فهو صديق عزيز

 حسين غرير مدوّن سوري  اعتقل  في 24 \10\2011

ولمن لا يعرفه  فأفضل طريقة لتعرف من هو حسين هي قراءة كلماته التي تعبر بصدق وشفافية عن شخصيته ..

أترككم مع بعض من كلماته :

 ” لا نريد وطنا نسجن فيه لقول كلمة بل وطنا يتسع لكل الكلمات “

حسين غرير

….

“أرفض اللجوء إلى العنف من قبل أي جهة أو شخص كان. فاستخدام العنف لا يولد سوى الدمار وخيبات الأمل ويعيدنا سنين إلى الوراء ويفقدنا الثقة فيما بيننا كمواطنين نعيش في ظل القانون. إن كان هناك من يقفز فوق القانون فيجب علينا أن نبقى نحن تحت مظلته ونحترمه أثناء دفاعنا عنه، فلا ينسجم الدفاع عن القانون مع القفز فوقه. العنف يولد الأحقاد ويسبب الجراح التي تحتاج الكثير من الوقت والجهد في محاولة لأمها من جديد”

حسين غرير

 ….

  • دافعت هنا وفي كل مكان ،بما سمحت لي إمكانياتي المتواضعة، عن حقوق المرأة وحقوق المعوقين وحقوق المظلومين والجوعى وحتى حقوق المرتشين الذين خسروا أخلاقهم خوفاً من الجوع والمرض والبرد. وسوف أبقى أدافع عنهم وعن نفسي وعن مستقبل أطفالي، وأقول باختصار الآن وبالتفصيل لاحقاً: لن نستطيع العيش بكرامة حتى ننال جميع حقوقنا ولن نستطيع نيل حقوقنا إلا بمحاربة الفساد والقضاء العادل وووو ولن نستيطع فعل كل ذلك إن لم نستل أقلامنا ونعري كل الأخطاء. نعم إنها حرية التعبير “حسين غرير

 ….

زهرة رمز لقصة حليمة وحسناء وغيرهن كثر. فلنجعل يوم اغتيالها للمرة الثالثة يوم إعلان أننا لسنا شركاء في قتل الإنسان، يوم انطلاق العمل حتى ننال شرفنا الحقيقي بإلغاء اسم “جرائم الشرف” من قاموسنا الوطني والقانوني والاجتماعي. لنتضامن جميعنا مع ضحايات جرائم الشرف، جرائم العار بكل الوسائل الممكنة، بالنشاط المدني ومن خلال مواقع الأخبار ومدوناتنا والفيس بوك وتويتر وكل المواقع الاجتماعية “

حسين غرير
في حديثه عن قصة زهرة وجرائم الشرف

 ….

” فبالرغم من أننا جميعنا نؤيد إنزال العقوبات المناسبة بمن يرتكب أي نوع من الجرائم إلا أننا يجب أن نرفض هذه الأساليب بالتعامل مع المواطن خارج إطار القضاء وذلك حماية لأنفسنا كما للآخرين. فلو قرر كل مسؤول أو أخ أو عائلة محاكمة الآخرين على أفعالهم أو مسامحتهم دون الرجوع إلى القضاء المختص فعن أي مؤسسات وقانون ومواطن نتحدث؟

حسين غرير

 …

“الأمل هو محاولة جادة لتحقيق الحلم “

حسين غرير

 …..

هذه الكلمات هي بضع قليل من أفكار حسين , الذي لطالما دافع عن الانسانية وحقوق المرأة والمعوقين والأطفال . كتب للمجتمع والقانون والحرية ..لفلسطين وسورية ولكل قضايا الحق

 الحرية لك صديقي حسين , وللشباب الرائعين الذين تأسرهم روعتهم , ولكل معتقلي الرأي في سورية

نحن بانتظارك

..

الجمل  والعبارات مأخوذة من مدونة  حسين غرير يمكنك التعرف عليه اكثر

يمكنكم متابعة صفحة حسين غرير معتقل وكلماته حرة بيننا من هنا

الصورة  إهداء من مدونات أحمد إلى حسين غرير

 

حبيبتك..

“حبيبتي “
سمعتك تقولها !
وحين تردد الصدى ,استيقظت..
و تذكرت, أني في حبك أهذي, وأني معك في أسطورة حب أراقص النار و الجليد وحدي ..
وأنت تدري و لا تدري أنك هنا , بين رئتي وتميل لليسار قليلا ..
جذرك يمتد بين شريان ووريد , يتغلغل بين زلزال النبض وريح التنهيد وكل كوارثي الطبيعية لا تجرؤ على اقتلاعك
أنت هنا ..راسخ حتى العصب ,ممتد كسلك شائك يحيط ويحمي كل شيء بحنو .
وفي لحظات الحنين يجرح..
وتحت ضغط الفوضى الغريبة يدمي..
فهل تدري ؟
أنت هنا ! غريب و حبيب !
وأنا أقرأك قبل أن تكتب , أسبقك دوما بلحظة ..
و في هذا الزمن الفاصل حلم سيء يعبر .. لأرى أزهار البنفسج تغطي جسدك كل مساماتك, بين أصابعك, تملأ عينيك ,ذاكرتك, تسير في دمك تصل للشريان والوريد..هاهي تغطي كلماتك, خطواتك ,رائحتك هاهي تعرش في المسافات بيننا
أزهار البنفسج سرقت كل الأمكنة , وأنا لا أتقاسم الأمكنة..ولا أدوس البنفسج.. و أحبك ! ..

آه يغرقنا البنفسج..
أصحو على صوت أنيني “لامكان لي”

فاحتويني .. في اللامكان!
حيث لقاءنا المستحيل كما الأمل محطات انتظار لضحكات هارية , يردعني عن هجرها وقع صداها المشتهى وعناد لا ينتهي..

احتويني.. في اللامكان
حيث فراقنا.. حب هارب من زمن آخر..
وحيث أنا هناك حبيبتك..
….

صفحات التضامن مع المدوّن السوري المعتقل حسين غرير

اعتقل المدوّن السوري حسين غرير في تاريخ 24\10\2011 وهو لايزال معتقل حتى هذه اللحظة

وقد أنشئت العديد من صفحات التضامن والمطالبة بالافراج عن الصديق حسين ,

يمكنكم الاطلاع والانضمام اليها  بالضغط على الرابط :

المركز السوري للإعلام وحرية التعبير قلق على صحة حسين غرير

…..

الحرية لصديقنا حسين غرير ..

رسالة إلى صديقي حسين غرير ..

حسين ..

منذ أن سمعت نبأ اعتقالك إلى الآن تأتيني لحظات من تبادل الحلم مع الواقع , فلا أصدق إلا أن كل هذا حلم سيء ..

فغيابك  يا صديقي موجع ..

موجع ولا أتجرأ على التفكير في تفاصيله , في مدى بقائه , أتعايش معه كل يوم على أنه زائر ثقيل سيرحل في الغد ..

أعلم أنك لو كنت هنا لكنت عاتبت حزننا جميعا .. ولكنت تحدثت ببضع كلمات سحرية لتدخل الأمل والإصرار فينا .

كانت ضحكتك وحدها ستكون كفيلة بإدخال السعادة ..

في هذا الحزن الذي انتابنا …. كنت أبحث عنك ..

تجولت طويلا في مدونتك

فوجدتك هناك , كعادتك تطالب باللاعنف , بالعدل والمساواة , تدافع عن حقوق المرأة والمعوقين ,تكتب بنضال عن مجتمع أفضل وتكتب لكل قضايا الحرية والحق ,  تكتب بحب عن طفليك ورد وزين.. تكتب بصدق وشفافية

وجدتك في إحدى الزوايا تكتب لي , في ذاك اليوم حين قررت أن أتوقف عن الكتابة بعد أن تشاركنا واحدة من أقسى لحظات حياتي  , حين عمّ خوف وقهر ولم أجابهه إلا بالصمت  , حين حشرجت الكلمات في صدري وتوقفت الدمعة في حافة جفني وخشيت السقوط .. لكنك كنت هناك .. الكتف الذي أستطيع الاستناد عليه دوما وأنا مغمضة العينين ..

كم من الأصدقاء مثلك ؟ 

أعدت الأمل إلي بلغة إصرارك وتحديك ..

فتحول الحزن لغيابك  إلى قوة بك .. و انتظار

وإلى سؤال برسم الإجابة ” كيف يعتقل شاب مثقف وواع  ويحب بلده .. كيف يعتقل أب وزوج وصديق وابن وأخ مثلك ؟

بعد اعتقالك هطل مطر غزير .. فتذكرت يوم انتظرتك تحت المطر لساعتين ولم تأت بسبب ” راحت عليك نومة ”

كنت كلما تذكرت هذه الحادثة أحب التشاجر معك مجددا لتعتذر لي مجددا

.لكني اليوم أتمنى لو تخرج وأنتظرك تحت المطر لساعات حتى لو سرقك النوم..

 

في نهاية كل أحاديثنا كنت تضحك كلما أخبرتك ” دير بالك على حالك ” ..

جملة لا معنى لها .. ولكني لا أستطبع إلا أن أختم بها ..” دير بالك على حالك .. صديقي ”

ولا تنسى قبل غيابك كان بيننا موعد , و قطعة شوكولا .. فلا تتأخر

أبو ورد .. جميعنا بانتظارك…

سوريا بانتظارك

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 174 other followers